تجوب مسارح الدولة هذه الأيام ست فرق مسرحية محلية لتقدم ما يقرب من 36 عرضا مسرحيا في إطار ما يسمى بالموسم المسرحي الصيفي الذي تشرف عليه جمعية المسرحيين بالدولة. وهو أول موسم للعروض المسرحية يتم تقديمه في فترة الصيف وجاء بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة في إطار دعم سموه المتواصل للحركة الثقافية بصفة عامة والحركة المسرحية بصفة خاصة.
حيث كان سموه وفي اكثر من مناسبة قد حث المسرحيين وإدارات الفرق المسرحية العاملة في الدولة على ضرورة الاستمرار في تقديم العروض المسرحية الهادفة على مستوى الدولة بعد انقضاء مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي يقام في شهر مارس من كل عام ويفرز هذا المهرجان مجموعة العروض المسرحية الجادة والمحكمة والتي تقتضي الضرورة ان يتم عرضها على قطاع كبير من الجمهور.
في هذا العام قدم حاكم الشارقة دعماً مادياً لتمويل عروض ست فرق مسرحية وتتولى جمعية المسرحيين تسيير هذه العروض والإعداد لها. وقد حتى الآن عرض أكثر من عشرين عرضا في مدن وقرى الإمارات، حيث جاب المسرحيون البلاد لتقديم أعمالهم المسرحية التي تميزت خلال آخر دورة لمهرجان أيام الشارقة المسرحية.
عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين بالدولة أشار إلى أن الموسم المسرحي الصيفي قد أنهى ما يقارب من ثلثي عروضه في جميع مدن الدولة وهناك ما يقرب من 16 عرضاً مسرحياً سيتم تقديمها خلال شهر سبتمبر الجاري، وبالرغم من أن هذه العروض تقدم خلال فترة الصيف، إلا ان من النتائج الايجابية لهذا الموسم هو تحريك وتفعيل النشاط في الفرق المسرحية، كما ان هناك عروضا مسرحية حظيت بإقبال جماهيري جيد،
وبتكرار هذه التظاهرة سنويا سوف يترسخ لدينا في الحراك الثقافي اليومي طقس مسرحي يتعود عليه الجمهور بمرور الزمن.وأشار غباش إن الإقبال الجماهيري في هذا الموسم تفاوت من إمارة إلى أخرى ومن مدينة إلى مدينة ففيما شهدت عروض مسرحية إقبالاً كبيرا من قبل الجمهور، عانت بعض العروض من قلة الحضور وهذا أمر طبيعي ومتوقع.
وأضاف غباش إلى أن الفرق المسرحية التي شاركت في الموسم هذا العام قد أبدت تعاونا كبيراً وتفاعلت في إطار نشاط منقطع النظير وهذا بلا شك سوف ينعكس على أداء الفرق المسرحية في الدورة المقبلة لأيام الشارقة المسرحية. كما توقع غباش ان تطور هذه الفرق من أعمالها المسرحية وتقربها للجمهور.
وأكد غباش ان وسائل الإعلام المختلفة في الدولة قد احتفت بهذا الموسم المسرحي الذي يقام للمرة الأولى في الدولة ليغطي فترة الصيف، ويحيل الركود السنوي في النشاط المسرحي إلى حراك وتفاعل، من خلال التغطيات والمتابعات الصحافية والتلفزيونية.
وأضاف غباش: هذا المهرجان المسرحي الصيفي يقام للمرة الأولى والجمهور لم يتعود على العروض المسرحية الصيفية وبهذا الكم الكبير منها، ولكن مع مرور الوقت وترسخ هذا الموسم وتكوين سمعة وصيت إعلاميين سيؤدي تراكم العروض إلى انتباه الناس.
وحول العروض المسرحية التي قدمها المهرجان الصيفي حتى الآن قال غباش: لا يخفى على الجميع ان اغلب العروض قد تم اختيارها من قبل لجنة اختيار من بين العروض المقدمة في الدورة السابقة لأيام الشارقة المسرحية، وهذه العروض يغلب عليها الطابع المهرجاني، أي انها أعمال مسرحية جادة ذات أبعاد ومستويات فكرية وفنية
خاصة بمسابقة المهرجان، ومن المعروف انها أعمال عادة ما يحضرها النخبة من جمهور المسرح، والجمهور وخاصة في فترة الصيف يبحث عن العروض المسرحية الترفيهية او ما نسميه بالعروض الجماهيرية، ونظرا لقلة هذه النوعية من الأعمال المسرحية في الدورة السابقة للأيام ولاحتكامنا بشرط الاختيار من المسابقة الرسمية لها، فان بعض الفرق حاولت ان تسد هذه الفجوة من العمل على تخفيف حدة التخصص في الأعمال لتقترب أكثر من الجمهور،
وبالتأكيد فان هذا قد جرى في إطار الأفكار الرئيسية للعروض ونصوصها.وأشار غباش رئيس جمعية المسرحيين إلى أن الجمعية تحضر لإقامة حفل تكريمي كبير يتم من خلاله تكريم الفرق المشاركة في الموسم المسرحي الصيفي الأول وذلك في نهاية الموسم المتوقعة في نهاية الشهر الجاري.
تجدر الإشارة إلى ان العروض التي يقدمها المهرجان المسرحي الصيفي هي: مسرحية «آه قلبي» لفرقة مسرح الشباب للفنون بدبي، مسرحية «حكايات من أزقة العالم الثالث» لفرقة مسرح الشارقة الوطني، مسرحية «مراديه» لفرقة مسرح دبا الحصن، مسرحية «بحسن نية» لفرقة مسرح دبا، مسرحية «بقايا جروح» لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني، مسرحية «مركب النار» لفرقة مسرح كلباء الوطني، وهي مسرحيات سبق لها وان حصلت على جوائز عدة خلال الدورة السابقة لأيام الشارقة المسرحية.
وقد أشاد بها جمهور النقاد وضيوف أيام الشارقة من المسرحية من الأكادميين المسرحيين ولجنة التحكيم وتعد من منجزات الحركة المسرحية في الإمارات، وتتناول هذه العروض جملة من المواضيع الإنسانية والواقعية التي تبرز المستوى الفني الذي وصلت إليه الحركة المسرحية في الإمارات.
مرعي الحليان