ـ فوجئ الوسط الرياضي الكروي يوم أمس بخبر «هروب» المدير الفني لمنتخبنا الوطني.. أدفوكات.. من البلد والسفر إلى جهة غير معروفة بهدف التعاقد مع الاتحاد الكوري لكرة القدم لقيادة المنتخب في مونديال ألمانيا صيف العام المقبل.. حدث ذلك دون أن يُكلّف المدرب «الجنتلمان» نفسه ولو حتى الاتصال بأحد أعضاء الاتحاد.

ويكفي أن رئيس الاتحاد شخصياً تفاجأ بالخبر ولم يجد تبريراً منطقياً لتصرّف المدرب الهولندي، الذي أضاف لرصيده الحافل واقعة هروب جديدة، فبعد أن فعل ذلك مع العديد من الأندية آخرها مع الأندية الألمانية، كرر المشهد نفسه هذه المرة مع منتخبنا الوطني الذي لم يُشرف عليه إشرافاً مباشراً منذ اليوم الأول للتعاقد معه.

ـ إن التعاقد مع أدفوكات تم في منتصف شهر يوليو وقبيل مشاركة المنتخب في دورة لوزان الدولية في سويسرا، وتابع المدرب المنتخب معظم الوقت من المدرجات، وقبل أن يُقدم القائمة الأولى له للمنتخب.. وقبيل موعد المباراة الودية الدولية الأولى له، فضّل ممارسة هوايته المفضّلة والهروب إلى كوريا بتلك الصورة المؤسفة.

الغريب في الموضوع أن المدرب لم يوافق على أن يتضمن العقد مع اتحاد الكرة شرطاً جزائياً في حال ما إذا أخلّ أحد الطرفين ببنود العقد، ووسط إصرار المدرب على ذلك وافق الاتحاد.. وهنا يتضح لنا أن النية كانت مُبيّتة مُسبقاً من جانب المدرب وإلا بماذا نُفسّر رفضه وجود شرط جزائي يضمن على الأقل حقوق الطرفين. أليس العقد شريعة المتعاقدين؟

ـ وحتى لا نُطلق الأحكام جزافاً.. فإننا نؤكد ومن خلال مصادرنا الخاصة، بأن اللجنة الفنية باتحاد الكرة لم تكن مسؤولة عن عملية التعاقد مع أدفوكات ولا حتى اختياره.. ومن هذا المنطلق لم يجد الاتحاد بُدّاً من الموافقة على شروط المدرب الذي كان مُصرّاً على ألا يشمل العقد أي شرط جزائي.. وحدث ما كان متوقعاً لدى كل من يعرف تاريخ هذا المدرب وسيرته الذاتية المليئة بمثل تلك حالات الهروب التي أصبحت ملازمة له ولمسيرته الكروية.

ـ إن موقع الاتحاد الآسيوي قد ألمح قبل أكثر من أسبوع عن بدء المفاوضات الكورية مع المدرب الهولندي، وعندما تمت مواجهة أدفوكات بذلك نفى نفياً قاطعاً إلى أن جاء الخبر اليقين عبر الوكالات العالمية التي أكدت خبر فسخه للعقد مع اتحاد الإمارات والتعاقد مع الاتحاد الكوري، ولا نعلم هل سيستمر مع الكوريين إلى موعد نهائيات كأس العالم الصيف المقبل أم أن الأمر سرعان ما سينتهي سريعاً كما حدث معنا.. أم أن الكوريين لن يتركوا مجالاً لخلو العقد من الشروط الجزائية.. كما فعلنا نحن؟

ـ عموماً.. «أدفوكات» هرب.. وحدث ما حدث.. وحمداً لله أننا بعيدون عن الاستحقاقات الدولية نوعاً ما.. وما زلنا في البداية والمجال مفتوح للبحث عن البديل المناسب، ولكن هذه المرة يجب أن يكون العقد مُلزماً وواضحاً.. فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.

كلمة أخيرة

قيادة منتخبنا الوطني أصبحت أشبه بـ «كرسي الحلاق».. كل «شوي» جلس عليه واحد.. وأدفوكات لن يكون الأخير طالما نترك الحبل على الغارب.. ورغم أن البعض يطيل الجلوس على كرسي الحلاق.. إلا أن أدفوكات اكتفى بحلاقة «تواليت» سريعة.

mjasim@albayan.ae