أين المدربون الوطنيون الناجحون؟عقدة الخواجة لا تزال تسيطر على معظم الملاعب العربية، ولا يظهر الوطني إلا عند «اللزوم»!
وليت «اللزوم» وقت اليسر، ولكن للأسف وقت العسر.والمحزن.. أن الأندية تذهب للمدرب الوطني لأنه «الأرخص» ولو كان بيدها، أو أن الله فتح عليها ستلجأ للمدرب الأجنبي، حتى لو كان من على «القهوة»، حيث يجلس عاطلاً!
تناول هذه القضية قديم ومتكرر.. تماماً مثل قضايا الأمراض المزمنة التي تعاني منها «المجنونة»، المعروفة باسم كرة القدم.. أمراض الاحتراف والتحكيم والتشفير والملاعب.. وغيرها.وعادة.. تطفو على السطح هموم المدرب الوطني عند كل أزمة لفريق نادٍ أو منتخب.. بعض الاتحادات توصل الأجنبي بالأجنبي للمنتخب، ومعظم الأندية تأتي بالوطني كمرحلة بعد الأجنبي.
والسؤال الذي يطرح نفسه.. متى يحصل المدربون الوطنيون على الفرص نفسها التي يحصل عليها الأجانب، رغم أن نتائج ابن البلد عادة ما تكون إيجابية مقارنة بالخواجات؟وإذا كانت الأمثلة على ذلك شبه مكررة أو متشابهة فيكفي أن أضرب أمثلة مع الفرق المصرية.
منذ عام 1986.. حيث فاز منتخب مصر ببطولة الأمم الأفريقية مع الإنجليزي سميث، تولى تدريب المنتخب 12 مدرباً أجنبياً كلهم فشلوا، وكان آخرهم الإيطالي تارديللي الذي أطاح بآمال المصريين وأبعدهم عن التأهل لنهائيات كأس العالم 2006.. أما الإنجازات فكانت مع الجوهري!
في الأعوام الأربعة الأخيرة فقط: فشل الهولندي بونفرير والبرتغالي أوليفيرا مع الأهلي وقبلهم خوزيه البرتغالي قبل أن يعود مرة أخرى الموسم الماضي.. ونجح فتحي مبروك في الفوز بكأس مصر وقت أن كانت بطولة الدوري غائبة عن القلعة الحمراء.
في موسم واحد.. هو الماضي.. فشل الألماني دراجوسلاف ثم البرازيلي كابرال مع الزمالك ولم يوفق الألماني بوكير مع بداية الموسم الحالي.. فتولى فاروق جعفر لأنه لم يعد هناك أجانب.
في موسم واحد.. أو موسم ونصف الموسم.. فشل أورتجال التركي مع الإسماعيلي، ثم الألماني سميث.. فلم تجد إدارة النادي إلا عماد سليمان.مسألة في غاية الخطورة والعجب في الوقت نفسه، وهي ليست قاصرة على الملاعب المصرية، وإنما متكررة في معظم الملاعب، والسبب هو إما التعاقد مع مدربين أجانب ليس بمقدورهم التعامل مع طبيعة اللاعب نتيجة اختلاف المفاهيم والإمكانات والظروف، أو أن اللاعب نفسه غير مهيأ لأن ينفذ سياسة وأساليب هؤلاء المدربين.
وللأمانة.. ليس العيب في الأجانب كلهم، فبعضهم أو الكثير منهم فاهمون!!إذن المسألة ترتبط بمقومات النجاح.. فإذا توافرت يصبح دور المدرب مكملاً.. أما إذا لم تتوافر فلن يستطيع مدرب مهما علا شأنه أن يفعل شيئاً.من هذا المنطق.. ومن تلك الفلسفة أناشد الاتحادات الأهلية العربية في كل مكان أن ترتقي بمستوى المدرب الوطني، وأن تفتح له الطريق، وأن تساعده وتحميه، وتعطيه الفرصة، فإذا أجاد يستمر، وإذا أخفق لا تذبحه، وإنما تحافظ عليه، فربما أجاد مع فريق آخر.
في المقابل.. ينبغي أن يكون المدرب الوطني طموحاً وذكياً، وحريصاً على تنمية قدراته وإمكاناته، فلا ينتظر دورة من اتحاد أو أكاديمية، وإنما ينبغي له أن يسافر هنا وهناك.. يتعلم ويدرس على نفقته الخاصة، لا سيما أن الرواتب التي يحصل عليها المدرب كبيرة.. وربنا يزيد ويبارك.إعداد كوادر من الحكام والإداريين، لابد أن يواكبها تجهيز مجموعة من المدربين الأكفاء.
وكم أتمنى أن تستعين الأندية والمنتخبات العربية بمدربين عرب أولاً من بين المؤهلين، فإذا لم يتوافر، تكون الورقة الثانية هي الأجانب.مطلوب مزيد من الاتفاقات والبروتوكولات بين الاتحادات العربية الأهلية، لأن في ذلك اكتشاف الكوادر المختلفة التي يمكن أن تتولى المسؤوليات.ويبقى المدرب الوطني أحد أهم الكوادر التي ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار.