عن الدار المصرية اللبنانية صدر أخيراً كتاب عبد الوهاب عزام ـ رائداً ومفكراً لمؤلفه السباعي محمد السباعي رئيس قسم الدراسات الشرقية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة.يلقي الكتاب الضوء على فكر الراحل عبد الوهاب عزام الذي يعد عالماً موسوعياً غزير العطاء في العلوم الإسلامية والعربية من عقيدة وتفسير وحديث وفقه وعلوم قرآنية وسيرة نبوية وتصوف وحكمة واخلاق وتراجم العلماء المسلمين والأدب العربي بكل فنونه وعصوره وموضوعاته والخط العربي وتحقيق التراث.
فضلاً عن النحو والصرف والعروض والبلاغة وعلم البلدان والرحلات.كذلك اجادته لغات الشعوب الإسلامية قراءة وكتابة وتأليفاً وخطاباً كاللغة الفارسية وآدابها والتأليف بها وترجمة شعرها الى اللغة العربية وقول الشعر باللغة الفارسية وأيضاً باللغة التركية والأوردية لغة باكستان ومسلمي الهند بالإضافة الى اجادته أكثر من لغة أوروبية ـ وخاصة الانجليزية والفرنسية ـ مما أهله لأن يكون فارساً من فرسان الدبلوماسية المصرية والإسلامية.
ركز المؤلف في كتابه على دراسة مقالات عزام وإبراز آرائه ومواقفه التي تضمنتها تلك المقالات مع اظهار دوره ورأيه فيما سيطر على المجتمع المصري والعربي والاسلامي من تيارات وآراء وقضايا منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى بعد منتصف القرن العشرين والتي كان من أبرزها موقف الإسلام من الحضارة الغربية بجوانبها المختلفة وأوضاع العالم الاسلامي المتردية والتيارات المتباينة التي مزقت أبناءه
مما أدى الى صراع الأفكار وابهام الرؤى وظهور تيارات ثلاثة منها ما أثير من مشكلات حول الأبجدية العربية والخط العربي ونواقصه ومثالبه واعتباره العائق الأكبر في سبيل التقدم والأخذ بالعلوم الحديثة التي بلغت بها أوروبا شأواً عظيماً من التقدم. وأظهر الكاتب كيف أن هذا التيار قاد عددا من أبناء الأمة الإسلامية كتبوا بالفارسية التي تعد اللغة الثانية في العالم الإسلامي وعلى رأسهم آخوندازده
ثم ميرزا ملكوم خان وسعيهما الى نشر فكرهما في تركيا وإيران وبقية العالم الإسلامي وما ثار في مصر على يد عبد العزيز فهمي حين قدم اقتراحه الى مجمع اللغة العربية مجمع فؤاد الأول وما أعقب ذلك من مناقشات ومجادلات كان دور عبد الوهاب عزام فيها كبيراً. كما تناولت المقالات العرب وما أصابهم والأمة المصرية وما أعتراها من وهن وتمزق.
سلط المؤلف أيضاً دوراً كاشفاً لإدراك عزام لمناهج التفسير المتبعة في القرآن الكريم حيث قام المؤلف بتقديم نموذج رأى فيه فكراً جديداً حين تناول عزام تفسير الآيات الأولى من سورة الروم وكيف طبق منهج التفسير اللغوي ليصل بالقاريء الى رأي جدير بالمعرفة، إضافة الى الدراسات التي أظهرت عزام رائداً وشاعراً وعالماً باللغات الشرقية وآدابها.
جدير بالذكر أن الهدف من اصدار هذا الكتاب كان إظهار فكر هذا العالم الموسوعي رائد الدراسات الشرقية في مصر والعالم العربي حتى يقف أبناء هذا الجيل على رقي علمه وسمو أدبه وغيرته على العربية والإسلام وعدم معاداته للحضارة الغربية حين قال: ابدأوا بأنفسكم فاعرفوها وبمآثركم فعظموها ثم اعرفوا للآخرين أقدراهم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ففيها الجيد الذي يجب الأخذ به.