وسط أجواء احتفالية في عرس الكرة العالمية الذي تحتضنه مدينة مراكش المغربية حيث تستضيف اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» الخامس والخمسين، انطلقت مساء أول من أمس فعاليات المؤتمر الإعلامي العربي الثاني الذي تنظمه شبكة راديو وتلفزيون العرب ART تحت رعاية محمد الكحص وزير الشباب والرياضة المغربي.
المؤتمر الإعلامي العربي الثاني تحول إلى عرس حقيقي للكرة العربية في ظل حضور قوي لنخبة من قيادات الكرة العربية ونخبة من قيادات الإعلام العربي تجسد في مشاركة 50 إعلامياً عربياً بين صحافة مكتوبة وإذاعة وتلفزيون مثلوا 11 دولة عربية لتعيش مراكش كرنفالين كرويين في ليلة واحدة اجتماع الفيفا و«مؤتمر الإعلام العربي».
وشهد مراسم افتتاح فعاليات المؤتمر الإعلامي العربي الثاني كل من عبدالرازق لاجالي نائبا عن وزير الشباب المغربي محمد الكحص، والقطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الدولي والجزائري محمد روراوه نائب رئيس الاتحاد العربي وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي «الكاف» ومحمد أوزال نائب رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم وعمر الجازولي عمدة مدينة مراكش، وقد سبق افتتاح المؤتمر حفل استقبال على شرف الحضور في بهو فندق الإقامة «السعدي».
* مونديال 2006 الاستعدادات والترتيبات
كان هذا عنوان المحاضرة الأولى التي تحدث فيها القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي ونائب رئيس الاتحاد الدولي الذي حرص على أن يعبر عن سعادته بهذا الحدث، ومدى تفاعل الإعلام العربي مع الأحداث والمظاهرات الكروية العالمية من قلب الحدث، مؤكدا انه كان حريصا على تلبية الدعوة لكونه أولاً وأخيراً مواطناً عربياً.
واستعرض بن همام في مستهل حديثة تاريخ كرة القدم العالمية بداية من لحظة ميلادها في زمن ما قبل التاريخ بدولة الصين وتحديدا مدينة لينزي، ومراحل انتشارها وتطورها حتى أصبحت اللعبة الشعبية الأولى على كوكب الأرض، مؤكداً أن الصين هي مهد كرة القدم في العالم، ومن بعدها انتقلت إلى القدماء المصريين ثم الإغريق مرورا بالرومان حتى وصلت إلى انجلترا في القرن الـ 13 حيث أعادت صياغتها ووضع قوانين تحكمها.
وكانت انجلترا أول دولة في العالم تنظم بطولة كرة قدم عام 1871، ودارت عجلة الزمن ومعها تطورت اللعبة حتى ظهرت الاتحادات والمؤسسات الكروية في دول العالم تباعاً، وسارعت الدول في الانضمام إلى الاتحاد الدولي للعبة حتى أصبح عدد الدول الأعضاء في الفيفا 205 قبل أن يتم اعتماد الاتحاد الدولي في جمعيته العمومية الحالية عضوين جديدين هما جزر القمر كآخر دولة عربية إضافة إلى تيمور الشرقية ليرتفع عدد الأعضاء إلى 207 دول.
ثم تطرق بن همام للحديث عن منظومة العمل داخل الفيفا من خلال لجانه المتعددة، في ظل «هوس» شعوب العالم بالساحرة المستديرة حتى أن الفيفا أصبحت دولة عظمى ورئيسها يعامل معاملة رؤساء الدول وبلغت أهميته الأمين العام للأمم المتحدة، وتمثل بطولاتها حدثاً جللاً يغير خرائط الدول سياسياً واقتصادياً، مشيراً إلى أن هناك مليار نسمة من سكان كوكب الأرض مهتمون بكرة القدم منهم ربع مليار يمتهنون اللعبة في صورة لاعبين ولاعبات وإداريين ومدربين ومسؤولين.
وعاد بن همام ليؤكد على أن العمل داخل دولة الفيفا يسير ضمن منظومة غير قابلة للخلل، وعلى رأس هذه المنظومة الكونغرس، ثم المكتب التنفيذي، والسكرتير العام، وأخيراً الإدارة العامة وهناك إدارة خاصة مهمتها معاونة السكرتير العام بتقديم النصح والمشورة للسكرتير العام ومساعدته في اتخاذ القرارات بعد تنقيحها من أي خطأ يتعارض مع لوائح وقوانين الفيفا.
وتوقف نائب رئيس الاتحاد الدولي أمام هذه النقطة مناشداً الاتحادات الأهلية في الوطن العربي أن تنهج نهج الفيفا في إنشاء لجان تساعدها على اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تكون في صالح كرة القدم في هذه الدول بعيداً عن النظرة الضيقة التي يرى القائمون على شؤون هذه الاتحادات بأنهم أصحاب القرارات السديدة، وتمنى بن همام أن يجيد الإعلام العربي التعامل مع الأحداث بحجمها دون إثارة وبعيداً عن الانفعال عقب كل هزيمة أو خسارة ضد اتحاد اللعبة والمدربين واللاعبين.
* ثورة مشروع الهدف
وتطرق بن همام للحديث عن مشروع الهدف وقال إن المشروع انطلق من قارة أفريقيا إثناء جولات السويسري جوزيف بلاتر في حملته الدعائية عندما خاض انتخابات الرئاسة عام1998، وعقب نجاحه أسند مهمة الإشراف على المشروع الذي بني على أساس تطوير اللعبة في الدول الفقيرة والتي تحتاج إلى دعم حقيقي إلى الفرنسي ميشيل بلاتيني، ولم تكن هناك تصورات واضحة ومحددة للمشروع، إضافة إلى عدم وجود فريق عمل محدد لهذا الغرض،
وفوجئت برئيس الفيفا يطلب منى الإشراف على المشروع الذي وعد به الاتحادات أثناء حملته الانتخابية، ووجدت انه من الصعب بل ممن المستحيل أن نلبى رغبات كل الاتحادات في وقت واحد أو متزامن، وعلينا أن ننظم 300 محاضرة تدريبية ومثلها في مجال التحكيم في وقت واحد في ظل قلة الموارد المالية وقتها، قبل أن تتحسن الأمور فيما بعد، وكان اقتراحي أن تنشأ مقار للاتحادات الأهلية التي كانت تدار من داخل غرفه واحدة، إضافة إلى إنشاء ملاعب تدريب ومناطق تابعة للاتحادات خاصة الدول المترامية الأطراف.
وقدمنا 400 ألف دولار لكل اتحاد لهذا الغرض بخلاف الـ 50 ألف دولار التي تقدم سنويا من الفيفا كدعم للاتحادات الأهلية وفي الحقيقة كان هناك تعاون كبير من جانب حكومات هذه الدول، وما تم إنجازه يفوق ما توقعناه حيث تم انجاز 200 مشروع حتى الآن.
وأكد أن مشروع الهدف حرك المياه الراكدة في بعض الدول خاصة الدول التي تعاني الفقر بدليل أن حكومة بنغلاديش حين أحست بدعم الفيفا لهذا المشروع في دولتها قامت على الفور بدعم اتحاد الكرة بمليوني دولار.
وأعلن انه مع تحسن أوضاع الفيفا المالية خاصة في الفترة من 2007 وحتى 2010 ستشهد كرة القدم في هذه الدول طفرة وسيزيد الاتحاد الدولي من حجم مشاريعه وانجازات مشروع الهدف.
رسالة مراكش ـ محمد الجوكر


