نظر غونتر غراس الى تمثال المسدس ذي الفوهة المعقودة الذي أهداه إلى ألمانيا الفنان السويدي «كارلفريدريك رويتر سفيرد» فارتسمت في ذهنه صورة العالم، في الوقت الراهن، بكل ما تجسده من مشكلات وطموحات.

تمثال المسدس «المربوط» الفوهة الذي يرمز الى مناهضة العنف وإلى تبني سياسة الحوار السلمي في حل النزاعات بين دول العالم بدلاً من العنف السياسي والعسكري لا يجسد موقف ألمانيا الذي تحدث عنه غراس في مقالته الشهيرة الآن بقدر ما يجسد حلماً إنسانياً.

هذا المجسم الفني حمل غراس على الإشادة بدور الفن في الحياة وفي رسم معالم المستقبل، الأفضل، بالنسبة للمجتمعات وكيف ان لغته، العالمية الصامتة، تبدو أكثر بلاغة من الكلمة. ما ان تتذكر هذا الدور حتى تسأل عن دور الفن العربي، دوره المنحاز إلى الإنسان والحياة والمستقبل. ولو سألتني.. أي فنان عربي يتداعى فنه إلى ذهنك الآن لقلت لك.. ناجي العلي.

مازلت متعلقة بناجي العلي و«حنظلة»، الرسمة، الأسطورية التي فعلت شيئين، أولهما أنها رسخت فن الكاريكاتور في ثقافتنا العربية والثاني أنها رسخت مفهوم الفن من أجل الحياة في نفوسنا كلنا شرقاً وغرباً. يكفي ان يذكر هذا الاسم حتى تدرك الكيفية التي يحول بواسطتها الفن الى سلاح مناهض يعري الواقع ويوجه إليه وهو يدير ظهره تهمة قتل براءته وحلمه وأمله في التصالح مع الحياة.

من النافذة ذاتها يطل على المشهد التشكيلي، هنا في الإمارات، على المستوى المحلي لدينا فنانون، ولدينا جمهور متذوق للفن على الرغم من محدودية عدده، ومؤخراً أصبحنا نلمس حرص فنانينا على إثبات وجودهم وربما ما يشبه التوجه نحو إنعاش الفن التشكيلي على مستوى الدولة. هناك معارض ومشاركات.

الحقيقة أن تفعيل دور الفن لا يخدم الجانب الترويجي والتسويقي له فقط ولكنه يلعب أيضاً دوراً خطيراً في حماية هويتنا المحلية. نقول هذا عندما تتداعى أمامنا صورة أخرى للفن نلمحها أحياناً في الفن الغريب الذي تمتليء به أسواقنا إلى جانب الغاليريهات الخاصة باسم المحلية، فن مقلد يتسلل في غياب الدور الذي ينبغي لنا ان نلعبه في تثقيف المجتمع بدور الفن في حياته. دوره المنحاز إلى الإنسان.