اذا كانت بطولات الدوري تقاس بالمال فمن المؤكد ان الدوري الروسي سيتحول الى اقوى البطولات في اوروبا، خصوصاً في الحقبة التي اطلق عليها الروس انفسهم حقبة ابراموفيتش. وعندما تحول الملياردير الروسي الى اكبر مالكي اسهم فريق تشلسي في يوليو 2003، تنهد الروس في اسى، لأنه رغم سعادتهم بضلوع احد ابناء بلدهم في احد اقوى واشهر منافسات الدوري في القارة العجوز.
الا ان بعضهم تعاطف مع فياسيسلاف كولسكوف عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد كرة القدم الاوروبي الذي كان رئيساً لنقابة كرة القدم الروسية الذي علق على صفقة ابراموفيتش بقوله «كنت افضل ان يستثمر ابراموفيتش امواله في كرة القدم الروسية».ويبدو ان كلماته اصابت الهدف بعد ثمانية اشهر عندما اصبحت شركة «سبنيفت» النفطية التي يملكها ابراموفيتش الراعي الرسمي والاكبر لفريق سيسكا موسكو ثم حذت عدة شركات ضخمة حذوها مع بقية اندية روسيا الكبرى.
ومن هؤلاء «ليونيد فيدون» نائب رئيس شركة «لوك اويل» الذي تولى منصب رئيس نادي سبارتاك موسكو بينما تولت شركة فيدكوم رعاية نادي دينامو موسكو، وهي ذات الشركة التي تتولى رعاية نادي موناكو الفرنسي خلال مشاركته في كأس الاتحاد الاوروبي موسم 2003/2004.
هذا الاستثمار لم يتسبب فقط في اعادة الطيور المهاجرة من كبار لاعبي روسيا الى الوطن بل لفت انتباه عدد من نجوم العالم للنهضة الكروية والاقتصادية التي تشهدها الملاعب والأندية الروسية فتقاطر عدد منهم للعب هناك، فاشترى نادي سبارتاك موسكو النجم فيرناندو كافيناجي مقابل 11 مليون يورو وضم سيسكا موسكو الكرواتي الدولي ايفيكا اوليش ومعهم ثلاثة واعدين من البرازيل وهم «دانيال كارفالهو»، «دودو سيريتس»، و«فاغنر لوف»،
اما لوكو موتيف موسكو فتفوق على نادي روما الايطالي بالحصول على خدمات نجم الوسط «فرانسيسكو ليما».والآن ينافس دينامو كييف حتى تشلسي من حيث الانفاق بعد ان تطايرت الاخبار ان محفظة انفاقه تجاوزت الثمانين مليون يورو هذا الموسم فقط فاشترى كل من دبرلي كوستيتا، مانيش وتياغو، وثلاثتهم لعبوا في صفوف فريق بورتو البرتغالي الذي كان يدربه خوسيه مورينيو المدير الفني الحالي لتشلسي، ثم ضم بعدهم اليونا في جيوركاس سيتاريديس.
هنا جاء دور التلفزيون الروسي الذي عرض تقديم تغطية غير مسبوقة لبطولة الدوري التي اصبح يتابعها الروسي ابتداء من اقليم سيبيريان النائي الى فيلاديفوستوك، ومعها مختلف بطولات الدوري الأوروبي.وبفضل هذه الرعاية الجديدة عاد الاهتمام بالمراحل السنية في انحاء اوروبا بعد ان كانت قد انحلت ابان تفكك الجمهوريات السوفييتية عام 1991.
على انه مع كل هذا الاهتمام فالحدائق الكروية الروسية لم تزهر جميعاً ولم تتحقق النتائج الايجابية على الملاعب بعد فمازالت الاندية تلعب على نفس استاداتها القديمة كما ان اكاديمياتها لم تقدم بعد المواهب ذات المستوى المأمول خلال الاعوام الماضية، ومازال فريق دينامو كييف مثلاً يقبع في المركز التاسع بالدوري الروسي بفارق 19 نقطة خلف لوكو موتيف المتصدر.
إعداد محمد سيف النصر
