على الرغم من أن هناك مجتمعات تنتعش سياسياً ومجتمعات تنتعش اقتصادياً إلا أن هناك مجتمعات تنتعش أدبياً. منذ بداياته كان الأدب الروسي عامل إنعاش في مجتمعه وبالطبع فإن العكس هو الصحيح حيث كان للانتكاس الأدبي وظهور موجة الأدب المقلد، للأدب الغربي، منذ الثمانينات دور في غياب ملامح الهوية في المجتمع الروسي.

هذا الأدب منذ قرأناه مترجماً كغيره من الآداب الأخرى كالأدب الإنجليزي والأدب الفرنسي الذي كان يصلنا قبل تسيد كل من الأدب المكتوب بالإسبانية والأدب الأفريقي و الآسيوي بزعامة الأدب الهندي والأدب الياباني بجدارة سوق القراءة الجادة، ظل ينأى بنفسه عن شيء اسمه الأيدولوجيا وهو ما نعتقد أنه كان يتيح له فرصة التأثير أو يتيح للمجتمع الفرصة لأن يكون صورة حية لتحولاته .

تلفت الانتباه إلى الأدب الروسي الآن أسماء جديدة بدأت بالظهور في المشهد الروائي والقصصي والشعري والنقدي الروسي المعاصر تذكر بتلك الأسماء التي تصدى لترجمة أعمالها مترجمون أفذاذ منهم، سامي الدروبي مترجم دستوفسكي وتولستوي. هؤلاء الكتاب والشعراء والروائيون والنقاد تجدهم يقعون في منطقة وسط بين غوركي ودستوفسكي وغوغول (في الرواية على سبيل المثال) وبين ما يسمى بالأدب الهابط الذي حملت هويته الثمانينات والتسعينات.

وهم أيضاً ولدوا من لدن منطقة وسط، من الطبقة المتوسطة ذات النهم الثقافي التي تضحك وأنت تقول بأنه ربما أفرزتها البرسترويكا بفشلها دون أن تدري! المهم أنها خارجة من هذه المفارقة التاريخية. وقبل أيام أعدت الترجمة الإنجليزية لرواية، موت أخيل، لمؤلفها بوريس أكونين للنشر في العام القادم 2006.

أكونين هذا من روائيي المرحلة الذين تجمع أعمالهم بين ملامح الأصالة وملامح التجديد على الرغم من منافسة أسماء نسائية قوية له منها تيتيانا تولستايا مؤلفة رواية، كيس، التي تجسد معاناة امرأة روسية من ظلم المرحلة والكساندرا مارينيا وهي مؤلفة رواية بوليسية عميقة المستوى وبقراءة هؤلاء يراودك شعور بأن الأدب الروسي الجديد على الرغم من عدم وضوح ملامحه تماماً إلا انه يبدو كما لو أنه أتى لإخراج روسيا من ورطة ما!.