دونت البحرين اسمها في سجلات بطولة العالم للمرة الأولى في تاريخ مشاركتها بفضل ذهبيتين تاريخيتين لولدها الذهبي رشيد رمزي الفائز بسباق 800 م و1500 م ضمن البطولة العاشرة التي اختتمت مساء أول من أمس في هلسنكي، ولم تكتف دولة البحرين الصغيرة الحجم بهذا الانجاز بل حلت في المرتبة الثامنة في الجدول العام أمام دول عريقة أمثال بريطانيا وألمانيا وعموما فاز ممثلو العرب بست ميداليات هي: 4 ذهبيات وفضيتان.
وكان العرب جمعوا رقما قياسيا من الميداليات (7) في غوتبورغ 1995 (3 ذهبيات وفضيتين وبرونزيتين) وفي أشبيلية (ذهبيتان وفضيتان وثلاث برونزيات). وفرض رمزي نفسه احد ابرز نجوم البطولة وأكد قدرته على ان يكون خليفة العداء المغربي الفذ هشام الكروج في المسافات المتوسطة والانجاز الفريد الذي حققه يؤهله إلى ذلك.
يذكر ان رمزي كان أول عداء يحقق الثنائية في بطولة العالم، وثاني عداء في التاريخ بعد النيوزيلندي بيتر سنيل الذي سبقه إلى هذا الانجاز في الألعاب الاولمبية عام 1964، كما ضرب رمزي أكثر من عصفور بحجر واحد لأنه أصبح أول رياضي عربي يفوز بذهبيتين في بطولة عالمية واحدة. ويزيد من أهمية انجاز رمزي انه خاض ستة سباقات قاسية وشاقة لكي يحقق الذهبيتين في غضون اقل من أسبوع.
في المقابل كانت البحرين تعول أيضاً على ميدالية أخرى عن طريق العداءة مريم جمال لكن الأخيرة أعيقت عند المنعطف الأخير واكتفت بالمركز الخامس بعد قبول احتجاج الوفد البحريني علما بانها حلت سادسة أصلاً، وأكد الشيخ فواز بن محمد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة في البحرين في تصريح لوكالة فرانس برس ان القوى البحرينية «تسير على الطريق الصحيح وهذا ما أثبتته النتائج في هلسنكي».
وأضاف «لم يتوقف الأمر عند انجاز رمزي بل ان معظم ممثلينا بلغوا الأدوار النهائية وينتظرهم مستقبل جيد لأنهم لا يزالون في بداية مسيرتهم ولا شك ان مشاركتهم هنا أكسبتهم الكثير من الخبرة والاحتكاك» وأثبتت المدرسة المغربية بانها نبع لا ينضب من الإبطال فعلى الرغم من غياب الكروج واعتزال نزهة بدوان (400 م حواجز)، نجح العداء جواد غريب في ان يحقق نتيجة لافتة عندما أصبح ثاني عداء فقط في بطولة العالم يحرز اللقب مرتين بعد الاسباني ابل انطون عامي 1997 في أثينا و1999 في اشبيلية، علما بان عداءين اثنين فقط نجحا في ذلك على الصعيد الاولمبي.
ومنذ ان نال المغربي الشهير عبد السلام الراضي فضية ماراثون اولمبياد روما، فان أحداً من مواطنيه لم يعتل منصة التتويج في هذا السباق التاريخي قبل ان يحقق غريب هذا الانجاز، ووصفت العداءة السابقة البطلة الاولمبية نوال المتوكل انجاز غريب بالرائع وقالت «لا شك بان الفوز بلقب الماراثون للمرة الثانية على التوالي ليس بالشيء السهل على الإطلاق».
وأضافت «هذا الانتصار الكبير جعل غريب يدخل خانة العدائين الكبار في المسافات الطويلة ولا شك ان فوزه يعطي دفعة هائلة للقوى المغربية خصوصا في غياب الكروج واعتزال بدوان» وأكدت العداءة المغربية حسناء بنحسي ثبات مستواها، فبعد إحرازها فضية سباق 800 م في اولمبياد أثينا وراء البريطانية المتألقة كيلي هولمز، فانها فازت بالمعدن ذاته في البطولة الحالية في مواجهة ابرز العداءات الروسيات والموزمبيقية الشهيرة ماريا موتولا التي حلت رابعة.
وكما كان متوقعا، كان الفوز حليف القطري سيف سعيد شاهين في سباق 3 آلاف م موانع فاحتفظ بلقبه الذي أحرزه قبل سنتين في باريس علما بانه لم يتمكن من الدفاع عن ألوان قطر في اولمبياد أثينا لعدم حصوله على الجنسية إلا قبل عام واحد في حين تنص القوانين على ثلاث سنوات أو الحصول على موافقة الدولة الأصلية للعداء وهذا ما لم يحصل.
وبقيت برونزية السعودي سعد شداد الاسمري التي أحرزها في سباق 3 آلاف م موانع في بطولة العالم في غوتبورغ عام 1995 وحيدة في خزائن بلاده، بعد ان فشل ممثلو الممكلة في الصعود إلى منصات التتويج، وكان متوقعا ان يخوض هادي صوعان حامل فضية سباق 400 م حواجز في اولمبياد سيدني، أو حمدان البيشي بطل العالم للشباب في سباق 400 م عام 2001 في سانتياغو، النهائي في اختصاصيهما لكنهما فشلا في ذلك.
أما العداء السعودي الوحيد الذي خاض احد النهائيات فكان مخلد العتيبي في سباق 5 آلاف م وحل تاسعا. واعترف الأمير نواف بن محمد رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى بأنه لا بد من مراجعة النتائج الفنية التي سجلت في هلسنكي وقال في تصريح لوكالة فرانس برس: «يجب ان نستفيد من هذه البطولة لنقوم أوضاع العاب القوى السعودية».
وأضاف «بالطبع كان من الممكن ان نقدم أفضل من النتائج التي سجلت في البطولة الحالية والسبب يعود إلى ظروف اللاعبين والإصابات التي أعاقت بعضهم». وتابع «يجب الاعتراف بان المنافسة في بطولات العالم أصبحت اقوي واشرس وعلينا دائما ان نكون جاهزين».
ونجح المنتخب السعودي للتتابع أربع مرات 400 م في بلوغ الدور النهائي مسجلا رقما قياسيا محليا مسجلا 21. 02. 3 دقائق لكنه سرعان ما استبعد لارتكاب احد أعضائه خطأ عندما تجاوز الحدود المسموح بها لتسلم العصا من زميله ولم ترسل أربع دول عربية أي ممثل لها في هذه البطولة هي سلطنة عمان واليمن والإمارات والصومال، في حين اكتفى لبنان ومصر بممثل واحد.
ورفع الرياضيون العرب رصيدهم إلى 40 ميدالية في مختلف المعادن منذ انطلاق بطولة العالم الأولى في هلسنكي عام 1983، والميداليات الـ 40 هي 21 ذهبية و9 فضيات و10 برونزيات موزعة على المغرب (23) والجزائر (10) وسوريا (2) والسعودية (1) وقطر (2) والبحرين (2).