برعاية هورست كولر، الرئيس الالماني، يفتتح متحف بون للفن التشكيلي المعاصر في الساعة الثامنة مساء يوم 14 سبتمبر 2005 معرضاً بعنوان «لغات الصحراء» ـ الفن العربي المعاصر في دول مجلس التعاون الخليجي. يشكل هذا المعرض جزءاً من مشروع كبير يهدف إلى التعريف بحال الفن العربي المعاصر. لقد أمضى المشرفون الفنيون على هذا المشروع، كارين أدريان فون روك والدكتور ديتر رونته، سنتين من التنقل في البلدان العربية للتعرف على الفنانين وزيارتهم في ورشهم.
ولكي يمكن تقديم صورة متنوعة عن طبيعة الفن العربي المعاصر سوف يتم عرض أعمال الفنانين على مرحلتين: الأولى ستركز على فنانين من دول مجلس التعاون الخليجي وهي السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الكويت، عمان والبحرين. أما في المرحلة الثانية والتي ستقام في خريف عام 2006 فستقدم أعمال فنانين من دول حوض البحر الأبيض المتوسط مثل مصر، سوريا، لبنان والمغرب.
استنتجت كارين أدريان فون روك خلال تعاملها مع طبيعة الفن المعاصر في العالم العربي ان الفنانين العرب مجهولون تقريباً في البلدان الغربية وعلى صعيد سوق الفن العالمي بالرغم من قدراتهم الإبداعية العالية. لقد أقيمت في السنوات الأخيرة الماضية عدة معارض للفن العربي المعاصر إلا أن التفاوت الكبير في جودة الأعمال الفنية المعروضة ترك انطباعاً بعدم وجود كفاءة فنية عالية لدى الفنانين العرب.
هذا ما توصلت إليه الباحثة من خلال استفتاء الرأي الذي اجرته مع أصحاب صالات العرض العالمية الرائدة والمشرفين الفنيين. لذلك عملت بالتعاون مع متحف بون للفن التشكيلي المعاصر على تطوير هذا المشروع الذي يطمح إلى إبراز الفن العربي المعاصر للجمهور بشكل أوسع.
ويعتبر متحف بون للفن التشكيلي المعاصر متحفاً بارزاً يمتلك مجموعة كبيرة من أعمال كبار الفنانين العالميين ويقيم بشكل دوري معارض ذات مستوى عالمي رفيع. تبلغ المساحات المتاحة للمعارض الدورية 800 متر مربع موزعة على شكل قاعات واسعة ونيرة ومفتوحة على قاعات المعرض الدائم الذي يحوي أعمال لفنانين عظام مثل باسيليتز، بويز، كيفر، ريختر، بولكه، لايب وغيرهم.
وهذا يعني أن أعمال الفنانين العرب ستعرض بجوار أعمال فنية مرموقة وليس بصورة منفصلة أو معزولة. ولهذا السبب فقد تم اختيار الأعمال بعناية شديدة من حيث توافقها مع أعلى المعايير الفنية.ومن الإمارات سيشارك في هذا المعرض حسن شريف، محمد يوسف علي، محمد كاظم، خليل عبدالواحد، عبدالله السعدي، محمد أحمد ابراهيم، كريمة محمد الشوملي، عبدالرحيم سالم، خالد الساعي، ابتسام عبدالعزيز.
إن الثروة الكبيرة لدى بلدان الخليج العربي والناتجة عن امتلاكها لمنابع النفط أتاحت إمكانيات هائلة لهذه البلدان وحولت أنظار العالم إليها، جاعلة منها منطقة تتميز بفرادة فائقة من جهة وتناقضات من جهة أخرى دفعتها إلى عصر الحداثة. ففي الأراضي التي كانت إلى قبل وقت قصير جرداء شاسعة نشأت اليوم وبسرعة مضطردة شبكات الطرق والأحياء السكنية الحديثة وناطحات السحاب والفنادق المترفة ومراكز التسوق بالإضافة إلى المتاحف والجامعات وأضحت الحياة لا تعتمد فقط على البحر والصحراء وحدهما.
فكيف يا ترى يتعامل الفنانون التشكيليون مع هذه التطورات المفاجئة والتحديث السريع وكل ما فيهما من تناقضات؟ إن بعض الأعمال الفنية وعلى سبيل المثال مجموعة الصور الفوتوغرافية بعنوان «نافذة» للفنان محمد كاظم من دبي تعكس التغيرات بما فيها الاجتماعية. أما لوحات الفنان يوسف أحمد من قطر فتغلب عليها ألوان الصحراء وضوء الصهد فيها. كل بلد يعالج هذه التحديات حسب خصوصيته معتمداً على إرثه الثقافي. وهنا يبرز التداخل بين الصحراء والمدينة.
نظراً إلى الأحداث السياسية التي عصفت بالعالم خلال السنوات القليلة الماضية يعد هذا المعرض مساهمة في الحوار ما بين الحضارات عن طريق الفعاليات الثقافية كالندوات والحفلات الموسيقية التي ستقام على هامش المعرض من أجل تفهم أفضل للفن والثقافة العربية وتكثيف الحوار الثقافي. ويساعد دليل المعرض الموسع الذي يتضمن مقالات لمؤرخين فنيين عرب وأجانب في تعميق هذا الحوار أيضاً وسوف يستضيف معهد العالم العربي في باريس هذا المعرض لاحقاً.
خاص ـ «البيان»