بين «ستارة» ميلان كونديرا وروايتي «سؤال وجواب» لفيكاس سواراب، و«قتل طائر مقلد» لهاربر لي، وهما روايتان يتشابك موضوعهما، وكتاب كارل ماركس «الأجورالأسعار والأرباح» يشكل هذا الاختلاف وحده مفارقة حقيقية في توجهات القارئ المعاصر التي تبدو السمة الرئيسية، المميزة لها تحيزها نحو الكتابة المؤثرة في حياة الناس.
وإذا كان السؤال هو .. هل يوجد لدينا الآن مؤلفات كتلك التي كتبها مؤلفو هذه الأعمال فمن الموضوعي جداً مناقشة الأسباب التي تجعل مؤلفات حفل بها القرن الماضي الأفضل بالنسبة لقارئ القرن الحادي والعشرين. الواقع أن كل ما احتوت عليه هذه الكتب هو تسجيدها الحي لروح المرحلة على نحو يطرح مفارقة كبرى أثناء إعادة قراءتها اليوم.
الناقدان البريطانيان إلين باركر ودان مكريل اختارا هذه المجموعة التي وقعها مثقفون بريطانيون بآرائهم وانطباعاتهم عنها باعتبارها الكتب الأكثر تأثيراً في تفكيرهم. يقول «ملفن براغ» إن العظماء لا يغيرون العالم، ولكن ما يغيره هو الأعمال التي يكتبونها. نستعرض هنا، مجموعة من الكتب التي أثرت تفكير قرائها.
* طفل قشرة المندرين: تأليف توم ولف
ستيفن بيلي (مؤلف ومصمم معماري): طفل قشرة المندرين... عنوان الكتاب الذي قرأته في الخفاء عندما كنت تلميذاً في المدرسة. لقد تكشفت لي من خلاله سلطة الكتابة الصحافية؛ كنت أنظر إليه باعتباره النموذج الأمثل للكتابة . هذا الكتاب جعلني أدرك مدى ما تتمتع به اللغة الإنجليزية من قدرة إبداعية،
كما تعلمت منه التقدير الممزوج بالسخرية والإعجاب بما يكتب في أميركا . كان قد سحرني بما كان يتضمنه من لغة ساخرة وأسلوب استثنائي فريد . الحقيقة أنه أحد أهم ما نشر من مؤلفات خلال القرن المنصرم .وكذلك مؤلفه، توم ولف، أعتبره أعظم كتابنا الأحياء.
* مزرعة الحيوان، 1984: جورج أورويل
أنطوني بيفور (مؤرخ): كان لرواية أورويل مزرعة الحيوان بلغتها البسيطة وأسلوبها المباشر صديً مدوياً على الصعيد العالمي . هذه الرواية تطرح للنقاش حقيقة المجتمع المدار كلية من قبل الدولة من أجل توسيع السلطات التي تتمتع بها نخبته الحاكمة . لا شك بأن تجربة أورويل التي اكتسبها من مشاركته في الحرب الأهلية الإسبانية كانت قد فتحت عينيه على ما يعنيه الاضطهاد السياسي. والقمع الوحشي مقابل الأيديولوجيا السياسية.
* رواية السقوط: ألبير كامو
جيلي كوبر (روائي): أقتبس لكم من هذه الرواية السطر الذي يقول «إن كل ما يفعله الرجال هو اللهو وقراءة الصحف». هذه العبارة حرضتني على اتخاذ قرار بالعمل كصحافي، كان قد بدا لي سطراً شديد الروعة . إنني مغرم بكامو ككاتب ؛ كان يتمتع بالجاذبية، وكان لاعب كرة قدم ماهراً، كما كان يتمتع بثقافة عالية أيضاً . لقد كان تأثيره في عظيماً .
* الستارة الممزقة: ميلان كونديرا
بوني غرير (كاتب ومعلق): يحتوي هذا الكتاب على سلسلة من المقالات القصيرة المتضمنة تعليقات ممتعة على حالة الرواية. يقول كونديرا في هذه المقالات أنه لا يوجد لدينا اليوم الكتاب الذين يحتاجهم القارئ المعاصر. وفي اعتقاده أن الرواية المعاصرة ما زالت حبيسة سابقتها رواية القرن التاسع عشر، قلباً وقالباً . كذلك يشتمل الكتاب على تعليقات حول الثقافة المعاصرة وموضوع الشهرة وحركة النشر المفرطة، والرواية المهمة. هنا يبدو أيضاً ملتزماً بروح المرح والمباشرة كعادته .
* رواية أحلام ماريان: كاترين ستور
جون هيغلي (شاعر): تدور تفاصيل هذه الرواية حول حلم فتاة صغيرة مريضة، تتخيل الأشياء التي تحتوي عليها رسومها كائنات حية. يشدك إلى هذا الكتاب أسلوبه الممتع في التعامل مع الواقع وهو ما غرس في الوعي بما يعنيه التغير في المزاج الذهني، حيث لا ثبات بالتأكيد، رغم أن باستطاعتك أن تغير تفكيرك دون أن يكون ذلك سيئاً باستمرار.
* الأنثى الناقصة: جيرمين غرير
سو ماكغريغر (مذيعة): قرأت هذا الكتاب للمرة الأولى فور صدوره في سنة 1970، لكي تتراءى لي من خلاله شخصية تلك المرأة الأسترالية الجامحة، المرحة التي سبق لي مشاهدتها على شاشة التلفاز. كانت تبدو متحمسة، وهي تقول بأن مصير المرأة لا ينبغي له أن يرتبط بالمنزل. مما قالته أيضاً أنه على الرغم من أن النساء مختلفات في تركيبتهن البيولوجية إلا أنهن لسن أقل ذكاءً من الرجال . لقد قالت هذه المرأة لجيل الستينات ما لم تقله سيمون دو بوفوار قبل 30 سنة .
* رواية سؤال وجواب: فيكاس سواراب
د. راج بيرسود (طبيب نفسي): تعالج قصة هذه الرواية مأساة صبي هندي فقير من أطفال الشوارع يفوز بجائزة يانصيب (على شاكلة جوائز إذا كنت تريد أن تصبح مليونيراً )، إلا أنه يتعرض في أعقاب ذلك للمساءلة حين يتهمه الآخرون بأنه قام بخداعهم. الواقع أن قراءة هذه الرواية كانت قد لعبت دوراً مهماً في تغيير حياتي . فهي عمل يناقش قضية قدرة الإنسان على الحياة في ظل الضغوط المفروضة عليه من قبل المجتمع، خاصة عندما يتبين له أن الآخرين لا يتورعون عن حبك المؤآمرات ضده.
* الأجور، الأسعار والأرباح: تأليف كارل ماركس
أليكسي سيل (مؤلف وممثل كوميدي): قرأت هذا الكتاب عندما كنت في السادسة عشرة من عمري . وقد بدا لي أثناءها أنه كان يناقش الكيفية التي يدار بها العالم من حولنا. لقد ورطني في ملاحقة السياسة، ووفر لي المادة اللازمة لكتابة أعمالي الكوميدية كما شكل الأرضية الخصبة التي انطلقت منها في حياتي العملية .
* غلادستون: روي جنكينس
ويل سلف (كاتب): الواقع أنني مدمن إلى حد ما على قراءة كتب السيرة، خاصة ما يتعلق بالتعرف على نهايات أصحابها . إضافة إلى شغفي بأخذ العبرة منهم . قصة غلادستون هذه ما هي إلا تجسيد حي لولع البريطانيين بإعادة توجيه أنفسهم . فهو بتحوله من محافظ شديد التعصب للكنيسة الأنجليكانية إلى معارض ليبرالي راديكالي، ربما كان قد منح نفسه فرصة التنصل من ثورة حقيقية كان سيشهدها القرن التاسع عشر.
* قتل طائر مقلد: هاربر لي
ميراسيل (كاتبة وممثلة ومذيعة): قرأت هذه الرواية عندما كنت في الثالثة عشرة وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتبين لي من خلالها الأساليب التي تمارس بواسطتها العنصرية والمرة الأولى التي أدرك من خلالها أيضاً أن أولئك الذين يتبنونها ليسوا أشراراً فقط بل جهلة ومتخلفون . بعد قراءتها أصبحت أرى العالم بشكل مختلف .
أما الكتاب الثاني الذي ترك هو الآخر أثراً بالغاً في نفسي فهو مجموعة من المقالات التي كتبتها إحدى الناشطات الهنديات في مجال حقوق المرأة، نشرته في مجلة «مانوشي». وكان تعليقي على بعض ما صنف من موضوعاتها تحت مسمى الثقافة هو أن تلك الموضوعات كانت تناقش في الواقع قضايا مثل سوء استخدام السلطة.
ترجمة: مريم جمعة فرج