ـ يمثل قطاع الرياضة المدرسية العمود الفقري للرياضة لدى أكثر وأكبر الدول تقدماً وتفوقاً في المجال الرياضي لأن المدارس دائماً ما تمثل النواة الحقيقية لمستقبل جميع التخصصات بما فيها الرياضة التي تمثل هاجساً مشتركاً ومهماً لمختلف الشعوب مهما اختلفت ثقافتها.
ومن هذا المنطلق نجد ان الدول الكبرى كالولايات المتحدة ومعظم دول اوروبا، تولي اهتماماً كبيراً لقطاع الرياضة المدرسية لأنها المنبع الحقيقي لاكتشاف المواهب وصناعة النجوم، والمدارس كانت ولاتزال هي الكنز الحقيقي لاستخراج المواهب المبدعة التي من شأنها رفع راية البلد في اكبر التظاهرات الرياضية الدولية والقارية.
ـ إن ما قصدته من وراء تلك المقدمة، هو التأكيد على الدور المهمش عندنا لواحد من أهم القطاعات الرياضية في البلد، الرياضة المدرسية، التي كانت في فترة الثمانينات من اكثر القطاعات نشاطاً وفاعلية واهتماماً من وزارة التربية والمسؤولين الذين توالوا على الوزارة.
الى ان تم اتخاذ قرار الغاء الاتحاد وأنشطته في نهاية الثمانينات، وهو الامر الذي أثر بشكل سلبي على نتاجات الرياضة في مختلف الالعاب وكان طبيعياً ان تصاب الرياضة بالتراجع نتيجة لذلك.
ـ لقد ظل قرار الالغاء والتجميد ساري المفعول لأكثر من عشر سنوات، وفي العام 1999، عاد اتحاد الرياضة المدرسية ليرى النور بجهود ذاتية .
وبإصرار من الدكتور احمد سعد الشريف الوكيل المساعد للانشطة والرعاية الطلابية بوزارة التربية، الرجل الاكاديمي الذي درس وترعرع وكبر وتمرس في مجال التربية الرياضية، والبداية ككل البدايات كانت صعبة، فلا موازنات ولا كادر مؤهل او متخصص ولا مقر، ولا شيء يذكر، ومع ذلك فإن تلك الامور لم تكن ابداً عائقاً لعودة الرياضة المدرسية واتحادها للاضواء من جديد.
ـ ان الرغبة والجدية والحب، كانت اسباباً في اختصار المسافات والأزمان، وبفضل الجهود الجبارة التي بُذلت عادت الرياضة المدرسية الى الاضواء من ذلك الباب الواسع، فتواجد ابناء الامارات في مختلف الميادين وتفوقوا وحققوا البطولات ورفعوا علم الامارات في الوقت الذي عجزت فيه الاتحادات الأهلية والرسمية..
. ودولياً اصبح للاتحاد المدرسي موقع مميز وتولى ابناء الامارات مناصب قيادية، والامارات كانت وراء تشكيل الاتحاد المدرسي لدول التعاون وتولى الرئاسة ولايزال الدكتور احمد الشريف والذي ضمن العديد من المناصب القارية والدولية، نتيجة للتواجد الفاعل للاتحاد على الصعيد الدولي.
ـ وبالأمس كانت الاخبار السعيدة تأتينا من العاصمة الاردنية عمان.. عندما فاز منتخبنا المدرسي بالبطولة العربية للسلة على حساب صاحب الارض والجمهور.. مكرراً انجاز الطائرة في السنة الماضية، وقبلها الجمباز الخليجي والتنس عربياً، وكلها مؤشرات تؤكد وجود مواهب اماراتية قادرة على التميز، وان تلك المواهب لا يمكن استخراجها الا من المدارس.
ـ إن ما جعلني أخوض في هذا الموضوع، ما أشيع مؤخراً حول الغاء الاتحاد المدرسي او دمجه باتحاد الجامعات خاصة بعد استقالة رئيسه بسبب دخوله لانتخابات الطائرة حسب لوائح ونظم الهيئة العامة للشباب والرياضة.
وهو امر لو حدث فإن الخاسر الأكبر فيه رياضة الامارات التي دفعت الثمن غالياً وتراجعت كثيراً بسبب تغييب أهم القطاعات طوال السنوات الماضية، ان عودة الرياضة المدرسية أعادت الروح لرياضة الامارات وقرار الالغاء من شأنه ان يسلب الروح من الرياضة الاماراتية من جديد.
كلمة أخيرة
ـ يجب أن نسعى الى تطبيق قاعدة ان الاتحاد المدرسي ولد من جديد ليبقى.. لأنه الاساس والقاعدة لرياضة سليمة ومستقبل باهر لرياضة الامارات.
Email:mjasim@albayan.ae