تعود بطولة العالم لالعاب القوى الى مهدها عندما تحتضن هلسنكي النسخة العاشرة منها اعتبارا من اليوم السبت وحتى الرابع عشر من اغسطس الجاري بمشاركة 1900 عداء وعداءة يمثلون 200 دولة سيتنافسون على احراز 141 ميدالية في منافسات الجري والرمي والوثب.
وكانت هلسنكي نظمت النسخة الاولى من بطولة العالم عام 1983 التي شهدت انطلاق المسيرة لرياضيين عدائين من كوكب اخر هما العداء الاميركي الشهير كارل لويس صاحب تسع ميداليات اولمبية والاوكراني الطائر سيرغي بوبكا بطل العالم ست مرات والاولمبياد مرة واحدة في القفز بالزانة.
وتأتي بطولة العالم الحالية بعد عام واحد على منافسات ام الالعاب في اولمبياد اثينا الذي كان مقبرة لبعض النجوم الذين تخطوا الثلاثين من اعمارهم وفشلوا في تحقيق اي نتيجة بارزة واصبحوا على ابواب الاعتزال امثال الاثيوبي هايله جبريسيلاسي والاميركي موريس غرين ومواطنته ماريون جونز.
ويغيب عن البطولة الحالية ابرز رياضيين تألقوا في مسابقات العاب القوى في اثينا وهما المغربي الفذ هشام الكروج الذي حقق انجازا نادرا عندما جمع ذهبيتي سباقي 1500 م و5 الاف م ليدخل تاريخ المسافات المتوسطة من بابها العريض مدونا اسمه باحرف ذهبية.كما تغيب ايضا البريطانية كيلي هولمز التي حققت بدورها ثنائية نادرة عندما فازت بالمعدن الاصفر في سباقي 800 م و1500 م.
ولن يشارك ايضا حامل الرقم القياسي في سباق 100 م الجامايكي اسافا باول الذي لا يملك اي لقب في جعبته حتى الان اكان على الصعيد العالمي او الاولمبي، كما لن يدافع السويدي كريستيان اولسون عن لقبه في مسابقة الوثبة الثلاثية علما بانه توج بطلا اولمبيا ايضا.ويحوم الشك حول مشاركة عداء الحواجز في سباق 400 م فيليكس سانشيز من جمهورية الدومينيكان الذي سيطر على هذا السباق في السنوات الثلاث الاخيرة ولم يخسر في 47 سباقا على التوالي.
وفي غياب الكروج سيكون سباق 1500 م مفتوحا على مصراعيه للمرة الاولى منذ بطولة العالم في اثينا عام 1997 لان الكروج فاز بالذهبية في النسخات الاربع الاخيرة.ومن المتوقع ان تؤكد البطولة الحالية موهبة جيل جديد من الرياضيين والرياضيات سبق لهم ان توجوا ابطالا للعالم في النسخة الاخيرة في باريس عام 2003 او في الالعاب الاولمبية في اثينا.
وابرز هؤلاء العداء الاميركي جاستن غاتلين الذي يسعى الى ان يصبح رابع عداء فقط يحرز الذهبية الاولمبية ويتبعها بالذهبية العالمية بعد مواطنيه كارل لويس وموريس غرين والكندي دونوفان بايلي.ويعتبر غاتلين بان الاهم بالنسبة اليه خلال هذه البطولة هو احراز الذهبية وليس تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم باول ومقداره 77ر9 ثوان.
ومن المتوقع ان يكرس الاثيوبي كينينيسا بيكيلي نفسه ملكا لسباق 10 الاف م وهو حامل الرقم القياسي فيه، وربما شارك في سباق 5 الاف م وسيكون مرشحا للفوز بالمركز الاول ايضا.ويحلم الاميركي المخضرم الن جونسون بان يتوج بطلا للعالم في سباق 110 امتار حواجز للمرة الخامسة لكن مهمته دونها صعوبات بوجود الصيني ليو جيانغ والفرنسي الحجي دوكوريه.
وستكون الروسية ايلينا ايسينباييفا احدى نجمات هذه البطولة وذلك بعد ان نالت شرف ان تكون اول رياضية تتخطى حاجز ال5 امتار في مسابقة القفز بالزانة قبل نحو اسبوعين في لندن. وباتت المعادلة واضحة في مسابقات ام الالعاب لان موازين القوى محددة، فسباقات السرعة باتت حكرا على الاميركيين وعدائي بحر الكاريبي (جامايكا وباربادوس) والمسافات القصيرة والمتوسطة عادة ما تنتهي بفوز ممثلي افريقيا (كينيا واثيوبيا وشمال افريقيا).
في حين تعتبر مسابقات الرمي والوثب والقفز مفتوحة على جميع الاحتمالات مع افضلية لاوروبا الشرقية التي تملك مدارس لها تاريخها الطويل في هذه الاختصاصات. يذكر ان مسابقة 3 الاف م موانع للسيدات ستعتمد رسميا اعتبارا من هذه البطولة. وينال صاحب الذهبية 50 الف يورو والثاني 25 الف يورو والثالث 16 الف يورو، في حين ينال الرياضي الذي يحطم رقما قياسيا على مبلغ مقداره 82 الف يورو.