زمان .. في بداية المشوار الصحافي، كنت اقرأ كثيراً وأكتب قليلاً وينشرلي الأقل.. فكنت أشعر أنني أشبه بسيارة مليئة بالبنزين لكنها معطلة و«مركونة» أمام المنزل!!.

. ثم زادت مساحة النشر مع مرور السنين واستمرت القراءة على حالها، حتى أصبحت أنشر كل ما أكتب.. وأخيراً صرت ألهث كي ألاحق مواعيد النشر، فتحولت إلى سيارة «بنزينها على القد»®. وأمامها جدول طويل من المشاوير والمواعيد!

وبعيداً عن «محاولة» الهذر السابقة، أعترف أن الذاكرة قد أصابها الوهن، وهذا هو التغيير الحقيقي الذي يتعين الاعتراف به، والدليل أنني صرت أجمع القصاصات وأدون الملاحظات في كل مكان وعلى أي شيء أمامي.. في البيت والمكتب أو السيارة، تفادياً للنسيان أو السهو عما قرأت أو شاهدت، حتى أعود إليها بالتعليق فيما بعد.

ما علينا.. كانت من بين أهم تلك القصاصات والملاحظات على مدى الأسبوع المنقضي، مجموعة تتعلق بقضية مثارة على صعيد كرة القدم العالمية، لها ارتباط وانعكاسات أو تأثيرات حالية وربما مستقبلية، على أحوالنا الكروية العربية.. وأعني بها تلك الدعوى القضائية التي أقامها نادي (شارلروا) البلجيكي أمام محكمة شارلروا التجارية، يوم الاثنين الماضي، ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وقد انضم إلى شارلروا في الدعوى وتضامن معه، أقوى وأغنى 18 نادياً أوروبيا، مطالبين جميعاً بالحصول على تعويضات من الفيفا، حال تعرض لاعب محترف بأحد الاندية للإصابة الجسيمة في مباراة مع منتخب بلاده.

يترتب عليها غيابه عن فريق ناديه لمدة طويلة، استناداً إلى المادة 36 من لائحة الفيفا التي تلزم الأندية بالسماح للاعبيها بالانضمام للمنتخبات الوطنية قبل 5 أيام من المباريات الدولية، والتي تجعل الفيفا في موقع المسؤولية لأنها وضعت شروطاً من جانب واحد ولم تراع مصالح الأندية التي تعاقدت مع اللاعبين بمبالغ طائلة!

وتفجرت هذه القضية في الأساس، بسبب تعرض لاعب الوسط الدولي المغربي عبدالمجيد أولمية، المحترف بنادي شارلروا، لاصابة شديدة في كاحل القدم، سوف تبعده عن الملاعب 8 شهور في اثناء مباراة دولية ودية شارك فيها مع منتخب المغرب أمام بوركينا فاسو.

وكان الفيفا قد رفض التفاوض مع هذه الأندية، مستنداً إلى عدم مسؤولية عن تلك المواجهة بين الأندية الأوروبية والاتحادات الوطنية، موضحاً أن مسألة التعويضات في هذه الحالة ترجع إلى تلك الاتحادات، خاصة أن الفيفا يحول إلى الاتحادات الوطنية 75 في المئة من أرباح بطولات كأس العالم!

ولاشك أنه يمكن تفهم وجهة نظر الأندية، والخسائر التي يمكن أن تلحق بها من جراء غياب نجومها بسبب الإصابات مع منتخبات بلادهم، وضرورة أن يكون هناك نوع من التعويض ـ أو حتى نظام للتأمين ـ لمواجهة هذه المشكلة.. لكن الواقع يقول إن الاتحادات الوطنية لمعظم هؤلاء اللاعبين المحترفين في أوروبا، اتحادات فقيرة في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

ولن نستطيع مطلقاً الوفاء بهذه التعويضات، والحل في تقديري هو وضع نظام خاص بالتأمين لمواجهة هذه الحالات من خلال الفيفا، يتم تمويله من مداخيل الاتحاد الدولي الضخمة..

أما حكاية الـ 75% فكلنا يعرف أن من يحصل على نصيب الأسد منها هي الدول التي تتأهل للأدوار المتقدمة في كأس العالم، أما بقية الدول فتحصل على المساعدة السنوية (ربع مليون دولار) موزعة طبقاً لجدول إنفاق موضوع بمعرفة الفيفا، لا يجوز الخروج عنه وإلا قطعت المعونة.. وليس من بين هذه البنود تعويض الأندية عن إصابات الدوليين!

وأخيراً.. القضية تهمنا، فقد حركها إصابة لاعب عربي، ولدينا عرب كثيرون محترفون في أوروبا من الشمال الأفريقي.. وربما يشمل الاحتراف الأوروبي قريباً عرب المشرق.

والخليج أيضاً، بعد المحاولات الإماراتية الأخيرة لبعض اللاعبين ـ دون الدخول في الجدل الساخن الدائر الآن ـ والذي لابد أن ينتهي، لكن فرص احتراف اللاعب الإماراتي في أوروبا ستكون قد بدأت ولن تنتهي، إلا وقد استقرت أطرها وأنظمتها.. فلا داعي للقلق!

رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية