عندما أعلن أوليج بلوخين قبل إجراء قرعة مونديال ألمانيا 2006 ان المنتخب الأوكراني سيتأهل للنهائيات في المركز الأول لمجموعته وليس بعد مباريات الملحق لم يصدقه عشاق الكرة في أوكرانيا، والسبب ان أوكرانيا لم تتأهل للثنائي منذ استقلالها عام 1991، بل ولم تتوقع تحقيق مثل هذا الانجاز.. صحيح ان بلوخين كان أحد أساطير الهجوم في العالم ابان الحقبة التي شارك بها مع فريق دينامو كييف والمنتخب السوفييتي لكنه لم يشتهر كمدرب ناجح في وطنه الأم بل عرف عنه اتجاهه للسياسة.
وبعد أقل من عامين من ذلك تغير الحال تماماً، وستكون أوكرانيا أول دولة أوروبية تتأهل لنهائيات كأس العالم إذا حققت الفوز على جورجيا مساء اليوم السبت وعن ذلك يعلن بلوخين في ثقة «أنا واثق بنسبة 9,99 بالمئة أننا في ألمانيا بالفعل، والحصول على موقع في نهائيات كأس العالم هو أعظم نجاح أحققه في مشواري بالملاعب وبمثابة عيد قومي للبلاد».
هذه الاحتفالات التي يتحدث عنها بلوخين ثم التحضير لها منذ الآن حيث تقرر اجتماع 50 ألف شخص في ميدان يوروبا بالعاصمة كييف لمتابعة مباراة جورجيا عبر شاشات عملاقة هناك بالإضافة إلى شاشات مماثلة في كل من مدن دونتسك، نيبرو بتروفسك، وكييف مع ربط هذه المدن عبر الفيديو،
وهو ترتيب يتناقض عما كان يجري من حظر خلال الثورة البرتقالية في أوكرانيا واتضح تأثير هذا الترتيب خلال شهر نوفمبر الماضي عندما لاحظ الجمهور وجود المدرب بلوخين في سيارته بالميدان فوجه له طلبين محددين، الحصول على توقيعه ووعد بالتأهل لنهائيات 2006.يقول الديمقراطي المعتدل بلوخين «52 سنة» التأهل مهم جداً بالنسبة لميزانية الدولة العام المقبل لأن المنتخب القومي هو مفخرة البلاد ونحن نستثمره لهذا الغرض».
وأتضح كذلك أهمية بلوخين خلال مارس المنصرم عندما أعلن عن استعداده تقديم استقالته كمدير فني للمنتخب بعد ان تعرض لضغوط من حزبه ان يختار بين عمله السياسي ووظيفته كمدير فني للمنتخب، وهنا هب الرأي العام مطالباً مواصلته لكلتا الوظيفتين، وعن ذلك يعلق هداف أوكرانيا وميلان الخطير أندريه شفتشنكو: «في كل مباراة تناضل أوكرانيا أولاً للفوز بنتيجتها وثانياً لأجل عيون المدرب بلوخين».
يحدث هذا مع بلوخين رغم ان تجربته التدريبية لم تتجاوز تولي المنتخب اليوناني، وعقب عودته من نهائيات 2002 لم يفكر في خوض تجربة الإدارة الفنية إلا مع فريق دينامو كييف أو المنتخب الأوكراني.. وفي سبتمبر 2003 بعد أن فشل المنتخب الأوكراني في التأهل لأوروبا 2004 جرى تعيينه مديراً فنياً لمنتخب أوكرانيا، وكانت بداية التجربة مخيبة لآمال عشاق الكرة بعد ان فشل في الفوز في ست مباريات ودية استعداداً لتصفيات كأس العالم.
وعندما بدأ المنتخب خوض التصفيات ضمن المجموعة الثانية بتعادل أمام الدنمارك وفوز على كازاخستان أعلن بلوخين ان نجومه بدأوا فعلاً في التركيز على أهمية البطولة لأول مرة منذ 1980 عندما كان هو نجم الاتحاد السوفييتي مع زميله الذي تحول إلى التدريب فاليري لوبانوفيسكي وتوفي عام 2003، وهو يرجع موهبته التي تفجرت في مجال التدريب لذلك النجم العظيم، وهو مكتشف ومنتج الموهبة الأوكرانية الفذة أندريه شفتشنكو مهندس الفوز بثلاثية رائعة على تركيا ضمن المجموعة.
إعداد ـ محمد سيف النصر
