عاشت الرياضة اللبنانية يوما تاريخيا مساء أول من أمس بعد تأهل منتخب كرة السلة الاول الى بطولة العالم المقبلة على الرغم من الظروف السياسية المظلمة والتي باتت معروفة للجميع بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير الماضي.

وبدت الفرحة واضحة على جميع الوجوه في وقت متأخر من الليل في ظل الحذر الدائم الذي يخيم على النفوس، وتذكر معظم المراقبين الانجاز الاول بالتأهل الى بطولة العالم منذ 4 سنوات عندما استطاع المنتخب ذاته تقريبا في الوصول الى انديانابوليس 2002.

وتمكن «منتخب الارز» من رفع اسم لبنان عاليا بفوزه على قطر بفارق اربع نقاط (83-79) ضمن نصف نهائي بطولة الامم الاسيوية ما جعله يتأهل للنهائي لملاقاة الصين مساء اليوم على اللقب، وبالتالي ضمان حجزه احدى البطاقات الثلاث المؤهلة الى بطولة العالم المقبلة عام 2006 في اليابان.

وقدم اللبنانيون اداء راقيا امام قطر في مباراة قطعت الانفاس حتى لحظاتها الاخيرة، ففي الوقت الذي كان يتبادل فيه الفريقان التقدم في الارباع الثلاثة الاولى، أفرغ اللبنانيون كل ما في جعبتهم امام قطر، التي تملك منتخبا اقل ما يقال انه من الطراز الرفيع.

فسدد روني فهد (أفضل مسجل في اللقاء مع 25 نقطة) رميتين ثلاثيتين من المسافة البعيدة ثم عمق براين بشارة الفارق بعد كرة مرتدة ترجمت بسلة ورمية حرة ثمينة نالها اثر خطأ تحت سلة العنابي.

وعلى الرغم من المحاولات القطرية الدؤوبة لتقليل الفارق، بقيت الكرة في الثواني الاخيرة بين يدي فادي الخطيب الذهبيتين كونه يملك نسبة مرتفعة في التسجيل من الرميات الحرة «فري ثروز» وهذا ما جرى بعد اخطاء القطريين المقصودة من الناحية التكتيكية في الدقيقة الاخيرة لايقاف الساعة، اذ كانت «آهات» الجماهير اللبنانية المحتشدة في الملعب تتصاعد مع مرور كل ثانية وصولا الى الفوز المنشود.

واحتفل اللاعبون اللبنانيون كثيرا لدى اطلاق الحكم صفارته النهائية، فالتفوا في وسط الملعب بحلقات رقص استمرت دقائق معدودة امام الجالية اللبنانية التي احتشدت على مدرجات صالة الغرافة في العاصمة القطرية الدوحة.

ولطالما عرف مدرب المنتخب الاميركي بول كافتر بصرامته وملامح وجهه القاسية مع المحيطين به لكن دموعه التي ظهرت للملايين أكدت ان ما قام به اللبنانيون امام قطر وفي البطولة بشكل عام كان انجازا نادرا نظرا لقلة التحضيرات التي قام بها المنتخب ولضعف الامكانات المادية مقارنة مع باقي المنتخبات القوية المشاركة.

وقال كافتر بعد المباراة: «اعتقدت نفسي في حلبة مصارعة في الربع الثالث، وكان الاداء رائعا من الطرفين، كل ما يهمني الان ان لاعبي لبنان سيلفون الميداليات اليوم على اعناقهم وسيتجهون الى بطولة العالم».

من جهته رأى قائد المنتخب والنجم العربي فادي الخطيب الذي رزق بمولوده الاول «جهاد» منذ اسابيع قليلة: «ان اللبناني لا يعرف الخسارة، ويكفي ان تكون معنويات رياضيه مرتفعة كي يصل الى اعلى المراتب العالمية».

اما عن الاشكال الذي حصل بينه وبين العملاق الصيني ياو مينغ بعد مواجتهما في الدور الثاني، قال الخطيب (24 نقطة امام قطر): «تقدمت منه لاعتذر عما حصل من احتكاكات على ارض الملعب لكنه رفض رد التحية».

وختم الخطيب ممازحا: «على كل حال تركت له ندبة على ذقنه سيتذكرها كلما نظر في المرآة» (اشارة الى الاحتكاك الذي جرى بينهما على ارض الملعب من دون عمد). واجمعت الصحف المحلية على الاشادة بهذا الانجاز الرائغ فعنونت النهار: «حبيبي لبنان» وكتب يوسف برجاوي رئيس تحرير الصفحة الرياضية في السفير: «حيوا الابطال»،.

واضاف «بأحرف من ذهب حفر ابطال لبنان اسماءهم في سجل بطولة العالم بكرة السلة للمرة الثانية في تاريخهم، محققين الانجاز الثاني والابرز بتاريخ الرياضة اللبنانية على صعيد الالعاب الجماعية.

انه انجاز لم يأت من فراغ بل من عزيمة وايمان بلبنان الوطن، هذا الوطن الذي منع عليه الفرح على أصعدة عديدة». ونقلت صحيفة «صدى البلد» اجواء غرف الملابس حيث بدا اللبنانيون مرتاحين قبل المباراة وهم احتفلوا بعيد ميلاد لاعب ارتكازهم جو فوغل الـ 32.

وأفردت صحيفة «المستقبل»، التي تركز مؤخرا على ملاحقة اخبار التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في صفحتها الاولى خبرا عن التأهل المونديالي والتهاني التي تلقتها بعثة المنتخب من وزير الشباب والرياضة الدكتور احمد فتفت.

أما لقاء نصف النهائي الثاني، فقد سحقت الصين كوريا الجنوبية 93-49 (الشوط الاول 48-33) وبلغت بدورها المباراة النهائية ونهائيات بطولة العالم.

وكان العملاق الصيني ياو مينغ المحترف في صفوف هيوستن روكتس افضل لاعب في المباراة وسجل 27 نقطة.في المقابل لم يفقد المنتخب القطري الامل في بلوغ بطولة العالم ايضا لكن يتوجب عليه الفوز في مباراة المركزين الثالث والرابع مع كوريا وهو امر في متناوله مبدئيا.