* شهدت ملاعب كرة القدم في الإمارات على مدى السنوات الماضية الكثير من حالات انتقالات اللاعبين، والتي كان أشهرها انتقال عبد الرزاق إبراهيم من الأهلي إلى الوحدة، ومحمد عمر من الوصل إلى العين ثم إلى الجزيرة. ورغم ما أحدثته هذه الانتقالات من ضجة إعلامية في وقتها، ورغم ما حملته من دلالات سوف تخلدها في ذاكرة تاريخ كرة القدم الإماراتية،
إلا أن ما حدث مؤخرا وخاصة واقعة سفر راشد عبد الرحمن لاعب الشعب للاحتراف في سويسرا، ستظل حالة خاصة سوف تتصدر ذاكرة هذا التاريخ، كونها الواقعة التي وضعت النقاط فوق الحروف وفي مكانها الصحيح، ودفعت الجميع على كافة المستويات إلى التفكير بجدية في هذا الواقع الذي قد يتحول إلى ظاهرة، والبدء في وضع التشريعات التي تحمي الحقوق بما لا يتعارض والثوابت الدولية.
* ومنذ أسابيع والساحة الإعلامية تتناول هذه القضية، سواء من خلال استطلاع آراء مختلف المسؤولين، أو من خلال الآراء الشخصية لبعض الكتاب، وكل الأطروحات كانت تصب في الجانب الايجابي الذي يخدم هذه القضية ويحقق نقلة مهمة على صعيد كرة القدم الإماراتية، وخاصة في ظل التفاعل والاهتمام المتصاعد من جانب اتحاد كرة القدم للانتهاء في أسرع وقت ممكن من وضع اللائحة التي تحكم علاقة الأندية مع اللاعبين.
* لكن ما استوقفني تلك الكلمات التي أطلقها عمران عبد الله عضو مجلس إدارة نادي الشعب، والتي أشار فيها إلى أن سفر راشد جاء بتحريض متعمد، ليس بهدف الاحتراف الحقيقي في الخارج ولكن بهدف التحايل على اللوائح وعودته بعد ستة أشهر للانضمام لأحد الأندية المحلية الأخرى.
* وهنا أسأل عمران، من الذي دفع راشد إلى هذا التحايل إذا كان حقيقة؟، وطالما أن النادي قد علم به منذ البداية، فلماذا لم يواجه الأمر بشجاعة أكبر وطلب من النادي المحلي الراغب في ضمه التفاوض معه في النور؟ وإذا كان الشعب راغبا في الإبقاء على نجمه، لماذا لم يبرم معه العقد المناسب الذي يضمن استمراره وعدم التفكير في الرحيل؟.
* علامات الاستفهام كثيرة، المهم أن تتوفر لدينا القناعة في أن راشد ومن تبعوه لا يتحملون المسؤولية وحدهم، وأن الأندية مسؤولة معهم أيضا إن لم يكن بنفس القدر فبصورة أكبر منهم، لأنهم سمحوا بتصاعد الأمر إلى هذه الدرجة ولم يسعوا منذ البداية إلى علاج المشكلة بشكل صحيح بعيدا عن العاطفة. وعلينا الآن أن نكون على قناعة في أن الخوض كثيرا في البحث عن المخطئ لن يجدي والأفضل التركيز في البحث عن الأسلوب الذي يساعد على استعادة أبنائنا وعدم تكرار الأمر مجددا.
refaat@albayan.ae