الأرشيف الوطني هو المؤسسة الثقافية الأهم في كل دول العالم لأنه يمثل ذاكرة الوطن الصادقة وبنك معلومات للباحثين والمتخصصين، ولأن مصر تعد من أقدم الدول التي اهتمت بإنشاء أرشيف قومي يحتوي علي العديد من الوثائق المهمة والتي تمثل مختلف العصور فقد اختارها برنامج ذاكرة العالم التابع لمنظمة اليونسكو لإدراج مجموعة وثائق السلاطين والأمراء التي تقتنيها الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ضمن سجل ذاكرة العالم الذي ترعاه منظمة اليونسكو.
ويقول د. صابر عرب رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية إن منظمة اليونسكو أشادت بالمجموعة المنتقاة من الوثائق الخاصة بالأمراء والسلاطين الذين حكموا مصر في الفترة من 1159م حتى بدايات القرن العشرين أي منذ العصر الفاطمي حتى فترة حكم الملك فؤاد وأكدت على ضرورة حماية هذا التراث والحفاظ عليه لصالح الإنسانية وتمكين أكبر عدد من الطلبة والباحثين والمتخصصين وغيرهم من عامة الناس في كافة أنحاء العالم من الاطلاع عليها.
وأضاف عرب أن محمد علي هو صاحب الفضل في إنشاء أرشيف مصر القومي فمثلما عنى بالجيش والتعليم والبحرية والبعثات العلمية اهتم بإنشاء أرشيف للوثائق باسم «الدفتر خانة» عام 1862 مما كان يعد رؤية حضارية لم يكن لها مثيل إلا في الدول الأوروبية المتقدمة مثل انجلترا وفرنسا حتى أميركا لم تهتم بإنشاء الأرشيف القومي إلا عام 1933.
وقد حفظ ذلك الأرشيف تراث مصر الوثائقي الذي يرجع إلى العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية إضافة إلى عصر محمد علي حتى أن الباحث في التاريخ المصري يستطيع أن يجد كمّا من المصادر والمعلومات حول أمور السياسة أو الجيش أو التعليم في تلك الفترات التاريخية
كما اهتم خلفاء محمد علي بذلك التراث الوثائقي حتى أن الملك فؤاد في عام 1925 أمر بتشكيل لجنة لدراسة الوثائق وتصنيفها وترجمتها من الأوروبية والتركية للعربية وضم وثائق «الدفتر خانة» إلى قصر عابدين وأمر بجمع ما حوته دور الوثائق في ايطاليا والنمسا وأميركا من وثائق تتصل بتاريخ مصر الحديث.
القاهرة ـ فيصل حماد