في طقس ينم عن جلد للذات، تظهر مجموعة من الرهبان مجبرة على ترديد إعلان يقول: «لتذهب الكتابات البوذية إلى الجحيم، إنها مليئة بغائط الكلاب» مشاهد لعمليات السخرية هذه التي كانت تتكرر بصورة ثابتة أثناء الثورة الثقافية التي قام بها ماو تسي تونغ بين عامي 1966 و1976 لتغيير الصين، البلد الآسيوي الذي يضم أضخم عدد للسكان في الكرة الأرضية.

ومع ذلك، فإن التاريخ غير الرسمي لذلك النظام لا يمكن أن يعرف في يومنا هذا من دون الصور الملتقطة من قبل لي زينشينغ، المصور الصحافي، الذي كان يعمل لصالح جريدة رسمية تدعى صحيفة «هيلونجيانغ» التابعة للحزب الشيوعي الصيني، والذي تمكن محمياً بشريط من القماش على العضد كتب عليه «جندي الأخبار الأحمر»، من أن يوثق عن طريق آلة التصوير كل أنواع الأحداث الرسمية، لكنه كان شاهداً كذلك على المأساة الإنسانية التي سببتها الثورة.

التقط زينشينغ مئات الصور الفوتوغرافية، التي احتفظ ببعضها طوال 35 عاماً، والتي تعكس التاريخ غير المروي عن تلك السنوات: عقوبات نموذجية، إعدامات رمياً بالرصاص، حرق كتب ممنوعة، هدم معابد بوذية، باختصار، تدمير كل ما لا ينسجم مع النظام. ويحتوي هذا التراث، الذي يحتفظ به المصور الصحافي، على وثائق لأقسى أنواع العنف، على غرار عمليات إعدام على طريقة الساموراي، حيث يظهر سبعة رجال وامرأة قتلوا طعناً على يد جنود بالقرب من إحدى المقابر.

وكان لي زينشينغ قد أخذ على عاتقه، في عام 1996، مهمة تقديم شهادة حول الصورة المجيدة لنظام ديكتاتوري، وإنجازاته وأعماله ضد الأعداء، لكن زينشينغ لم يوثق هذا المد الشعبي فحسب وإنما ركز أيضاً على التقويم النقدي لحالة الرهاب الجماعي المفروضة من قبل ماو تسي تونغ. من 1999 وحتى 2003 نقل المصور الصحافي من بكين إلى مكاتب «كونتاكت بريس اميجز» في نيويورك أكثر من 30 ألف فيلم، احتفظ بها في مغلفات ورقية دوّن عليها أسماء وألقاب شخصيات وأماكن مصورة.

وخلال تلك السنوات، قام زينشينغ وروبرت بليج، مدير المكاتب المذكورة بفرز الصور واختيار مجموعة منها لإيجاز هذا التاريخ المجهول والمذهل، الذي عرض لأول مرة في 2003 في العاصمة الفرنسية. وبعد عرضه في بلدان عدة، سيقام معرض «جندي الأخبار الأحمر» في المتحف الجامعي للعلوم والفنون في العاصمة المكسيكية.

عن الـ «يونيفرسال» ـ المكسيك