تعرف القارئ العربي لأول مرة على أشعار الشاعر الروماني القديم أوفيد من خلال الترجمة الأولى المشهورة للكاتب ثروت عكاشة، وبعد مرور حوالي ألفي عام على رحيله تأتي الترجمة الجديدة لمختارات من أعماله الشعرية، للشاعر علي كنعان، وقد صدرت مؤخراً عن المجمع الثقافي بأبوظبي تحت عنوان «قيثارة حب».

قدم الشاعر كنعان لترجمته بالقول إنه شاعر قديم، لكنك عندما تقرأه تحسن أنه معاصر، وهذا ما يميز الشعر العظيم، ويمنحه تفرده خاصة وأن الحب شكل موضوعه الأثير في الجد والعبث.. في الملحمة الصاخبة والمرثاة الوجدانية الشجية. القصائد المترجمة في هذا الديوان جاءت عن النصف الانجليزي، وقد استعان الشاعر في بعض الأحيان بالنص اللاتيني الأصلي، لاسيما عندما كانت تلتبس صيغ التذكير والتأنيث والفاعل في النص المترجم عليه.

الاسم الحقيقي للشاعر أوفيد هو بوبليوس أوفيديوس ناسو، وقد ولد في عام 43 ق.م وتوفي سنة 17 ميلادية. بدأ كتابة الشعر في سن الثامنة عشرة من عمره، وذاعت شهرته حتى اعتبر أهم شعراء عصره. درس أوفيد البلاغة وعمل قاضياً، لكنه ترك العمل وتفرغ للشعر، فأصدر مجلده فن الحب في ثلاثة كتب،

ثم أصدر مجلده قصائد حب في خمسة أجزاء، قام بعد ذلك بإعادة صياغة قصائده، وأصدرها في ثلاثة أجزاء، وقد كتب هذه القصائد فيما بين سن الثامنة عشرة والثامنة والعشرين من عمره، أما كتابه فن الحب فكتبه في المرحلة التالية ويعد كتاب التحولات من أكبر مؤلفاته إذ صدر في ثلاثة وأربعين كتاباً.

نفاه الأمبراطور الروماني أوغسطس بسبب طبيعة شعره العابث في كتاب فن الحب إلِى قرية صغيرة على سواحل البحر الأسود، وظل هناك حتى وفاته، وقد كتب هناك أغاني الحزن ورسائل من البحر الأسود. يؤكد المترجم في مقدمته على سخرية الشاعر النابعة من الواقع الاجتماعي وقيمة المتداعية، تأكيداً على تداعي الطبقة الاجتماعية المهيمنة على الحياة في روما، بعد أن استغرقت في أهوائها وملذاتها الحسية، محولة الحب إلى مجرد رغبة حسية تتطلب السحر والذل والعنف والتواطؤ،

ويضيف أن شعر أوفيد كله باستثناء قصائد كتاب التحولات ينضوي تحت شعر المرثاة بالمعنى الكلاسيكي «الإغريقي»، إذ كتب على طريقة بيتين بيتين يلتزم فيهما بالقافية تارة، وتارة أخرى يتخلى عنها. القصائد المترجمة في هذا العمل مأخوذة من أربعة أعمال للشاعر هي قصائد حب في أجزائها الثلاثة، وأدوات التجميل أو فن التجميل وفن الحب في ثلاثة أجزاء ثم كتاب مداوة الحب، ويؤكد الشاعر كنعان أنه حاول في هذه الترجمة أن يكون أميناً لروح النص الأصلي ودلالته، ولإدراك معنى الكلمات الغريبة،

أو الأسماء التي ترد في فنون النصوص وضع الحواشي التي تعين القارئ على معرفة تلك الأسماء والمعاني للإحاطة بعالم الشاعر ومدلولات قصائده، خاصة ما يتعلق منها بالأسماء التاريخية القديمة والأساطير الرومانية والإغريقية، والحياة الاجتماعية التي كانت آنذاك، كفن التجميل وفن الحب، ما يظهر حجم الجهد المبذول لإنجازه هذه الترجمة الجديدة، التي تغني المكتبة العربية بهذا الأثر الشعري الكبير، الذي عبر العصور بفعل قيمته الجمالية والإبداعية والإنسانية الحية.

مفيد نجم