* من منا لا يعرف البلابل، اعتقد ان كل واحد منا رأى او اعجب «ببلبل» يوماً ما، والبلابل هي نوع من العصافير الصغيرة ويطلق عليه الانجليز اسم bulbul اما الفرنسيون فيسمونه «روسنيول» وله في قلوبهم مكانة خاصة وما زال جيل الستينات يتذكر غناء مطربهم الشهير «هوج اوفروي» عندما تغنى بجمال البلبل وعذوبة صوته واطرب يومها آلافاً بل ملايين من العشاق الفرنسيين، اما اباطرة الصين فقد تولعوا بالبلابل ووضعوها في اقفاص من الذهب الخالص.
* ما يهمنا في هذه العجالة فقط هو «رقص البلابل» بمعنى اخر كيف ترقص البلابل؟ فالبلابل ترقص عندما تطرب وتصل الى قمة النشوة والراحة النفسية وهي تقوم بوضع رأسها بجانب احدى رجليها وترفع ذيلها قليلاً ثم تهتز يمنى ويسرى، والابحاث اليابانية الحديثة اكدت ان البلابل عندما تفرح (ترقص) حالها حال البشر
فكما للبشر (رقص) للبلابل ايضاً (رقص) ومع الفارق بين معشر البشر ومعشر الطيور، فالبشر يؤدون انواعاً مختلفة من الرقص وبأشكال مختلفة وتتنوع تسميتها من دولة لاخرى فهناك «الليوا» و«المعلاية» وهناك «السلو» والجيرك و«الروك» ويطلق عليه اخواننا البلوش «جمك» وفيه السريع والبطيء اما العجم فمن اجمل رقصاتهم «الدسمال بازي» او «رقصة المناديل» واللبنانيون والسوريون مولعون «بالدبكة» اما اشقاؤنا السودانيون يزينون افراحهم بالسامبا.
* وباعتبار ان للبلابل رقصات وللشعوب رقصات فكذلك للرياضة والرياضيين نصيب في الرقص وان كان اداؤها وانماطها وايقاعاتها تختلف عن رقصة البلابل، وفي مجموعة تنقسم الى ثلاثة انواع:
1- رقصة المسكنة: وتبدأ عندما يحاول مسؤول ما بدخول الساحة الرياضية وفي هذه الحالة يجعل نفسه من (الاوادم) فتراه يلبس ثوب الوداعة فتظنه للحظة بأنه الحمل الوديع بحد ذاته مسمى على هذا ومبتسماً لذلك وان سألته عن شيء وهبك كل شيء دون تردد. وبمعنى اصح فإنه يحاول ان يلبس ثوب غيره.
2- رقصة الشطار: وهؤلاء رقصتهم خاصة وهم كثر ولله الحمد في هذا الوطن الحبيب فتارة نراهم في الاماكن العامة وتارة اخرى في الاماكن الخاصة يشدك اليهم كلامهم المعسول والمنمق متحدثين ليل نهار عن افكارهم وابداعاتهم وانجازاتهم ونظرياتهم ووعودهم الطنانة والرنانة ولكن دون فائدة، حاملين لكل مناسبة (بشتاً) خاصاً ومن كل الوان الطيف.
3- رقصة المهيمن، والمعنى اللغوي لكلمة (المهيمن) هو المسيطر، والمهيمنون في ساحتنا الرياضية لا يحصون ولا يعدون وهم في ازدياد مضطرد ـ ادامهم الله ـ، ونرى المهيمن متمسكاً في منصبه ومتشبثاً بكرسيه بأسنانه واظافره ولا يحيد عنه قيد انملة لما في هذا الكرسي من منافع تعود عليه باليمن والبركات، ونجد المهيمن متربعاً على عرش كرسيه نافخ ريشه كالطاووس الجميل من شبابه حتى كهولته، واذا تساءلنا عما قدم لساحتنا الرياضية فإننا نقولها بالفم المليان بأنه لا يتعدى اصابع اليد الواحدة.
اعزائي صدقوني وبكل امانة اقولها: اننا لن نتخلص من كل هذه الرقصات الساخرة واصحابها ولن نحقق ولو حلماً صغيراً من احلامنا الكبيرة الا عندما نأخذ قرارنا الجريء والصائب بوضع اصحاب الكفاءات في المناصب الرياضية ونجعلهم يبدعون ويقدمون كل ما لديهم، حينئذ سنودع الرقصات الثلاث ونعود لندندن ونرقص ونقول «ارقص يا بلبل».
ولنا لقاء