ـ اختلفت الآراء حول المحصلة التي أسفرت عنها مباريات الأسبوعين الأول والثاني من منافسات الدوري العام لكرة القدم، حتى بدا الأمر وكأن ما حدث أمر جديد علينا ويمثل نقطة تحول جوهرية في مسيرة الأندية والمسابقة، وأتصور أن هذه الآراء كان يحكمها نوع من العاطفة والتمني، لأن ما حدث حتى الآن يبدو عاديا ولا يحتوي على أي غرابة، ولو عدنا إلى بداية المسابقة في السنوات الماضية لوجدنا شبه تكرار لنفس الصور.

ـ ما شاهدناه خلال الأسبوعين الماضيين من الدوري هو نتاج طبيعي لكونها البداية وتعبيراً صادقاً عن رغبة الجميع بدون استثناء في أن يكون لهم وجودهم المميز سواء كمنافسين على اللقب أو أصحاب بصمة ووجود مؤثر وليس كمالة عدد، واستمرار هذه الصورة سوف يقتصر على أصحاب النفس الطويل، لكن من المؤكد أن المنافسة على اللقب سوف تتسع هذا الموسم ولن تبقى محصورة في فرق العاصمة الثلاثة وحدهم، وذلك لوجود متغيرات حقيقية في بعض الأندية سيكون لها انعكاسها وتأثيرها الإيجابي على أداء فرقها.

ـ الترتيب الحالي للفرق لن يظل على حاله، فلن يواصل الوحدة احتكاره للمقدمة، ولن يبقى العين طويلا في مركز متأخر مثلما هو السابع حاليا، ولن نرى الوصل مرة أخرى في المركز الحادي عشر، وسوف تشهد الأسابيع القادمة الكثير من المتغيرات على صعيد غالبية الفرق، لكن ربما ما شاهدناه في الأسبوعين الماضيين قد يتكرر مرة أخرى بسبب فترة توقف الدوري التي ستعطي الفرق الفرصة لإعادة ترتيب أوراقها وعلاج أي نقاط ضعف فيها، كما ستساعد من أجادوا في دعم معنوياتها والتفكير بجدية في تكرار نفس البداية مرة أخرى.

ـ ما قصدته من هذا الطرح ألا يستغرق البعض كثيرا في تخيل الصورة التي يمكن أن تكون عليها المرحلة المقبلة عطفاً على ما حدث في الأسبوعين الماضيين، حتى لا يدخلوا في أحلام من المؤكد أنها سوف تبعدهم عن الواقع، وبالتالي سيكون رد فعلهم غير متناسب والواقع.

لابد وأن نكون منطقيين وعقلانيين في الحكم على ما حولنا، فمن غير المنطقي مثلا أن نتخيل العين يعاني من السقوط في مؤخرة الترتيب أو حتى في منطقة الوسط، وإذا كان قد تعرض للخسارة أمام الجزيرة في الوقت بدل الضائع، فهذا أمر وارد، لكن المؤكد أنه سيعاود الصعود إلى القمة بما يتناسب ومستواه واسمه وتاريخه وخوضه أقوى فترة إعداد بين جميع الفرق.

ـ وأخيرا أرى أنه بين كل التصريحات التي صدرت عن المدربين هذا الأسبوع، كان أقواها وأصدقها وأكثرها جذبا واحتراما ما صدر عن هولمان مدرب الوحدة، فلم يسعى إلى المتاجرة بفوز فريقه ومواصلة جلوسه على القمة، وإنما كان شديد الاحترام لنفسه ولفريقه باعترافه أن الحظ خدمه وخذل الوصل.

refaat@albayan.ae