بداية ساخنة ومثيرة.. ونتائج منطقية للغاية دون حدوث أية مفاجآت من العيار الثقيل. هذا هو ملخص الجولة الأولى عقب انتهاء مباريات الأسبوع الأول من دوري (2005 ـ 2006) والذي جاء أكثر سخونة من درجة حرارة الطقس حيث شهدت المنافسات 4 انتصارات كانت من نصيب الشارقة الذي حقق فوزاً مستحقاً على الوصل بملعب الفهود والرباعية الجميلة التي أحرزها الوحدة ـ حامل اللقب ـ على حساب الإمارات بعد ان عاد بفوز ثمين وكبير من رأس الخيمة ليكشر عن انيابه مبكراً للدفاع عن لقبه الغالي.
في حين حقق الأهلي هو الآخر فوزاً ثميناً وغالياً وبعشرة لاعبين أمام الشباب في الديربي الخاص بينهما وخسر النصر المكافح أمام العين بالقطارة. بصعوبة بالغة بالرغم من ان الأزرق لعب بعشرة لاعبين فقط منذ الدقيقة الثانية من عمر المباراة بعد طرد الحارس محمد غلوم حيث فرضت الظروف الصعبة نفسها بقوة على المدرب الألماني الجديد للنصر ادوارد غاير ليلعب برأس حربة واحد في المقدمة وهو البرازيلي فالدير ومع ذلك كان الأزرق الأقرب لتحقيق فوز معنوي لولا تألق الحارس معتز عبدالله الذي قاد البنفسج لهذا الفوز والحصول على أول ثلاث نقاط ثمينة في خزينة البنفسج.
من خلال هذا المستوى الرائع لمنافسات الجولة الأولى والتي شهدت 24 هدفاً من أربع انتصارات وتعادلين فقط كانا من نصيب بني ياس ودبا الحصن (2 ـ 2) الصاعدين الجديدين لدوري الأضواء والشهرة والشعب والجزيرة (3 ـ 3) بعد ان عاد العنكبوت بنقطة ثمينة من انياب الكوماندوز بعد ان صحح المدرب الهولندي فيرغيسون الأخطاء التي وقع فيها خلال الشوط الأول ليتحسن الأداء للفريق خلال الشوط الثاني والذي شهد اجادة من جانب الفريقين وشهادة ميلاد جديدة للمحترف النيجيري للجزيرة باتو أوجبيشي
وفي الوقت أيضاً الذي تألق في اللقاء محترف الشعب الجديد الأرجنتيني فرنانديز، ولهذا يمكن القول أيضاً ان موسم 2006 سوف يختلف عن المواسم السابقة شكلاً وموضوعاً في ظل المؤشرات والمعطيات التي أسفرت عنها تلك الجولة الساخنة في دورينا الذي يستقطب عدداً كبيراً من اللاعبين المحترفين والمدربين الأجانب أصحاب السمعة الكبيرة داخل المستطيل الأخضر وهو ما يصب في النهاية لمصلحة الكرة الإماراتية بشكل عام.
ويمكن القول أيضاً ان لقاءي الشعب والجزيرة والعين والنصر هما الأفضل نسبياً عن باقي المباريات الأخرى فاللقاء الأول الذي جمع بين الكوماندوز والعنكبوت شهد كفاحاً مستمراً بين الفريقين حتى الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء فأصحاب الأرض وبقيادة مدربهم الجديد الألماني ويلي رايمون نجح في استغلال الحالة المرتبكة للجزيرة خلال الشوط الأول بسبب التشكيلة الغربية التي دفع بها المدرب منذ بداية اللقاء ونجح في التقدم بهدفين
ولكن الجزيرة وفيرغيسون نجحا في تصحيح الأوضاع بالشوط الثاني ليحقق التعادل (2 ـ 2) ثم التعادل مرة أخرى بعد ان تقدم الكوماندوز بهدف ثالث ليعود بنقطة قد تكون بطعم الفوز للجزيرة.أما اللقاء الثاني الممتع هو المباراة التي جمعت العين والنصر بالقطارة فالنصر وللحقيقة ظهر بمستوى رائع للغاية في أول اختبار حقيقي للمدرب الجديد الألماني غاير،
ففريق يلعب أمام العين بطل الدوري 9 مرات وعلى أرضه ووسط جماهيره بـ 10 لاعبين بعد طرد الحارس الأساسي محمد غلوم ويستطيع ان يصمد بشكل جيد بل كان الأقرب أيضاً للتقدم خاصة من الفرصة التي سنحت للبرازيلي فالدير في الشوط الأول فالأزرق نظم صفوفه بشكل جيد للغاية في أول ظهور للمحترف الجديد الأرجنتيني غولي ـ نظم خطوطه دفاعاً
وهجوماً لتعويض هذا النقص العددي في الوقت الذي جاءت فيه هجمات العين دون تركيز ولم تشكل خطورة على الحارس البديل داود صالح ويستمر هذا الأداء ويخسر أمام العين بضربة جزاء سجلها محترفه الجديد البنمي تيخادا يدل على ان النصر سيكون (غير) هذا الموسم.
أما باقي اللقاءات فالوحدة لم يجد صعوبة في اجتياز حاجز الإمارات الذي تقدم بهدف في الشوط الأول ولكنه انهار تماماً أمام إصرار حامل اللقب في الشوط الثاني والتغيير الموفق الذي أجراه الثعلب الألماني هولمان عندما دفع بالمهاجم حسين سهيل لزيادة القوة الهجومية للعنابي مع البوسني ميتروفيتش والبرازيلي الجديد فابيو جونيور الذي سجل أحد الأهداف الأربعة في أول ظهور له مع حامل اللقب،
وجاء فوز الأهلي بجدارة أيضاً على غريمة التقليدي الشباب بعد ان نجح الشياطين الحمر في استغلال المساحات الواسعة للشباب خاصة بعد طرد المدافع مشموم محبوب حيث هاجم الشباب على حساب الدفاع لاستغلال النقص العددي في صفوف الأهلي فدفع الثمن غالياً بالهدف الثاني والرائع الذي أحرزه بدر ياقوت بالرغم من غياب عدد كبير من اللاعبين الأساسيين في صفوف الشياطين الحمر.
الشعب والجزيرة
مشاكل عديدة واجهت كليهما قبل اللقاء المرتقب بينهما وان اختلفت بينهما فالشعب ووسط تطورات سريعة ومتلاحقة قرر اللاعبان راشد عبدالرحمن نجم خط الدفاع ومحمد سرور نجم خط الهجوم الاحتراف في سويسرا دون الرجوع لناديهما مما وضع الجهاز الفني الجديد بقيادة الألماني ويلي رايمون في وضع لا يحسد عليه خاصة وأنهما من الأوراق الرابحة للفريق وهو ما جعل جماهير الكوماندوز تضع أيديها على قلوبها
وهم يواجهون فريق بوزن وقوة الجزيرة، وفي الوقت الذي عانى منه الشعب من تلك المشاكل كانت هناك مشاكل أخرى داخل الجزيرة ولكن سببها الإصابات والإيقافات فالعنزي هداف الفريق في الموسم الماضي والنجم المتألق صالح عبيد يغيبان عن اللقاء للإصابة
وهناك محمد عمر وعادل نصيب غائبان أيضاً للإيقاف وقبلها أعلن كابتن الفريق وحارسه المتألق سعيد جمعة اعتزاله اللعب نهائياً فالظروف كانت متشابهة إلى حد ما ولكن الجزيرة وقبل اللقاء بحوالي 48 ساعة تعاقد مع نجم باريس سان جيرمان المهاجم النيجيري اوجبيشي.
إذا الكفة كانت متوازنة بين الهولندي فيرغيسون والألماني ويلي رايمون واستغل الأخير الأخطاء التي دفع فيها فيرغيسون من حيث التشكيلة خاصة عندما دفع بالنجم الايفواري دياكيه في رأس الحربة بجوار اللاعب الصاعد عبدالله قاسم حيث تباعدت خطوط العنكبوت
بسبب وجود العقل المفكر للفريق وهو دياكيه في المقدمة حيث نجح دفاع الكوماندوز في فرض رقابة لصيقة على اللاعب الذي حاول الهروب والعودة إلى الخلف مما أفقد الفريق لاعبا في المقدمة وكأنه لعب برأس حربة واحد وهو قاسم بالإضافة إلى ارتباك واضح من الحارس الجديد عبدالناصر محمد.
كل تلك العوامل وإصرار الشعب على تحقيق الفوز منذ البداية وسط تراجع وحذر دفاعي من دون مبرر للجزراوية ووجود لاعب بوزن اوجبيشي في دكة الاحتياط أعطى الفرصة لأصحاب الأرض بان تكون لهم الكلمة العليا في اللقاء الذي قدم خلاله المحترف الجديد الأرجنتيني فرنانديز أداء جيداً بجانب الإيراني علي سمراه ولهذا كان من الطبيعي ان يتقدم الكوماندوز خلال الشوط الأول بهدفين نظيفين.
عالج فيرغيسون ولكن في وقت متأخر الخلل الموجود في فريقه بالشوط الثاني عندما دفع بالنيجيري اوجبيشي وحسين سهيل في المقدمة كرأس حربة وأجرى أربعة تغييرات في مراكز اللاعبين. كما قام بتغيير طريقة اللعب من (4 ـ 4 ـ 2) إلى (3 ـ 5 ـ 2) ونجح الجزيرة في السيطرة وضغط بشدة خاصة من العمق بانطلاقات النجم دياكيه وحقق التعادل بهدفين للبدلاء الأول لحسين سهيل والثاني لأوجبيشي وهنا شعر الشعب بالخطر ليتقدم من جديد بهدف ثالث بخطأ من الحارس عبدالناصر محمد.
الوصل ـ الشارقة
استحق الشارقة العودة بنقاط المباراة الثلاث لأنه كان الأفضل طوال اللقاء باستثناء فترات متباعدة من جانب الوصل خاصة في الربع ساعة الأخير من زمن المباراة والذي شهد هدفي أصحاب الأرض عن طريق البرازيلي المحترف الجديد الكسندر اوليفيرا وخالد درويش قبل انتهاء اللقاء بعشر دقائق فقط حيث تقدم النحل بثلاثية نظيفة جاءت من أقدام خميس أحمد وسعيد الكاس وعبدالعزيز العنبري المتألق وأفضل لاعب في المباراة والذي أحرز هدفاً هو الأجمل في لقاءات الجولة الأولى للدوري.
الشارقة ومنذ البداية سيطر على مجريات المباراة بفضل تصرفات لاعبي خط الوسط خاصة العنبري الذي كان مصدراً للازعاج المستمر لدفاع الوصل حيث استغل الشارقة المساحات الواسعة للوصل وبنى هجماته عن طريق خميس أحمد الذي توج جهوده بالهدف الأول.
الوصل لعب كرة أشبه بالعشوائية وتفرغ الإيراني المحترف فرهاد مجيدي وكالعادة ولخداع الحكم في كل كرة تصله ليرتمي على الأرض بدون مبرر كما فعل في الموسم الماضي وتحسن أداء الوصل بالتغييرات التي أجراها المدرب المواطن حسني محمد ليقلص الفارق ولكن النهاية السعيدة كانت للفرنسي هنري اسطمبولي المدرب الجديد للشارقة.
بني ياس ودبا الحصن
في ربع ساعة فقط نجح دبا الحصن من العودة بنقطة ثمينة ويحول تقدم بني ياس الوافد الجديد مع الفريق الضيف إلى تعادل ثمين حيث ظل السماوي متقدماً بهدفي عبدالله بشير وعادل حبوش وكاد ان يعزز بهدف ثالث عن طريق لاعبه المحترف الكولومبي الجديد اوسكار ولكنه أهدر ضربة الجزاء ولكن ما يشفع له بانه لعب مباراة جيدة وكان من أفضل اللاعبين في السماوي ولعب أيضاً ماركوس الأرجنتيني المحترف الجديد لدبا الحصن دوراً كبيراً في تحقيق التعادل عندما أحرز الهدفين في آخر ربع ساعة من نهاية اللقاء.
السماوي ومع انطلاقة صافرة البداية كان الأفضل والأكثر انتشاراً داخل الملعب مع دفاع حذر من جانب دبا الحصن والاعتماد على الهجمات المرتدة التي شكلت خطورة على أصحاب الأرض الذين نجحوا في التقدم بهدف وواصل الفريق صحوته مع بداية الشوط الثاني وعزز هذا التفوق بهدف ثان ولكن صحوة دبا الحصن من أجل تحقيق التعادل قد تحققت ليعود الفريق بنقطة ثمينة مع رفيقه القادم من دوري الثانية واللعب مع الكبار.
الإمارات والوحدة
التغيير الموفق الذي أجراه الثعلب الألماني هولمان في بداية الشوط الثاني عندما دفع بالمهاجم صالح المنهالي بدلاً من المدافع حسن أمين قلب موازين اللقاء لصالح حامل اللقب بعد ان نجح الإمارات في التقدم بهدف عن طريق عبدالله مال الله في الشوط الأول حيث قام هولمان باللعب (4 ـ 3 ـ 3) بوجود المنهالي خلف رأس الحربة البوسني ميتروفيتش والبرازيلي الجديد فابيو جونيور،
هذا الضغط الهجومي والكثافة العددية والتحرك الجيد من الأطراف عن طريق حيدر آلو علي وعبدالرحيم جمعة جعل الإمارات ينهار خلال الشوط الثاني ليحرز حامل اللقب أربع أهداف متتالية عن طريق حيدر آلو علي والمنهالي (هدفين) وجونيور في حين شكلت الهجمات المرتدة خطورة على الوحدة خاصة من الكرات التي قادها «القصير المكير» الكولومبي اليسون بيسرا الذي يمتلك مهارات عالية جداً ولكنه يعلب مع فريق ليس مسلطة عليه الأضواء ولهذا ضاعت جهوده في المباراة.
بيسرا فعل كل شيء في فنون الكرة من مهارات التسليم والتسلم والمراوغة ولكن ماذا يفعل لاعب بمفرده مع فريق كبير مثل الوحدة يمتلك كل مقومات الفوز ومع وجود المحترف الجديد كركار القادم من فريق دبي. من الممكن ان يتغير شكل الإمارات حتى لا يصارع من الآن على أمل البقاء بالأضواء.
الشباب والأهلي
في أول غياب للساحر كريمي عن صفوف الشياطين الحمر حقق الأهلي فوزاً ثميناً في الديربي الخاص أمام الشباب عندما فاز (2 ـ 1) وبـ 10 لاعبين عندما طرد المدافع مشموم محبوب مع بداية الشوط الثاني من اللقاء.. الأهلي تقدم بهدف عن طريق عمر عبدالرحمن وتعادل الشباب بهدف عيسى عبيد وتقدم الأهلي من جديد بهدف رائع لبدر ياقوت. اتسم أداء الأهلي منذ بداية اللقاء بالرغم من غياب عناصر مؤثرة بالفريق بجمالية الأداء وشكلت تحركات سالم خميس من الجهة اليمنى خطورة كبيرة على فريق الشباب.
أداء الشباب بالرغم من انه كان أكثر عدداً في الملعب بعد طرد مشموم اتسم بالفردية من جانب لاعبيه وعدم الجمالية في أداء الفريق فأهدرت مجهودات الفريق خاصة في اللمسة الأخيرة بالرغم من مشاركة البرازيلي جيرالدو والمحترف السنغالي الجديد محمد مانغا واعتمد أيضاً على الهجمات الطولية وكانت أغلبها من نصيب الدفاع القوي للشياطين الحمر بقيادة محمد قاسم. فالألماني شايفر رغم النقص العددي في صفوفه أدار اللقاء بحنكة كبيرة ولم يستغل البوسني جمال حاجي مدرب الشباب هذا النقص العددي.
العين والنصر
الأحداث كانت ساخنة منذ البداية في لقاء القمة بين العين والنصر فالأمور بالنسبة للمدرب الألماني الجديد ادوارد غاير تغيرت تماماً منذ الدقيقة الثانية من الشوط الأول عندما أشهر الحكم علي حمد البطاقة الحمراء للحارس محمد غلوم فكان من الطبيعي ان يجري تغييراً اضطرارياً في صفوفه حيث لعب بالحارس البديل داود صالح وخرج يوسف موسى واضطر أيضاً ان يلعب بمهاجم صريح واحد فقط في المقدمة وهو البرازيلي فالدير وعاد النجم الأرجنتيني جولي إلى نصف الملعب.
النصر ووسط هذا النقص العددي في صفوفه قدم أداء جيداً وشكلت تحركاته خطورة من جانب البرازيلي فالدير ولولا يقظة وتألق الحارس معتز عبدالله لانتهت المباراة بفوز الأزرق بعد ان نجح الألماني غاير في نصب فخ للتشيكي ماتشالا بانه يريد التعادل فقام مدرب العين بإجراء تغيير هجومي عندما دفع بالمهاجم ناصر خميس ليلعب بجوار النيجيري أنوكاشى والبنمي نيغادا واندفع العين في الهجوم على حساب تأمين الدفاع
ولهذا كانت فرص النصر هي الأخطر بالرغم من المجهود الكبير الذي بذله علي الوهيب من الجهة اليمنى وشهاب أحمد يساراً وانضمام سبيت خاطر أحياناً من العمق وكانت فرص النصر هي الأخطر أيضاً في الشوط الثاني حيث أهدر فالدير هدفاً ثانياً
مؤكداً لولا يقظة معتز عبدالله نجم اللقاء الأول ولكن جماهير البنفسج تنفست الصعداء بالهدف الذي أحرزه تيخادا من ركلة جزاء في الدقيقة 76 من عمر اللقاء ومع هذا لم يستسلم الأزرق وكاد ان يحقق التعادل وينقذ معتز الموقف ويخسر النصر بشرف أمام فريق كبير لا يستهان به على أرضه وأيضاً خارج ملعبه.
تحليل ـ خالد عزالدين



