كان ولا يزال أحد أبرز المحترفين الذين وطئت أقدامهم الملاعب الإماراتية ليس لأنه ارتدى الشعار البنفسجي فقط بقدر ما هو التميز الذي كان عليه خلال مسيرتة التي دامت المواسم الثلاثة ولما لا فهو أحد الأسماء القليلة التي نادي الجميع بمنحها الجنسية للمشاركة في الارتقاء بالمستديرة الإماراتية كما انه اعتبر ضمن أبرز الظواهر التي كسبت أندية الدولة الرهان عليها.

هو أبوبكر سانغو أو بوبا كما يحلو لجماهير البنفسج أن تطلق عليه كتب مسيرته بأحرف من ذهب مدعما بتلك الإرادة القوية التي تحلى بها فعندما أصيب بكسر في أسفل قدمه قبل موسمين أيقن البعض أنها النهاية الأكيدة بعد فترة توقف دامت العام كاملا لكن الرد الإيفواري كان مختلفا عندما عاد بوبا العين أكثر توهجا ليكشف عن المعدن الحقيقي لموهبته وتلك الكاريزما التي قربته من الشباك.

لحظات جميلة ومواقف بطولية عايشها النجم الإيفواري في علاقته مع بنفسج الإمارات كان خلالها واثقا من قدراته مؤمنا بقضاء الله وقدره فإخلاصه كان حتى النخاع وردوده حملت الكثير من الواقعية للجميع حتى أصبح في لحظة معشوق الجماهير الإماراتية. التقاه البيان الرياضي في حوار سريع قبل مغادرته إلى نادية الجديد وتجربته الاحترافية مع نادي كايزر سلاوتيرن الألماني لم يتردد خلاله في تقبل كل ما أثرناه له بصدر رحب في تأكيد واضح للبساطة التي يتعامل بها والواقعية التي اعتدناها منه.

كان صريحا في ردوده وعندما تطرقنا إلى أن خلافه مع ماتشالا هو أحد الأسباب في رحيله لم يتوان في تأكيد أن علاقته مع العين أكبر من أي خلافات أو حتى العروض المغرية في اشارة واضحة للإخلاص الذي كان عليه والارتباط الوثيق بالكيان البنفسجي.

ـ هل لك أن تحدثنا عن قصة انتقالك المفاجئ؟

ـ لم يكن مفاجئا كما يتوقعه البعض حيث بدأت المفاوضات قبل فترة ليست بالقصيرة وكما يعلم الجميع فأنا مرتبط بعقد مع نادي العين حتى يونيو 2006 ومن الطبيعي جدا أن تتم المفاوضات عبر القنوات الرسمية وتحديداً إدارة نادي العين.

معوقات إدارية

ـ وهل كانت هنالك معوقات إدارية بعد تلقيك العرض الألماني؟

ـ قبل هذا العرض كانت هنالك عروض عدة من أندية فرنسية لكنها لم تصل إلى الصيغة الرسمية أو بالمعنى الأصح لم يحصل فيها أي اتفاق لأسباب متفاوتة لم يعد الوقت مناسبا للخوض في تفاصيلها لكن هذه المرة فالأمور كانت مختلفة تماما ولله الحمد تفهمت إدارة نادي العين توجهي ولم تقف عائقا لإكمال صفقة الانتقال.

تخلي العين

ـ ألا تعتبر ذلك رغبة من العين في الاستغناء عنك؟

ـ هذا القرار يخص إدارة النادي ولكم أن تسألوهم وما يخصني هو أن الأمور سارت وفق ما أتمناها ولله الحمد فأنا الآن أبدأ مهمة جديدة مع نادي كايزرسلاوتيرن الألماني.

ـ وما هي حقيقة الخلاف بينك وبين ماتشالا؟

ـ قد لا يكون خلافا بالمعنى الذي يراه البعض ولا يمكن وصفه كسبب قوي في انتقالي فأنا مرتبط مع العين وليس ماتشالا أما فيما أثير سابقا فقد كان خلال فترة إصابتي الأخيرة ومن الطبيعي جدا أن يكون تفكير المدرب مختلفاً عن تفكير الآخرين عندما كان يبحث عن مهاجم لأداء الواجبات خاصة بعد إصابة فيصل علي.

أنا لا أراه خلافا وقد يكون سوء فهم عندما ظن ماتشالا أنني أدعي الإصابة ولا أفكر في العودة السريعة إلى الملعب لكنني كنت أفكر وقتها في سلامتي وعندما حاولت العودة أمام النصر تأثرت كثيرا وقتها أحسست أنه لا داعي للمجازفة فأنا لاعب محترف وقدمي هي مصدر رزقي.

ـ وهل صحيح انه كان ينوي استبدالك بالمهاجم العماني عماد الحوسني؟

ـ كان يمكن أن يتم توجيه هذا السؤال إلى ماتشالا وهذا ليس من اختصاصي فأنا أعرف قدراتي وأثق بها وإذا ما كانت رغبة ماتشالا حقيقية فليس لي أن أعارض الأمر فهذه هي حياة الاحتراف وعندما أفكر في مصلحتي فهنالك آخرون يفكرون في مصالحهم أيضاً ولهم الحق في ذلك وعندما أصبت بكسر في قدمي وتأخرت عودتي كان النادي وقتها في بحث عن مهاجم بديل لي وتلك هي ابسط حقوقهم فحياة الاحتراف لا تعترف بالعواطف.

تحايل ومطالبة

ـ ألا تعتقد أن مطالباتك المستمرة بزيادة راتبك دفعت العين للبحث عن مهاجم آخر؟

لم تكن مطالبات مستمرة فهي مرة وحيدة التي طالبت فيها بزيادة راتبي بعد أن أصرت إدارة النادي على بقائي رغم حصولي على عدة عروض يسيل لها اللعاب والجميع يعلم المبلغ البسيط الذي انتقلت بموجبه إلى النادي وحتى المبلغ الذي اشترى به العين بطاقتي الدولية، وعندما تصلك عروضاً مغرية وتكون أسيرا للعرض القديم فمن الطبيعي أن تتقدم بطلب زيادة راتبك حتى تكون على قناعة في المستوى الذي تقدمه فالراحة النفسية شيء مهم حتى يقدم اللاعب كل ما يملك.

ضغوط جانبية

ـ هل تعني بحديثك انك حاولت الضغط بأسلوبك لزيادة راتبك؟

ـ ليس من مبادئي التحايل أو حتى استغلال الموقف وعندما طالبت بزيادة راتبي وجدت كل التقدير من إدارة العين عندما راعت موقفي وكانت على درجة كبيرة من الواقعية في التعامل والكل يعلم تماما المستوى المتميز الذي تتعامل به إدارة النادي مع جميع اللاعبين على حد سواء.

لكنك لم تشارك مع العين سوى في جزء من المواسم الثلاثة التي قضيتها !! وهل لي أن أحدد التوقيت الذي يمكن أن أصاب فيه، كان أمرا قهريا فالمرة الأولى تعرضت إلى كسر صعب في أسفل قدمي كان يمكن أن ينهى حياتي الرياضية والثانية كانت إصابة في عضلة فخذي وفي الحالتين كنت في حاجة إلى الوقت لضمان عودة مناسبة

لم يحدث أن ادعيت الإصابة وعندما أشعر بجاهزيتي لم أتردد لحظة واحدة فأنا أتقاضى مبلغا وعلي أن أؤدي واجبي كاملا

ـوما هي حصتك في العرض الجديد؟

ـ هذا الأمر يخصني فاتركوه لي وعندما نتحدث عن انتقال فمن الطبيعي أن يراعى خلاله جميع الجوانب مادية كانت أو معنوية فالمال لا يقدم على الأمور النفسية خاصة إذا ما علمنا ان راحة اللاعب شيء مهم حتى يتمكن من أداء مهامه بالشكل الأمثل.

فرصة مغرية

ـ وهل ترى انك ستجد ضالتك مع كايزرسلاوتيرن؟

ـ يكفي أن كايزر سلاوتيرن أحد الأندية العريقة في الدوري الألماني ولي الفخر أن أرتدي شعاره في هذه الفترة التي يبحث خلالها عن مقومات استعادته لتاريخه السابق والرجوع إلى منصات التتويج، أما فيما يخص التوفيق فهو في علم الغيب ومن الصعب أن أتنبأ بتألقي من عدمه أو أن الأمور ستسير كما أشاء، وعندما تعاقدت مع العين لم يكن في بالي أن أصل إلى الشهرة التي حققتها.

ـ هل تقصد أن العين كان بوابتك للعيون الأوروبية؟

ـ كان هنالك تبادل في تقديم الواجبات وكما أخلصت في حب العين فقد حصلت على ما أتمناه، كانت لحظات جميلة شعرت فيها بحب الجماهير العيناوية عندما اعتبرت نفسي أحد أبناء النادي ومن الطبيعي جدا أن يكون العين متنفسا للعبور للأجواء العالمية فهو محطة لأنظار الكشافين والسماسرة فأنا أدين بالكثير للعين وأتمنى أن يوفق في حصاد المزيد من الألقاب محلية كانت أو آسيوية.

ـ وما هي صحة حصولك على الجنسية الإماراتية؟

ـ كانت مجرد إشاعات تناقلها البعض لكنها لم تصل إلى الصفة الرسمية، كنت سأتشرف بها لكن الأمر لم يكن سوى أحاديث شارع رياضي أحترمها

ـ وماذا تود أن تقول لجماهير البنفسج والإمارات؟

كل الحب والتقدير لهذه الفئة الذواقة فقد قضيت أوقاتا جميله معهم تبادلت خلالها الود والترحيب ولست مبالغا عندما أؤكد لك أنني لم اشعر بالغربة لحظة واحدة نظير ما وجدته من ترحيب لكنها حياة الاحتراف يجب أن نعتاد عليها حتى عندما نتخلى عن ناس نحبهم.

خاص: لـ «البيان الرياضي»