ـ الطفرة التكنولوجية والمعلوماتية التي اجتاحت مختلف المناشط الحياتية اليومية في عالمنا المعاصر.. تسببت في الارتقاء بدرجة الوعي الثقافي والفكري لدى مختلف فئات المجتمع، الامر الذي كان وراء تفاعل مختلف الفئات بما يدور في تلك المجتمعات، وهو الامر الذي كان محدوداً جداً قبل ثورة الانترنت والقنوات الفضائية التي قلبت الموازين ولغت الحدود لدرجة أصبح فيه المستحيل ممكناً والبعيد قريباً والممنوع مطلوباً.
ـ ولأن المجتمع الرياضي يمثل مجتمعاً تفاعلياً مع الأحداث رغم وجوده تحت مظلة المجتمع الكبير فإن الطفرة التكنولوجية كان لها تأثيرها الملموس على الشريحة الرياضية التي تعنينا في سياق حديثنا هذا.. وبسبب تكنولوجيا المعلومات «الانترنت» والقنوات الفضائية اصبح الشارع الرياضي ملماً بكل الاحداث الرياضية سواء كانت المحلية او تلك الدولية والعالمية، ومعها ارتفعت نسبة الوعي في الثقافة الرياضية بصورة لم تكن متوفرة من قبل، لدرجة اصبح لدينا شباب يملكون وعياً ثقافياً رياضياً يؤهلهم للخوض في اكثر الأمور دقة وتعقيداً.
ـ ان المتابع للمنتديات الرياضية المنتشرة على شبكة الانترنت. بإمكانه ان يتلمس ذلك بكل وضوح.. لقد اصبح للأندية مواقع رسمية ومنها غير رسمية تتبع مجموعة من محبي النادي ومشجعيه، وفي كل تلك المنتديات تدور نقاشات مختلفة تشمل تبادل الآراء والافكار حول احداث الساعة..
ورغم اني لست متابعاً دائماً لتلك المنتديات.. الا ان بعض الاقلام التي تكتب وتنتقد وتناقش قضايا الساعة، تستحق الاشادة.لما تمتلكه من اساليب رائعة في الطرح، وموهبة صحافية تحتاج اليها صحافتنا التي لاتزال تعاني من قصور في الكوادر الوطنية.
ـ وقد يختلف معي البعض حول فائدة تلك المنتديات، خاصة اذا اخذت توجهاً مخالفاً لسياسات الاندية او الادارات، ولكن ذلك لا يعني ابداً بأن دورها الايجابي يبقى اكبر بكثير.. وما وجدته من فكر ومن وعي وثقافة من خلال الاقلام المختلفة في العديد من المنتديات المحلية يمثل جانباً ايجابياً كان مفقوداً في شارعنا الرياضي الذي ارتفعت نسبة المشاركة ورقعة الحوار والنقاش فيه من خلال تلك المواقع الالكترونية التي اصبحت تزخر بكفاءات وطنية مميزة اتمنى ان تأخذ مكانها الطبيعي في اعلامنا الرياضي.
ـ ان المواقع الالكترونية للأندية والخاصة منها.. الى جانب اصدارات بعض الأندية للمجلات الخاصة بها، احدثت طفرة حقيقية في الجانب التوعوي والتثقيفي لدى جماهيرنا الرياضية التي اصبحت وبصراحة اكثر وعياً من الكثير من الرياضيين والاداريين الذين لايزالون يتحدثون بلغة القرن المنتهي.. في زمن الانترنت!
كلمة أخيرة
ـ لم نكن نتمنى خسارة العين في مثل هذا التوقيت الذي يسبق المهمة الآسيوية الصعبة.. ليس تقليلاً من الفوز الجزراوي المستحق، ولكن لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة.
ـ ورب ضارة نافعة.
mjasim@albayan.ae