على الرغم من نجاح مدينة تروندهايم النرويجية في التحدي وتفوقها في تنظيم الجولتين الثانية والثالثة من بطولة العالم للزوارق السريعة ـ الفئة الأولى، وحصولها على حقوق التنظيم في النرويج العام المقبل، الا ان الجولتين شهدتا بعض السلبيات التي وان جاءت بعيدة عن التنظيم الا انها القت بظلالها على الاحداث مثل خطأ زورق روح النرويج في احدى البويات الذي لم يحرمه من نقاط المركز الأول للمرة الثانية هذا العام رغم وضوحه.
وذلك بسبب بنود القانون مما دعا بالمتضررين الى المطالبة بضرورة تغيير اللوائح.حول هذه الجوانب وغيرها من الامور التي طفت على سطح الاحداث مثل التراجع عن فكرة اقامة بطولة لزوارق فئة الظل، واحتجاج روح النرويج على تصوير محركاته، والواقع الذي ظهر عليه فريق الفيكتوري، وما دار في جلسة المصارحة مع بعض نجومه في فندق «ريكا»،
والنتائج التي حققها زورقا الفيكتوري بصورة تتعارض مع التوقعات المسبقة، وكذلك حول مصير محركات ميركوري في المرحلة المقبلة وحصول الزورق القطري على بطولة اوروبا.حول كل ذلك وغيره من الامور كان لنا لقاء مع سعيد حارب الرجل الاول المسؤول عن تنظيم البطولة بتكليف من الاتحاد الدولي نستعرضه في السطور التالية.
* كيف يرى سعيد حارب التنظيم؟
يجيب: لقد كسبت تروندهايم التحدي واكدت جدارتها، ليس امامنا فحسب كاتحاد دولي ولجنة متسابقين، ولكن امام النرويجيين انفسهم وخاصة امام المنظمين السابقين لجولات البطولة الذين حذرونا من احتمال مواجهتنا للكثير من المشاكل التي ستؤثر على التنظيم، وقد اعترف عمدة المدينة في حفل استقبال المشاركين انهم يعتبرون انفسهم في تحد ولابد وان ينتصروا ويتساووا في المنزلة مع قطر والامارات.
* استعداد مبكر
ويضيف: المنظمون في تروندهايم سحبوا البساط من تحت اقدام المنظمين في اوسلو وكسبوا الرهان، هذا النجاح بدأ من دبي في ختام بطولة العام الماضي عندما حضر وفد من اللجنة المنظمة لمتابعة التجهيزات الادارية والفنية ومراجعتها مع كراسة التنظيم.
وقد لمس انعكاس ذلك خلال زيارته للمدينة التي سبقت الجولة الأولى هذا العام في بليمث بتكليف من الاتحاد الدولي لمعاينة موقع الزوارق وخط سير السباق، واكدوا رغبتهم في النجاح من خلال اعتمادهم على 600 شخص في مختلف لجان التنظيم.
وأوضح سعيد حارب انه نتيجة لهذا النجاح نالوا حقوق تنظيم جولتين في النرويج، واذا كانت هناك مدينة اخرى راغبة في تنظيم جولة، كما اشار اندرياس اوجلاند حول رغبته في اعادة البطولة الى ارندال خلال اجتماع مع الايوتاكنت، فلابد وان يحصلوا على موافقة تروندهايم، وامام رغبة ثلاث مدن اخرى في التنظيم وهي اوسلو وارندال وبيرجسن، سوف تستضيف تروندهايم جولة في العام المقبل وستقام الجولة الاخرى باحدى المدن الثلاث.
* الحلقة المفقودة
* اذا كان هذا تقييمك للتنظيم، فما هو تقييمك لاداء الزوارق في الجولتين مقارنة مع الجولة الأولى؟
ـ يجيب سعيد: لا يمكن ان يختلف اثنان على جاهزية كل من زورقي روح النرويج وقطر 96، ولهذا من الطبيعي ان تنصب الترشيحات لصالحهما على التوالي، ثم يأتي بعدهما فريق الفيكتوري. وقد اثبت روح النرويج سواء في جولة بليمث او في جولتي تروندهايم حتى رغم تعطله في السباق الرئيسي للجولة الثانية انه الاقوى، وكان من الطبيعي ان يستثمر الزورق القطري هذا العطل ويحقق الفوز الذي وضعه على القمة وساعده على الفوز باللقب الاوروبي.
واضاف: وبالنسبة لفريق الفيكتوري فرغم احتلاله المركز الثاني الا انه ترك اكثر من علامة استفهام سواء في قدرات الفريق الفنية متمثلة في الزورق او في قدرات الطاقم. ورغم وجود تبرير مستمر بعدم قدرة وصلاحية الزوارق للمنافسة على المركز الأول، الا ان الملاحظ في التجارب الرسمية وسباق افضل زمن عكس ذلك،
حيث سجلت الزوارق ارقاماً افضل من روح النرويج. أي ان هناك حلقة مفقودة. فلماذا تجيد الزوارق عندما تكون وحدها وتختلف الصورة عندما تتزاحم مع باقي الزوارق في السباقات؟ وان كان لابد من الاعتراف بأن الفريق لايزال يواجه مشكلة حقيقية في الوصول الى المراوح التي تمنح التفوق.
* صراحة جون مارك
* حديثك فيه تلميح صريح الى ان الحلقة مفقودة داخل كابينة القيادة، فهل هذا استنتاج صحيح؟
ـ يجيب سعيد حارب: اعجبتني صراحة جون مارك ملاح زورق الفيكتوري 77 عندما قال بصدق مع نفسه اولاً عقب نهاية سباق الجولة الثالثة انهم كطاقم لقيادة الزورق هم المسؤولون عن المركز المسجل وهو الثالث قبل ان تنكسر احدى المراوح قبيل نهاية السباق في دورته الاخيرة ويهبط للمركز السابع. لقد اكد ان الزورق كان رائعاً رغم عدم توفيقهم في اختيار المراوح المناسبة للانطلاقة، لكنهم خسروا بعض الزمن اثناء السباق لاسباب ترجع لهما كطاقم قيادة والزورق بريء منها.
* قرار حكيم
* وما هو تقديرك لاداء الزورق 7 وطاقم قيادته بعد ان قلب كل الموازين في سباقي الجولة الثالثة؟
ـ يجيب سعيد: الفيكتوري 7 صاحب صولات وجولات وسجل حافل بالانجازات، لكنه تراجع كثيراً في السنوات الاخيرة وابتعد عن قمة منصات التتويج، وكان من الطبيعي ان يبتعد اكثر هذا العام وخاصة بعد ان ادى مرض على القامة ملاح الزورق الى الابتعاد عن الجولة الاولى، فابتعد ايضاً علي ناصر،
ولكن حرص المسؤولين في مؤسسة الفيكتوري على التواجد دفعوا بمتسابقين جديدين لاكتساب الخبرة خاصة وهناك اجماع على سوء حالة الزورق وانه غير مؤهل للمنافسة على المراكز الأولى، وبالفعل في المشاركة الأولى انسحب الزورق لكسر في المروحة، وفي المشاركة الثانية انسحب لعطل في المحرك.
* المصارحة في ريكا
* فماذا حدث لتأتي المشاركة الثالثة مختلفة كلياً؟
ـ يجيب سعيد: قبل الجولة الثالثة عقدت جلسة مصارحة في فندق ريكا لطاقم الزورق بحضور علي ناصر بالحبالة، تناول الحديث فيها اسلوب التفاهم بين الطاقم في كابينة القيادة حتى يتوفر الاحساس بالزورق وخاصة عند الدوران حول البويات. كانت جلسة مهمة جداً لهذا الطاقم صاحب الخبرات الاحادية،
بمعنى ان كلاً منهما تعود في مشاركاته السابقة على القيادة المنفردة من دون شريك، راشد المري في القوارب الخشبية وحتى في زوارق الفئة الثالثة، ونادر بن هندي في الدراجات المائية. مما يعني حاجتهما للوقت حتى يحدث الانسجام والتفاهم والتعود على الواقع الجديد.
وكانت نصيحة بالحبالة بما لديه من خبرات يعلمونها جيداً في غاية الاهمية لهما. وقد انعكس ذلك على ادائهما في الجولة الثالثة سواء في التجارب الرسمية او في سباق افضل من الذي حلوا فيه ثالثاً لأول مرة وفي السباق الرئيسي الذي سجلوا فيه انجازاً مهماً لهما بحصولهما على مركز الوصيف.
* علامة استفهام جديدة
* ولكن هل المركز الثاني للزورق نتيجة يمكن القياس عليها مستقبلاً، ام ان الحظ لعب دوره في تأخر انطلاقة الزورق القطري وتعثر الفيكتوري 77، وهل كان نتاجاً لجلسة المصارحة وحسن التجهيز؟
ـ يقول سعيد حارب: لقد اكدت غرفة عمليات الفريق بالارقام حدوث تحسن ملحوظ في اداء الزورق، ومن المؤكد ان الطاقم استفاد من جلسة المصارحة، والمهم ان هذا النجاح سيضاعف من ثقتهم في انفسهم وسيزيد من درجات التفاهم والانسجام، خاصة
وانهما حققاه وهما في مركز صعب عند الانطلاقة كان يفترض ان يعرضهما للتعثر عند بوية الدوران الأولى، لكنهما اجتازا الدورة الأولى وهما خلف روح النرويج وواصلا مطاردته حتى النهاية، وبذلك وضعوا علامة استفهام حول مدى جاهزية الزورق ليكون منافساً، وهو الذي اعتبر في بداية المشاركة لمجرد التدريب. فقد تفوق على الزورق 77 الافضل.
* تصاعد أسهم الميركوري
* هل تعتقد ان زورق جوتن نجح في وضع محركات ميركوري على الطريق الصحيح؟
ـ يجيب سعيد: عندما قرر جوتن استخدام محركات ميركوري اثيرت ضجة كبيرة مما دفع لجنة المتسابقين (الايوتا) الى تعليق نقاط مراكزه في السباقات حتى يمكنها الحكم على التجربة وحددت الجولة الثالثة موعداً للنطق بالحكم. وقد نجح جوتن في اجبار لجنة بطولة العالم على اصدار قرار السماح للزوارق باستخدام هذه المحركات من خلال الآلية التي استخدمها جوتن،
واختتم سعيد قائلاً: ولن اصاب بالدهشة اذا شاهدت في الدوحة اكثر من زورق يستخدمها بعد ان اثبتت نجاحها من حيث قوة التحمل والثمن والكفاءة، خاصة وستكون الجولات المتبقية فرصة امام الزوارق والبعيدة عن المنافسة لتجربة هذه المحركات في اطار استعدادها للبطولة المقبلة، وربما قد يؤدي هذا النجاح الى زيادة عدد الزوارق المشاركة في البطولة مستقبلاً.
حوار: رفعت بحيري