لم تنجح الروسية ماريا شارابوفا المصنفة ثانية عالميا والتي تتمتع بجسد عارضة أزياء، في محاولتها الأولى لكسب الرهان المستحيل باعتلاء صدارة التصنيف العالمي للاعبات كرة المضرب المحترفات بسبب انسحابها من ربع نهائي دورة لوس أنجلوس الأميركية.

وأرغمت الإصابة في عضلات الصدر الروسية الشابة على الانسحاب أمام منافستها السلوفاكية دانييلا هانتوتشوفا الأمر الذي سيرغم جهاز الحاسوب على تأجيل إبراز اسم شارابوفا في رأس القائمة أسبوعاً أو أسبوعين لتصبح اللاعبة رقم 15 التي تحتل الصدارة منذ اعتماد هذا النظام، وأول روسية تحظى بهذا الشرف.

ولم تكن شارابوفا تتوقع أن تنافس على الصدارة العالمية بهذه السرعة القياسية لكن سبق أن شعرت بأحاسيس جياشة من خلال اعتلائها منصات التتويج 10 مرات في الفردي إحداها في ويمبلدون الانجليزية، ثالث البطولات الأربع الكبرى عام 2004، على حساب لاعبات يفقنها خبرة وسنا، و3 مرات في الزوجي.

ولا تزال شارابوفا تملك الفرصة لكي تتربع على الصدارة قبل انطلاق فلاشينغ ميدوز، آخر البطولات الأربع الكبرى، في 29 أغسطس الحالي، خصوصاً أن الأميركية ليندساي ديفنبورت المصنفة أولى في العالم حاليا لا تزال في فترة نقاهة طويلة.

وكانت ديفنبورت اعتذرت عن المشاركة في لوس أنجلوس بسبب آلام في الظهر أصيبت بها خلال نهائي ويمبلدون الانجليزية، ثالث البطولات الأربع الكبرى، الذي خسرته أمام مواطنتها فينوس وليامس قبل أكثر من شهر.

وانسحبت شارابوفا لتتجنب تفاقم إصابة في عضلات الصدر قد تحرمها من المشاركة في البطولة الأميركية والدورات الاستعدادية التي تسبقها «لأن المشاركة في فلاشينغ ميدوز هي بالنسبة إليّ أهم من صدارة التصنيف العالمي، بالطبع هو حلم كما انه في الوقت نفسه حقيقة أن أكون قادرة على الفوز ببطولة كبرى وأن أصبح مصنفة أولى في العالم لأني في النهاية سأرسم على وجهوكم ابتسامة عريضة».

وستشارك شارابوفا في دورتي تورونتو الكندية، سابع الدورات التسع الكبرى، ونيو هايفن الأميركية على التوالي في الأسبوعين المقبلين قبل خوض فلاشينغ ميدوز ما يبقي حظوظها قائمة بنسبة كبيرة في اعتلاء عرش الصدارة العالمية.ونجاح شارابوفا على الصعيد الرياضي ليس إلا استكمالاً لنجاحها على صعيد الصورة والتسويق. فهي شابة فارعة الطول (83. 1 م)، جميلة وجذابة.. لقد تفوقت على جميع أترابها في هذا المجال.

وفضلاً عن ذلك، تملك مشغلا لصنع ألبستها وعطرا باسمها وتقدم صورتها الجميلة إلى 10 ماركات مشهورة فتجني نحو 90 في المئة من أرباحها خارج الملاعب، وتتمتع شارابوفا بشعبية عارمة إذ تكثر التجمعات حولها أينما حلت. ففي اليابان مثلا، صدر طابع خاص يحمل صورتها، ويحتل تصميم بدلتها الجديدة أغلفة جميع مجلات الموضة في أربع زاويا الكرة الأرضية.

وعندما خاضت دورة ويمبلدون هذا العام دفاعا عن لقبها دون أن تنجح في تخطي نصف النهائي، استخدمت شارابوفا حذاء مطعما بعناصر من الذهب من عيار 18 قيراطا للفت الأنظار إليها أكثر فأكثر.وعرفت ملاعب كرة المضرب رسما مشابها لرسم شارابوفا الذي يشبه إلى حد بعيد نجوم الروك، مع الروسية الأخرى آنا كورنيكوفا الشقراء الجميلة أيضاً التي شغلت مساحات إعلامية واسعة إلى حد لم تسبقها إليه لاعبة أخرى لكنها لم تظفر إلا بلقب واحد في الملاعب.

وكان وجه الشبه كبيراً بين الاثنتين عندما بدأت شارابوفا تظهر مع السيدات عام 2003، لكنها أزاحت مواطنتها بزمن قياسي من مخيلة الناس حين بلغت القمة بتتويجها بطلة لويمبلدون وهي في السابعة عشرة، وكان الفوز بالنسبة إلى شارابوفا الصغيرة بمثابة سلاح ذو حدين قد يرتد عليها أن لم تحسن استخدامه، لكن الشابة الروسية تابعت نجاحاتها

وتجاوزت مرحلة الخطر بفضل تصميمها على تطوير نفسها وقتالها داخل الملاعب وبفضل بنائها الجسدي خارج الملاعب ما جعلها تتفوق على كافة الأصعدة وتطبع صورتها أكثر فأكثر في أذهان أنصارها، وبدأت شارابوفا، أسبوعاً تلو الآخر، بتقديم البراهين على شخصية ونضوج مدهشين أبعداها عن الغرور وحب المظاهر ولم تستسلم وقاومت بكل ما أوتيت من قوة الزوبعة التي كانت تحيط بها دائما.

ويعود مصدر هذه القوة الذهنية في قسم كبير منه إلى رحلتها الخاصة، فهي ولدت في سيبيريا (19 ابريل 1987) في ظل مصافي النفط في نياغان وكان عمرها سنتان عندما هربت مع والديها إلى سوتشي تفاديا لانعكاسات التسرب النووي الذي حصل في مفاعل تشرنوبيل.

وبعد عامين، أمسكت بيدها المضرب للمرة الأولى، وعندما وجد والدها يوري أن ابنته قد تكون لاعبة واعدة طار بها الى ولاية فلوريدا الأميركية وتحديداً إلى معسكر تدريب نيك بوليتييري الذي خرج المشاهير ومنهم كورنيكوفا، وفي جيبه 700 دولار، وتحول حلم شارابوفا الأميركي إلى كابوس، وتقول في هذا الصدد «كان عمري 9 سنوات ولم تستطع والدتي اللحاق بنا لأنها لا تملك تأشيرة الدخول اللازمة إلى الولايات المتحدة فاضطر والدي لان يعود إلى روسيا وبقيت لوحدي مدة عامين وكان من الصعب عليّ أن أتقاسم مهجع النوم مع شابات اكبر مني ويضطهدنني».

وكان الجو عدائيا بالنسبة إلى الطفلة شارابوفا، لكن موهبتها كانت تقفز بخطى واسعة في نظر الجميع فاحتضنها وقادها الى القمة روبرت لانسدروب المدرب السابق لترايسي اوستن وبيت سامبراس بعد أن أرى فيها مشروع نجمة لا يتكرر.

وتعلق شارابوفا على نجاحها المتواصل بالقول «عندما يأتي المرء من العدم ولا يملك شيئا، يكون لديه عطش كبير بالنسبة إلى كل شيء ورغبة جارفة في الفوز» وقد يسمح هذا «العطش» لشارابوفا، وهي بالكاد بلغت سن النضج (18 عاماً)، تحقيق ما عجزت عنه الكبيرات من خلال احتلالها المركز الأول في التصنيف العالمي في الأسابيع المقبلة.