يجري المنتخب الجزائري الليلة بمدينة وهران ثاني أكبر مدن البلاد مباراته التاسعة ضمن تصفيات كأسي العالم وأمم إفريقيا، ضد منتخب نيجيريا المرشح رقم واحد في المجموعة. وتجرى المباراة تحت الأضواء الكاشفة في الثامنة والنصف مساء بالتوقيت المحلي (السابعة والنصف بالتوقيت العالمي) بحضور جمهور سيكون قياسيا بالنظر إلى أن جميع تذاكر الدخول للملعب بيعت مع أن الملعب ذاته كان قد احتضن مباراة قبل شهرين خيبت آمال الجمهور بتعادل المنتخب أمام زمبابوي.

و زين الأنصار والهيئات الإدارية لمدينة وهران شوارع المدينة بالأخضر والأحمر والأبيض و هي الألوان الرسمية للجزائر كما أعدوا لافتات ستعلق في أركان الملعب المختلفة لتشجيع اللاعبين على تقديم أداء قوي. وجهزت الفرق الفلكلورية التي ترافق الفريق طيلة 90 دقيقة بنغمات «وهرانية» متميزة.

وسيدخل المنتخبان أرض الملعب بذهنيتين مختلفتين فنيجيريا تبحث عن مقعد في مونديال ألمانيا وتعمل على كسب المباراة ضد الجزائر لقطع الطريق أمام منافسها منتخب أنغولا على التأشيرة، ولتحقيق الغرض استدعت نيجيريا مجموعة من اللاعبين المحترفين يقودهم «أجاهوا» و «طاريب ويست» اللذين كان المنتخب قد استغنى عن خدماتهما لكن تم استدعاؤهما ضد الجزائر بالتحديد لأنهما يعرفان جيدا لعب الجزائريين.

وأعد النيجيريون بمعسكرات و مباريات ودية قوية. أما الجزائريون فيدخلون وهم في رواق المقصيين بدليل أنهم حضّروا المباراة بشكل عادي جدا وبدون مباريات ودية. و نظم المدرب المؤقت مزيان إيغيل معسكرا تدريبيا بوهران من يوم 29 أغسطس لإجراء تمرينات تكتيكية وإعداد نفسي للمباراة، و شارك في المعسكر 24 لاعبا من بينهم 12 محترفا في فرنسا وبلجيكا وألمانيا فضلا عن لاعبين من الدوري الجزائري مدعومين بأربعة عناصر صعدوا لأول مرة إلى المنتخب الأول.

ولقد وعد المدرب مزيان بلعب مباراة نظيفة من أجل الفوز. وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس «مع أن تأهلنا لكأس أمم إفريقيا يعد من باب المعجزات، فإننا سنلعب من أجل شرف المنتخب والجزائر ومن أجل الروح الرياضية وأخلاقيات كرة القدم... سنلعب ضد نيجيريا من أجل الفوز» وهي إشارة واضحة إلى تبديد مخاوف منتخب أنغولا الذي سبق وأن حذر من ترتيب نتيجة المباراة حتى يتمكن النيجيريون من ضمان التأهل لمونديال ألمانيا، فقد عبروا عن مخاوفهم هذه في مراسلة إلى الفيفا الأسبوع الماضي.

وقال إيغيل «إن الجو رائع في المنتخب والروح القتالية حاضرة بقوة لدى اللاعبين من أجل تحقيق الخطط المرسومة على الميدان... إن منتخب نيجيريا قوي جدا لكنه لم يسبق أن هزمنا في الجزائر، وسنعمل على تكريس هذا التقليد». وسيلعب المنتخب الجزائري بتعداده الكامل تقريبا باستثناء غياب المهاجم عبد المالك شراد (محترف بفرنسا) و وسط الميدان ناصر الدين كراوش (بلجيكا) وقد وجد المدرب تعويضا لائقا لهما.

كما يحتمل أن يغيب وسط الدفاع عنتر يحيى القوي بفعل إصابة وسيصدر حكم الأطباء اليوم مع أنه حضر المعسكر وتدرب مع المنتخب. وبالمقابل سيدخل أحمد رضا مادوني ضد نيجيريا أساسيا في ثاني مباراة يجريها في تاريخه مع منتخب بلاده. ويلعب مادوني لفريق باير لفركوزن الألماني في منصب وسط دفاع، وسبق أن تقمص ألوان بروسيا دورتموند الألماني لثلاثة مواسم نال خلالها لقب البوندسليغا، وفضل بعد مد وجزر الانتساب لمنتخب الجزائر مع أنه لعب لمنتخبي شباب و آمال فرنسا كونه يملك جنسية مزدوجة.

وكان الأخضر بلومي نجم منتخب الجزائر في الثمانينيات الذي يساعد مزيان في التدريب حاليا قد صرح سابقاً لـ «البيان الرياضي» «حسابيا منتخبنا لم يستبعد بعد من التأهل لنهائيات كأس أمم إفريقيا... سنلعب من أجل الفوز والإبقاء على حظوظنا». وفي رصيد الجزائر سبع نقاط من ثماني مباريات انهزمت في ثلاث منها أمام نيجيريا و أنغولا (1 ـ صفر) في لاغوس و لواندا.

و أمام الغابون (3 ÷ صفر) بالجزائر. وتعادلت أربع مرات، أمام زمبابوي ذهابا و إيابا و أمام أنغولا في الجزائر و رواندا في كيغالي. وفازت في مباراة واحدة ضد رواندا بهدف يتيم في وهران. وبهذا الحصاد الهزيل تحتل الجزائر الصف قبل الأخير في المجموعة.

ولكي تتأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا يتطلب منها أولا الفوز في وهران ضد نيجيريا ثم العودة بنقاط لقائها الأخير من الغابون لترفع الرصيد إلى 13 نقطة. غير أن هذا لا يكفي ويتطلب ألاّ تحصل الغابون على أكثر من نقطة واحدة في المباراتين و أن لا تحصل زمبابوي على أكثر من أربع نقاط. وهذا الأمر وإن كان وارداً حسابيا فإن المحللين يستبعدونه ويستبعدون بالتالي تأهل الجزائر، وهو حدث يقع لأول مرة منذ عام 1980.

الجزائر ـ «البيان الرياضي»