بعد ترجمة روايته الرائعة «اسمي أحمر» إلى العديد من لغات العالم، أصبح الكاتب التركي أورهان باموق محط الأنظار، لكن صدور ترجمة بالانجليزية لروايته الأحدث «جليد» قد زاد من أسهمه، إذ أجمع غالبية النقاد الغربيين الذين تناولوا الرواية بالنقد والمراجعة على أنه يستحق جائزة نوبل، في حين أنها كانت قد استقبلت في تركيا لدى صدورها بالغضب من قبل الإسلاميين وذوي التوجه الغربي على حد سواء.
تعد الرواية التي صدرت بالانجليزية عن دار نوف حكاية فاتنة عن التوق إلى الحب والفن والقوة والى الله، وتقع أحداثها في مدينة تركية نائية تشهد صراعاً واضحاً بين الحركات الإسلامية السياسية وبين مؤيدي نظام الحكم المدني. وبطل الرواية شاعر في منتصف العمر يعود بعد سنوات قضاها وحيداً في منفى سياسي في أوروبا الغربية إلى استنبول لحضور جنازة والدته..
وبالكاد تعرف على المكان وعلى شباب الطبقة الوسطى وثقافتهم، وشعر بالحيرة والارتباك من الأحداث الغريبة التي تجري على نطاق واسع في تركيا، موجة من الانتحار بين فتيات جرى منعهن من لبس الحجاب في المدرسة.. عندها قرر التخلي عن تحفظه وسافر إلى كارس وهي مدينة نائية تقع على الحدود الروسية وتعد بؤرة انتحار الفتيات.
يتذكر البطل مجد هذه المدينة في العصر العثماني وكيف أصبحت ترين عليها قتامة من الفقر والشلل، يقابل صديقا قديما له سيكون بمثابة مرجعية له في بعض الأمور، وتهب عاصفة ثلجية عنيفة تحاصر المدينة وتفصلها عن العالم المتمدن حولها.تتسارع الأحداث ففي الوقت الذي يبحث فيه وصديقه عن حب أو زواج، يقع اضطراب عظيم في المدينة بسبب قيام انقلاب عسكري لكبح جماح المتطرفين الإسلاميين المحليين،
وفيما يتأمل البطل في إيمانه وفي ربه، تجيش عواطفه مع المشاهد غير العادية التي يراها يوميا في المدينة، فتنفجر طاقاته الإبداعية، ولا يتوقف عن كتابة الشعر، ولن يتوقف إلا بعد ذوبان الجليد وبعد أن تسيل أنهار دماء العنف السياسي في المدينة.وأشار النقاد إلى أن باموق كتب هذه الرواية الثرية بالتفاصيل، بعاطفة عميقة وحس سخرية لطيف، وبالرغم من أنها رواية أفكار فقد تمكن من تقديمها بشكل درامي بالغ، كما مزج بين تقنيات كتابة الشعر والنثر.