يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) موقفاً متشدداً حيال أي تدخل حكومي من ادارة اللعبة على المستوى الوطني.. ويسري ذلك التشدد ايضاً على عملية اختيار القيادات في الاتحادات الوطنية، بما يضمن ان يتم بصورة ديمقراطية، بعيداً عن السلطات الرسمية في البلاد، وفي انتخابات حرة نزيهة.

ومن حيث المبدأ لا يمكن لنا ان نعترض على ذلك، لكن مع بعض التحفظ، حيث قد يؤدي نقص الوعي لدى الاندية التي تمثل الجمعيات العمومية الى سوء اختيار هذه القيادات، وبالتالي يتأثر مستوى اللعبة سلبياً.. ونكون قد كسبنا الوسيلة وخسرنا الهدف. هذه الاحتمالات طبعاً واردة اكثر في دول العالم الثالث، حيث تتراجع الموضوعية عند الاقتراع، وتتقدم عليها عوامل اخرى شخصية اما قبلية او مصلحية، لكن الفيفا طبعاً لا يستطيع ان يتعامل بأكثر من معيار او يضع لوائح وقوانين لكل مجموعة من اعضائه على حدة.

واليوم اعقد مقارنة بين موقفين متماثلين لاتحادين عربيين وقعا في محظور ما يعتبره الفيفا تدخلاً حكومياً مرفوضاً.. في الحالة الأولى مرت الامور بسلام، ونجحت مصر في عبور الازمة من خلال عملية احتيال وزاري وتواطؤ من جانب ممثل الفيفا الذي تم تفويضه لمراقبة ابتعاد اصابع الحكومة عن الاختيار الديمقراطي الحر.. وفي الحالة الثانية لاتزال اليمن عالقة في مشكلة مماثلة، وربما اكثر تعقيداً بسبب الظروف القبلية، فضلاً عن صدور قرار للجنة الطوارئ بالفيفا، جمد انشطة الاتحاد اليمني، او علقها لحين الحل النهائي.

في مصر قامت وزارة الشباب بالاحتيال على الغاء الفيفا للتعديلات التي ادخلتها الوزارة وغيرت بها عدداً من بنود لائحة النظام الاساسي للاتحاد.. فقامت الوزارة بدعوة جمعية عمومية حدثت عددها بمعرفتها و«تفاهمت» مع رموز الجمعية وقياداتها ووعدتهم بمناصب ومنافع حتى يمنعوا التدخلات الوزارية شرعية،

حين تصدر بها قرارات من الجمعية العمومية وبالتالي لا يعترض عليها الفيفا!وتواطأ ممثل الفيفا الجزائري «محمد روراوة» بالتأمين على سلامة الجمعية العمومية وسلامة انتخابات المجلس الجديد برغم ان صديقه رئيس الاتحاد الجديد حصل على 38 صوتاً فقط من 83 صوتاً، أي ان الاغلبية لم تصوت لمصلحته وبالتالي لم يحصل على الـ 51% اللازمة قانوناً للفوز بالانتخابات!

حدث هذا طبعاً من منطلق «الاخوة العربية»!! ولا علاقة له بما حدث بعدها من تنازل رئيس الاتحاد المصري الفائز عن منصب نائب رئيس الاتحاد العربي للأخ روراوة!!المهم الان ماذا سيفعل الاخوة في اليمن والذين لاتزال مشكلتهم معلقة، والرجل القادم اليهم ممثلاً للفيفا (نوعية اخرى) هو عربي ايضاً لكنه نوعية اخرى واعني به محمد بن همام والذي لا اعتقد انه يؤمن بالقومية العربية على الطريقة اياها، والتي شعارها شيلني يا اخي العربي اشيلك!!

رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية