رغم الاهتمام الآسيوي الزائد ببطولة العالم للجودو والمقامة في القاهرة حالياً الا انها تلقى تجاهلاً اعلامياً وجماهيرياً محلياً لاسباب كثيرة من بينها تزامنها مع انتخابات رئاسة الجمهورية التي جذبت اهتمام الجميع كما انها غير منقولة تلفزيونياً نظراً لقيام الاتحاد الدولي ببيع حقوق البث لقنوات يابانية!

ولهذا بدت مدرجات الصالة الكبرى في استاد القاهرة خاوية الا من اعضاء الوفود، كما خلت الطرقات المحيطة باللافتات الارشادية، الا ان اقامة بطولة متخمة بهذا الحجم سواء في عدد الدول (104) اوعدد اللاعبين (1800) دليل على ثقة الاتحاد الدولي في قدرة مصر على التنظيم.

ولم يكن التجاهل الاعلامي هو الوحيد بل سبقه تجاهل وزارة الشباب لتقديم موازنات اضافية لاعداد منتخب الجودو، وشهدت الانتخابات على رئاسة الاتحاد الدولي مقامرة من الاتحاد المصري الذي التزم الحياد ما بين الكوري يونغ سونغ بارك، والروماني ماريوس فايزر، وكان حياداً ظاهرياً لكن في الحقيقة وقف مسانداً للأخير الذي وعد الاتحاد المصري بمكاسب في المناصب اذا كسب المنافسة.

واسفرت الانتخابات عن احتفاظ الكوري بالرئاسة للدورة الثالثة وحصل على مئة صوت مقابل 85 صوتاً للروماني فايزر وسط تكتلات قارية واقليمية عنيفة، حيث كانت مصر مع الروماني. وكان واضحاً ان يونغ سونغ بحكم منصبه الخطير كنائب لرئيس اللجنة الأولمبية الدولية يملك تأثيراً مخيفاً على عدد كبير من الدول، في حين يزهو الروماني فايزر بشركاته العملاقة ومن بينها الشركة التي ترعى نادي ريال مدريد اقتصادياً، كما انه صديق شخصي للرئيس الروسي بوتين واعتمد على هذه العلاقة في الترويج لنفسه قبل التصويت.

وفور اعلان النتائج هاج الأوروبيون وغضبوا لخسارة فايزر بفارق طفيف لا يتجاوز 15 صوتاً، لذلك اعلن ماريوس فايزر ـ في القاهرة ـ قبل بدء حفل الافتتاح انه يرفض الهزيمة ويطالب باعادة الانتخابات وسوف يدعو صفوة المحامين في اوروبا لتقديم طعن في نتائجها، ويعتمد احتجاج فايزر على حدوث خطأ السماح لستة اتحادات بالتصويت رغم عدم ممارستها للعبة الجودو!

والغريب ان ماريوس نجح في الحصول على توقيعات 64 دولة على مذكرة الطعن التي يتهم فيها الاتحاد الدولي وعلى رأسه يونغ سونغ بالتلاعب في قواعد الانتخابات.ولم يسكت الكوري الناجح على هذا الانقلاب وعقد اجتماعاً مع مؤيديه لمواجهة هذا الطعن واعلن اطمئنانه التام لفوزه وشرعية انتخابات القاهرة، وكشف عن خطة وضعها للمضي قدماً لتطوير الجودو غير عابئ باحتجاج الاوروبيين من خلال زيادة موارد الاتحاد الدولي الى 11 مليون دولار،

وايضاً سعيه لادخال الجودو ضمن اللعبات الأولمبية (المجموعة الثالثة).ولكن بارك ابدى لمن حوله غضبه من موقف الاتحاد المصري الذي وقف على الحياد ظاهرياً لكن في الحقيقة ساند الروماني وبالتالي لن يقدم أي دعم مستقبلاً للجودو المصري.

القاهرة ـ «البيان الرياضي»