بغض النظر عما تؤكده الشواهد العالمية من ان عصر النفط يتقدم باتجاه نهايته فان الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للاقتصاد لا يعد سياسة حكيمة, وهذا ما تنبهت اليه السلطنة قبلا ولذلك كثفت مساعيها لتنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على النفط كضمانة لاستمرار عجلة التنمية على ما هي عليه ناهيك عن تطويرها وتعظيم نتائجها من اجل خدمة الاجيال القادمة.

وتعتبر الصناعات التحويلية احدى الدعامات المهمة في بناء الاقتصاد الوطني حيث تم وضع الخطط الخمسية طويلة الاجل على اساس الاعتماد على مخرجات تلك الصناعات وتماشيا مع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام 2020 وحيث من المؤمل ان ترتفع مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج الوطني المحلي بواقع 15% وقد استدعت هذه الخطط اقتحام ميادين الاستثمارات الصناعية في شتى المجالات وتوجيه عمليات التدريب والتطوير فيما يتعلق بالقوة البشرية العمانية الى ميادين مختلفة تستوعب اعدادا كبيرة من الايدي العاملة الوطنية وتوظف الى اقصى حد مخرجات التكنولوجيا الحديثة لاختصار الوقت والجهد والمال وفي نفس الوقت بلوغ الغايات المنشودة بشكل اقرب للكمال وبخاصة استخدام تكنولوجيا المعلومات لتقديم مستوى عال من الدعم الفني وتطوير الاداء الاداري والتسويقي فضلا عن الاداء الانتاجي ولعل الارتقاء بقطاع التسويق على وجه الخصوص يعظم من القيمة المضافة وهذا الامر يتطلب مراجعة آليات التصدير والاستيراد لتحسين ميزان المدفوعات وخفض التضخم وتشجيع الاستثمار الصناعي وتوسيع دائرة الحوافز التنموية التي تقوم احدى دوائر وزارة التجارة والصناعة بشؤونها وتحمل نفس المسمى.

ولعل الاتفاقية التي وقعتها شركة النفط العمانية مع مجموعة (فيتول) العالمية تشكل دفعة قوية في هذا الاتجاه حيث تقوم الاتفاقية على أساس قيام الطرف الثاني (فيتول) بتسويق المشتقات النفطية العمانية التي تنتجها مصفاة صحار في الاسواق العالمية وبالطبع فان تحويل النفط الخام الى مشتقات نفطية على الارض العمانية يعني الكثير من الدخل وفرص العمل وايضا تنويع مصادر اقتصاد البلاد ولعلنا بنظرة خاطفة من حولنا نلحظ الى اي حد اصبحت المشتقات النفطية داخلة في كل مقومات الحياة في العالم حتى الموارد الغذائية, اذا التجارة في مشتقات النفط افضل من التجارة في النفط الخام وهذه هي العبرة المستخلصة من تجارب الماضي حين كانت الشركات الاجنبية تحمل النفط الخام لتكريره على اراضيها وتستفيد بتجارة المشتقات بينما تعيش الدولة المنتجة اسيرة تذبذبات اسعار النفط الخام مما كان يؤدي الى اهتزازات عديدة في ميزانيات المنتجين.

ولعل الارتفاع الطارئ في اسعار النفط حاليا لاسباب وظروف تعود الى الدول المستهلكة يعطي فرصة لمشروعاتنا الراهنة من خلال ترشيد فروق الاسعار في الوقت المناسب وقبل تضاؤل عائدات النفط المتوقعة لا محالة, فعنصر الوقت في هذه الحالة يكون حاسما بل ربما كان هو افضل اشكال الاستثمار لظروف حاضرة مواتية تمهيدا لدخول عصر قد لا تكون فيه الظروف على نفس المستوى من الايجابية فما يخبئه المستقبل لا يمكن التكهن به وبالتأكيد لم يكن الاميركيون يتوقعون ان اعصارا سيمر باحدى ولاياتهم يؤدي الى تعطيل نصف مصافي النفط الاميركية وتضطر الولايات المتحدة على اثر ذلك الى استخدام احتياطيها الاستراتيجي وتلقى المعونات النفطية من الخارج ايضا, حقا لا بد ان نحسب لكل شيء حسابه ونبادر من الآن لتجهيز (البدائل) وذلك هو لحسن الحظ نهج قيادة هذا البلد.