ـ هناك حالات تعجز فيها الكلمات عن التعبير، ويقف من خلالها القلم حائراً لا يعرف بماذا يبدأ ومن اين.. ومن تلك الحالات هي التي نحن بصددها اليوم.. لقد وجدت نفسي لأول مرة عاجزاً في اختيار الكلمات وهربت العبارات ووقف القلم حائراً عاجزاً امام وصف مأساة ذلك اللاعب الدولي الكبير والنجم الخلوق والهداف البارع، الذي طال غيابه وابتعاده واخذته الايام الى اقاصي بقاع الدنيا بحثاً عن علاج لذلك المرض «الخبيث» الذي هاجمه واقتحم حياته فجأة معلنة بداية صراع مرير وطويل مع المرض.
ـ بصراحة، لقد شعرت بمدى حجم المأساة بمجرد سماعها، لقد سقط علي الخبر وكأنه جمرة من نار. لقد اعادني بالذاكرة الى انجاز مونديال ايطاليا الذي كان احد ابطاله، تذكرت اهدافه مع الجزيرة.. قبل ان ينتقل للعين ويكون النجم الابرز والهداف الخطير، وتذكرت جلوسه معي في الاستوديو في العديد من المناسبات،
كل تلك الذكريات دارت في بالي بمجرد اني تلقيت خبر اصابة ذلك النجم «بالسرطان» الذي حجب الاضواء عن نجومية ذلك الرياضي الذي بدأ مشوار البحث عن علاج في اقاصي بلدان العالم بعد ان جال مختلف بقاع الدنيا باحثاً عن المجد والشهرة مرتدياً شعار الامارات.
ـ اللهم لا اعتراض.. قدر الله وما شاء فعل، لقد ترددت كثيراً قبل الخوض في مأساة ذلك النجم، وتوقفت اكثر من مرة كلما بدأت كتابة السطر الأول من المأساة.. وراجعت نفسي مراراً وتكراراً، خوفاً على مشاعره ومشاعر اسرته، وبعد ايام من التردد والحيرة، توصلت الى قناعة تامة على اهمية عرض المأساة امام الشارع الرياضي..
لأن الذي امامنا واحداً من ابناء هذا الوطن الذين ظلوا يدافعون عن شعاره لسنوات ولأنه احد ابناء الامارات الذين كنا نفتخر بهم طوال فترة وجودهم وعطائهم.. فمن الواجب علينا الوقوف معه في محنته حتى يتجاوزها، وهذا ما اعتاد عليه اهل هذا البلد الطيب، والامارات التي وقفت مع محن كثيرة، لابد ان تقف مع محنة هذا النجم الذي لن يتكرر في ملاعب الامارات ورياضتها.
ـ نجمنا صاحب المأساة عاد منذ فترة قصيرة الى ارض الوطن بعد ان قضى اكثر من عام ونصف خارج الدولة طلباً للعلاج.. ونحن اذ نتمنى له الشفاء فإننا ندعو الله القدير ان يكتب له الصحة والعافية لتعود الابتسامة المفقودة له ولأسرته.. ولا حول ولا قوة الا بالله.
كلمة أخيرة
ـ لقد تعمدت عدم ذكر اسم ذلك النجم. لأن مضمون ما في «الزاوية» واضح ولا اعتقد بحاجة لتوضيح.
ـ الوفاء من طبع اهل الامارات، والامارات من كبيرها الى صغيرها.. ومن مسؤوليها الى عامة الناس فيها، تمد يدها وتفتح قلبها لابنها البار في محنته .. فالوفاء من شيم ابناء زايد طيب الله ثراه.
mjasim@albayan.ae