ألقت الأحداث المؤسفة وموجة الشغب التي عانت منها العاصمة الخرطوم وبعض مدن الولايات الاخرى بظلالها على حركة النشاط الرياضي فتوقف التنافس في كل الالعاب واضطرت الاتحادات الرياضية لتأجيل برامجها خاصة اتحاد كرة القدم السوداني الذي سارع بتأجيل مباريات الدوري الممتاز حيث كان مقرراً ان تجرى الجولة رقم 13 امس (الخميس).
فتم تأجيلها إلى يوم الأحد المقبل عسى ان تنقشع موجة التوتر والخوف التي سيطرت على كل افراد الشعب السوداني على الرغم من هذا التأجيل الذي راعى فيه اتحاد الكرة، توقف المباريات، إلى ما بعد تشييع جثمان الدكتور جون قرنق المحدد له يوم غدٍ السبت بمدينة جوبا الا ان ضمانات قيام مباريات الدوري بالعاصمة مرهونة برفع قرار حظر التجول، في الخرطوم فالقرار يحظر تجوال اي شخص بعد التاسعة مساء مما يتعارض مع موعد المباريات التي تبدأ في الثامنة مساء،
والمباريات التي تم تأجيلها في الجولة رقم 13 ست مباريات تقام في مدن بورتسودان وكسلا وامدرمان ومدني بواقع خمس مباريات يوم الاحد، وواحدة يوم الاثنين حيث يستضيف حي العرب باستاد بورتسودان فريق الموردة العاصمي، ويحل المريخ ضيفا على التاكا بكسلا، واتحاد مدني ضيفاً على شمبات بدار الرياضة بامدرمان،
ويستضيف جزيرة الفيل منافسه الخرطوم ثلاثة باستاد مدني بينما يحل الميرغني ضيفاً على الهلال العاصمي، وفي يوم الاثنين يلتقي باستاد بورتسودان هلال الساحل والامل العطبراوي وهي مباراة مهددة مرة اخرى بالتأجيل نظراً للاحداث التي تعرضت لها بعثة نادي الامل يوم اول من امس وهي في طريقها إلى بورتسودان فقد انقذت العناية الالهية افراد البعثة من كارثة حقيقية بعد ثلاث ساعات من تحرك الباص الذي اقلهم من مدينة عطبرة في التاسعة صباحاً
حيث ضل البص الطريق بعد وصوله لمنطقة ( الوادي ) الصحراوية والتي تعرض فيها لعطب نتيجة للوحل في الكثبان الرملية في تلك المنطقة البعيدة، من المدن والقرى، وبعد انتظار دام ساعتين رفض لاعبو الفريق والبالغ عددهم 25 لاعباً الانتظار، واصروا على العودة راجلين لمدينتهم - عطبرة - على الرغم من توجيهات اداريي البعثة لهم بعدم المخاطرة في السير في الصحراء .
ولكن انقطاع الهاتف السيار في تلك المنطقة وعدم وجود بارقة امل لانقاذهم جعلهم يصرون على السير بالأقدام، وبعدها وصلت سيارة اقلت اعضاء الوفد الاداري والمدرب - خمسة اشخاص - للبحث في الصحراء على اللاعبين وعندما فشلت محاولات البحث اضطر الوفد الاداري لمواصلة سيره والوصول لمدينة عطبرة للاستنجاد بقوات الشرطة ووزير الداخلية فكان تدخلهم في الوقت المناسب حيث تم العثور عليهم بطائرات الاستكشاف،
والسيارات الصحراوية بعد وقت طويل وعلى بعد 50 كلم من مدينة عطبرة مما يعني انهم قطعوا اكثر من مئة كلم راجلين وتم نقل جميع اللاعبين للمستشفى العسكري بالمدينة واجريت لهم الفحوصات الطبية اللازمة واصيب بعضهم بنزلات معوية نتيجة لاستخدامهم مياه الامطار الراكدة في الشرب، أثناء سيرهم في صحراء الوادي، واصيب بعضهم بحالات ارهاق.
ويعتبر الطريق البري الذي سلكته بعثة الامل، من مدينة عطبرة إلى بورتسودان من الطرق غير المسفلتة وهو يختصر المسافة بين مدينة عطبرة في الشمال وبورتسودان في الشرق واختارت البعثة السفر عبره كسباً للوقت ليتمكن الفريق من اجراء تدريباته في نفس يوم وصوله ولكن هذا التسرع كاد ان يكلف النادي الكثير، وقد تابع اتحاد الكرة الاحداث وينتظر ان تقوم ادارة النادي، بتقديم طلب رسمي لتأجيل مباراة هلال الساحل نظراً للحالة الصحية التي يمر بها معظم اللاعبين.
من جهة اخرى اضطرت اندية الدرجتين الممتازة والاولى إلى تقديم موعد التدريبات خلال الايام الماضية لتقام قبل مغيب الشمس، بسبب حظر التجوال المفروض على العاصمة، وقد تأثرت ايضاً الصحافة الرياضية فغابت كل الصحف الرياضية عن الصدور لمدة يومين فيما صدرت صحيفة واحدة امس هي ( قوون ) وعزا ملاك الصحف استمرار الغياب لكساد سوق الصحف الرياضة وانحصار الاهتمام فقط بالصحف السياسية.
الخرطوم ـ ياسر قاسم