سيظل السابع عشر من شهر اغسطس من عام 2004 محفورا في وجدان هذا الجيل والاجيال المقبلة من ابناء الامارات.. هذا اليوم الذي بات عيدا للرياضيين ورياضة الامارات والذي توقف فيه التاريخ الاولمبي وانحنت الرؤوس عند أبواب ميادين الرماية بمركز ماركو بوليس باليونان امام طلقات نجم الامارات الشيخ احمد بن محمد بن حشر ليسطر وبأحرف من ذهب الانجاز التاريخي الاول للدولة والذي كتبه وباصرار واخلاص وبذل وعطاء بطلها الاسطوري الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم في صفحة من أروع صفحات تاريخنا الرياضي.
ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي عاشت دولة الامارات وعاشت معها الدول العربية لحظات فخر واعتزاز سعد بها الجميع حينما رفع ابن الامارات الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم ساعديه عاليا ليرفع بإحداهما علم بلاده يرفرف عاليا خفاقا في سماء الاولمبياد ويرفع بالساعد الاخر سلاحه الذي اهدى لوطنه «احلى ذهبية» في تاريخ الرياضة الاماراتية.
كما سيكتب التاريخ ان هذا اليوم كان يوما مشهودا ليس على صعيد دولة الامارات او العالم العربي او القارة الاسيوية فحسب بل على صعيد الرياضة العالمية بتحقيق بطلنا الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم انجازه التاريخي الرائع بعد ان حصد نجاحا ثلاثيا تمثل في فوزه بالمركز الاول والميدالية الذهبية لرماية الدبل تراب «الاطباق المزدوجة من الحفر» وتحقيقه رقما اولمبيا جديدا في التصفيات 144 طبقا ثم تحقيقه رقما اولمبيا مساويا لرقم النهائيات 189 طبقا الى جانب التفوق الواضح على منافسيه والراحة النفسية التي عاشتها البعثة المرافقة والجمهور المتابع للقنوات الفضائية بسبب الفارق في النتيجة والذي وصل في بعض الفترات الى 13 طبقا عن اقرب منافسيه.
وإذا كان الابداع يولد من رحم المعاناة فإن منجم الذهب الاماراتي الشيخ احمد لم يكن طريقه مفروشا بالورود بل واجه الكثير من الصعاب واختزل الوقت والجهد معا وكان قبل الاولمبياد واثنائها وبعده مثالا للرياضي العصامي الذي بني نفسه بنفسه ليؤكد ان انجازه «اماراتيا» مئة بالمئة فقد حقق خلال مشواره سلسلة من الانجازات سواء على صعيد رماية التراب والتي حقق معها فضية كأس العالم للرماية بالبرازيل في اغسطس 2001 وفضية بطولة اسيا بماليزيا في مارس 2004 وكان قاب قوسين أو ادنى من الفوز ببرونزية اولمبياد اثينا عام 2004 وحل رابعا.
أما على صعيد الدبل تراب فحدث ولا حرج حيث كانت بداية المشوار في كوريا في مايو 2001 حينما حقق الميدالية البرونزية ومع اصراره وعزمه على ان يحقق الحلم الذي ينشده لبلده ولجيله من الرياضيين افتتح «منجم الذهب»
وبدأ مشوار الحصاد الحقيقي في مارس 2003 وتحديدا بنيودلهي بالهند حينما ظفر بأول ذهبية في الدبل تراب ثم تبعها بعد اقل من شهرين بذهبية ثانية في بطولة كأس العالم بالعاصمة الايطالية روما، وفي شهر اكتوبر 2003 نال بطلنا ذهبية نهائى كأس العالم «بطولة النخبة» والتي اقيمت بإيطاليا.
وفي بداية الاعداد لدورة الالعاب الاولمبية الثامنة والعشرين باثينا كانت المحطة الاولى بطولة اسيا للرماية والتي اقيمت بماليزيا في مارس 2004 وحقق خلالها الذهبية ثم تبعها بذهبية تالية في كأس العالم التي اقيمت خلال شهر ابريل بالقاهرة.
وشارك في بطولة كأس العالم التمهيدية والتي اقيمت باثينا بروفة الاولمبياد وحقق الميدالية البرونزية، ويأتي السابع عشر من اغسطس 2004 ليشهد العالم نجومية بطلنا الذهبي الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم حينما حصد ذهبية البطولة في الدبل تراب.
ولم تتوقف نجومية الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم عند هذا الحد بل امتدت ليؤكد هذه النجومية واحقيته بالتربع على عرش اللعبة ففاز ببطولة العالم والتي تقام كل عامين وذلك خلال مايو الماضي في مدينة لوناتو الايطالية ليتأهل الى دورة الالعاب الاولمبية المقبلة ببكين 2008 وليكون اول رام واول رياضي اماراتي وعربي يتأهل الى الاولمبياد المقبل.
وواصل بطلنا مسيرته ليصبح حديث الاوساط الرياضية والخبراء في مجال رماية الاطباق حينما فاز خلال شهر يوليو الماضي ببطولة كأس العالم ببلجراد وحقق ذهبية البطولة ورقما قياسيا شخصيا جديدا له هو 192 طبقا بعد ان حقق في التصفيات 145 طبقا وهو رقم شخصي جديد له ـ ايضا ـ.
لقد أكد بطلنا نجوميته قولا وفعلا من خلال مسيرة الانجازات ولايزال مع كل بطولة يؤكد للجميع ان لديه الكثير مما يمكن ان يقدمه من انجازات لبلده ولعل التصنيف الدولي الذي اصدره الاتحاد الدولي لرماة العالم يؤكد هذا المعنى حيث تفوق على اقرب منافسيه بفارق 2909 نقاط حينما حقق رصيدا قدره 5274 نقطة وهو فارق دفع الخبراء والمراقبين الى التأمل ودراسة مدرسة النجومية التي يمثلها الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم.
كما أنه من الانصاف ان نشير الى ان مجموع ما جمعه الرماة العرب وهم 13 راميا لم يصل الى نصف مجموع نقاط بطلنا الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم، ان جملة هذه الانجازات لصائد البطولات منجم الذهب الاماراتي الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم حولت بوصلة الاهتمام العالمي من جديد نحو رياضة الامارات.
كما أنه من الانصاف ـ ايضا ـ ان نشير الى الجهود التي بذلها بطلنا الاولمبي الذهبي الشيخ احمد بن محمد بن حشر آل مكتوم في دعم فريق الدبل تراب اسيويا وعربيا ودوليا حيث حقق وزملاؤه ذهبية الدبل تراب في بطولة كأس العالم في ابريل 2004 بالقاهرة وحقق معهم فضية الدبل تراب ببطولة العالم بايطاليا في مايو 2005 كما حقق برونزية التراب في بطولة اسيا بالهند في مارس .
كتب: حسن رفعت