حملت جولة بليمث المحطة الأولى في بطولة العالم للزوارق السريعة الكثير من المتغيرات سواء على الصعيد الإداري أو الفني حيث أسفرت المنافسات عن تتويج زورق روح النرويج ليبدأ قصة جديدة من النجاح في البطولات والتي بدأها هذه المرة من المياه الانجليزية متطلعاً إلى النهاية السعيدة في الجولات المقبلة.
سعيد حارب رئيس لجنة الزوارق السريعة بالاتحاد الدولي والمشرف العام على تنظيم جولات بطولة العالم للزوارق السريعة للفئة الأولى رصد النقاط الهامة في تلك الجولة سواء الإدارية أو الفنية أو التعديلات الجديدة التي ادخلها حارب في هذه الجولة وكذلك الجولات المقبلة بالإضافة إلى رؤيته حول مجريات السباق وسردها في هذه الإفادات.
يقول حارب ان جولة بليمث كانت هادئة إدارياً بعكس الجولات السابقة التي أقيمت العام الماضي والذي قبله حيث تشهد كل جولة صراعا إدارياً سواء بين لجنة المتسابقين أنفسهم أو لجنة بطولة العالم وكان صوت رئيس لجنة المتسابقين سابقا مدويا في طرحه للتعديلات الفنية وخاصة فيما يتعلق بالمحركات حيث يطالب بتطبيق فوري لأي تعديل يرى فيه مصلحته بغض النظر عن مصلحة الآخرين وكان الصراع هو سيد الموقف العام حتى تولى الشيخ حسن بن جبر قيادة اللجنة العام الماضي.
واستطاع أن يقود اللجنة بهدوء تام حتى في تعامله مع المشكلة الكبيرة التي أطلت على البطولة وهي مشكلة محركات الميركوري والتي وجدت رفضا في البداية من جميع اللجان وكذلك من المتسابقين نظرا لعدم تمكن الميركوري من تزويد بعض الزوارق بهذه المحركات مما أثار المشاكل قبل انطلاق البطولة وقد وافق الجميع على مشاركته دون الحصول على نقاط الجولات مما دفع بفريق جوتن للتهديد بالانسحاب من الجولة الأولى.
ولكن عرض رئيس لجنة الزوارق الايوتا الشيخ حسن ومعالجته للموضوع بحكمه وهدوء واتصاله المسبق بالمتسابق المتقاعد اندرياس اوجلند النرويجي الذي ثمن هذا الاتصال وروح الود من الشيخ حسن جعله يوافق على الحل الوسط الذي طرحه الشيخ حسن والقاضي بتجميد نقاط فريق جوتن خلال جولات البطولة وحتى اجتماع اللجان الرئيسية للاتحاد الدولي مثل لجنة الووك (لجنة بطولة العالم) ولجنة الزوارق السريعة (كومينوف) والجمعية العمومية في اجتماعها القادم في شهر أكتوبر بالدوحة حيث يعرض الموضوع على تلك اللجان .
وفي حالة الموافقة الرسمية سوف تعطى نقاط البطولة للزورق جوتن وكان هذا الطرح مثاليا للجميع مما جعل الجولة الأولى هادئة إدارياً ودون أي مشاكل تذكر. وحول التعديلات الجديدة التي طرحها سعيد حارب في جولة بليمث وهي إضافة إلى التعديلات السابقة التي أدخلها على البطولة منذ استلامه الإشراف على تنظيمها.
وقال ان التعديلات الجديدة ربطت بتعديلات العام الماضي والتي شملت سبعة تعديلات وهي الدورة الإلزامية المعروفة بـ (LONG LAP) وهي تبدأ بعد الدورة الثالثة وحتى إنهاء الزورق 70% من مسافة السباق الإجمالية والهدف من هذه الدورة خلق جو من المنافسة الجديدة بدلا من عملية الاحتكار السابقة والتي كان فيها المتصدر مسيطراً على المقدمة حتى نهاية السباق في حين أن الدورة الإلزامية تتيح لبقية الزوارق الذهاب إلى الدورة الإلزامية وخلط أوراق الصدارة حيث ينتقل المتصدر إلى الدورة الإلزامية وعملية الذهاب إلى الدورة الإلزامية يجب أن يكون بقرار من مدير الفريق أو الطاقم الفني الذي يحسب المسافة والزمن بين الزورق والزورق الذي أمامه والذي خلفه.
وهذا النظام يطبق بطريقة أخرى في سباقات الفورمولا للسيارات أي التوقف لتفقد الإطارات والتزود بالوقود (PIT STOP). ويؤكد حارب بأن سبب فوز فريق روح النرويج في جولة بليمث هو استغلاله الصحيح للدورة الإلزامية وحساباته الدقيقة للزمن كانت كفيلة بانتقاله من المركز الرابع إلى المركز الأول وحصوله على البطولة.
أما التعديل الثاني فهو بوابة الانطلاقة بحيث يتم ضبط الانطلاقة وعدم السماح للزوارق بالتقدم على زورق الطليعة قبل أن يصل إلى هذه البوابة والتي يتم رفع العلم الأخضر عندها لتأكيد الانطلاقة وأي زورق يتقدم على زورق الطليعة ويعبر بوابة الانطلاقة قبله يخضع لمخالفة بتطبيق الدورة الإلزامية بالإضافة إلى دورته الإلزامية خلال السباق الأصلي. والشيء الثالث هو في حالة الدوران الخاطئ على أية عوامة أثناء السباق يجب القيام بدورة إلزامية ولا يحق لأي زورق تصحيح الخطأ من نفس المكان وذلك مراعاة لسلامة المتسابقين.
أما في حالة مخالفة أي زورق في الانطلاقة وعبوره البوابة قبل زورق الطليعة يرفع له العلم الأبيض بالإضافة إلى رقم الزورق وكذلك يتم إخطار مدير الفريق بالخطأ وبالتالي يجب عليه القيام بدورة إلزامية وهي عقوبة الخطأ في تنفيذ الانطلاقة ويكون الوقوف على رصيف الميناء وفقا لنتائج سباق أفضل زمن والسباق الرئيسي.
وتكون طريقة الخروج والدخول إلى الميناء واستخدامه عوامات الإرشاد بطريقة صحيحة وأي خطأ في ذلك يتم تطبيق العقوبة المناسبة على المتسابق واعتمدت الإعلام المستخدمة للزورق من الميناء وهي العلم الأحمر وبقي عدم الخروج والعلم الأبيض الاستعداد والعلم الأخضر وبقي الاستعداد للخروج بعد تحرك زورق الطليعة.
ويضيف أما التعديلات الجديدة التي أدخلت هذا العام فقد تمثلت في سباق أفضل زمن واستخدامه العلم الأبيض في الدورة قبل الأخيرة من السباق، والملاحظ في الأعوام السابقة بأن سباق أفضل زمن يتواجد فيه أكثر من زورق مما يصعب مهمة المتابعة من قبل اللجنة المنظمة والإعلام وكذلك الجمهور وأيضا يظلم بعض المتسابقين في تسجيل سرعات عاليه.
أما التعديل الجديد فهو يسمح بتواجد زورقين على الأكثر في خط سير السباق وتكون لكل زورق محاولتين فقط ولا يحق له العودة إلى الميناء لتغيير المراوح أو غير ذلك، وقد تم تطبيق التعديلين بنجاح كبير في جولة بليمث وكذلك بالنسبة لتعديلات العام الماضي.
بالإضافة إلى هذه التعديلات طرحت لجنة الايوتا تعديلين أيضا هذا العام فيما يتعلق بالمحركات والمراوح أي يجب أن تبقى المحركات على الزورق وتستخدم لسباقين وأي تغيير للمحرك لا تحتسب نقاط للمتسابق، وهي نقاط تعطى من قبل لجنة الايوتا والووك تضاف إلى نقاط البطولة، أما المراوح فيجب اعتماد أربعة أنواع من المراوح فقط طوال فترة السباق ولا يحق إدخال أي نوع آخر حتى نهاية البطولة والقصد من ذلك هو تقليل المصاريف على تكلفة السباقات.
وحول السباق الرئيسي وفوز فريق روح النرويج بجولة بليمث. يقول سعيد حارب الفوز كان أمراً طبيعياً متوقعاً لهذا الفريق والذي لم يلاحظ أي تغيير طرأ عليه بل تحسن للأفضل بالرغم من تغير قائد الفريق السابق بيون الذي اعتزل السباق وحل محله مواطنه النرويجي بار، المهم هو بقاء ستيف كيرتس الانجليزي الذي قاد الزورق إلى ثلاثة انتصارات متتالية خلال الأعوام السابقة وشكل ثنائيا جيدا كذلك مع بيون وكان الجميع يتوقع تراجع فريق روح النرويج هذه السنة بسبب قلة خبرة الملاح الجديد بار.
ولكن أظهرت النتائج الأولية للتجارب عكس ذلك حيث كانت النتائج الأولية يوم الجمعة أن سجل روح النرويج فارق زمني كبير بينه وبين أقرب منافسيه الزورق القطري 96 وزورق الفيكتوري 77 وهؤلاء الثلاثة كانوا فرسان الرهان على البطولة وأكد روح النرويج تفوقه من خلال سباق أفضل زمن مما حرك فضول فريق الفيكتوري 77 والزورق القطري 96 بإجراء بعض التعديلات اللازمة حيث استطاعا تسجيل زمن جيد في التجارب الرسمية التي سبقت السباق مما أعطاهم ارتياح نفسي بأنهم قريبون جدا في السرعة من زورق روح النرويج.
وعن انطلاقة السباق ذكر حارب انه بعد ان أخذت الزوارق موقعها في الانطلاقة وكان طبيعيا أن يكون زورق روح النرويج في المكان الأفضل بسبب فوزه في سباق أفضل زمن يليه الزورق القطري 96 ثم زورق الفيكتوري 77 ثم الزورق الانجليزي 50 والزورق القطري 95 وأخر زورق في الانطلاقة كان زورق الفيكتوري 7 بسبب مخالفته في سباق أفضل زمن، وبعد إجراءات البداية انطلقت الزوارق إلى العوامة الأولى ثم إلى العوامة الثانية وقبل الوصول كادت ان تحدث كارثة بحرية كبيرة في السابق حيث دار الزورق النرويجي على نفسه .
ولولا خبرة وحنكة قائدي الزورق القطري الشيخ حسن وماتيو نيكوليني حيث استطاعا تفادي الاصطدام به في الثواني الأخيرة وقد سبب هذا الدوران في تأخر زورق روح النرويج إلى المركز السابع ودامت الصدارة للزورق القطري 96 يليه الفيكتوري 77، وبالعودة إلى زورق روح النرويج الذي كاد ان يدفع الثمن غاليا نتيجة للخطأ الكبير الذي ارتكبه الملاح بار تمثلت في عدم سيطرته على دفة القيادة مما يذكرنا بالحادث الذي ارتكبه نفس الملاح في دبي وصعود زورقه على كاسر مشروع النخلة أثناء قيادته لزورقه السابق هيدرولفت .
ولكن هنا مهارة ستيف كيرتس في التحكم في سرعة الزورق جنبه من حادث انقلاب وتمكن من العودة به إلى حلبة السباق مسجلا أسرع زمن في كل دورة بحيث وصل زمنه أقل عن المتصدر بحوالي 55. 2 ثانية وقد انتقل من المركز السابع حتى المركز الثالث. وهنا استخدم المدير الفني الموجود في غرفة التوقيت خبرته وأعطى تعليماته لقائدي الزورق بالذهاب إلى الدورة الإلزامية والاستفادة أكثر من حالة البحر وفعلا استطاع زورق روح النرويج تقليص الفارق الزمني خلال الدورة الإلزامية والانتقال إلى المركز الأول.
ومن ثم الفوز بالسباق في آخر ثلاث دورات تقريبا تاركا المركز الثاني للزورق القطري 96 بقيادة الشيخ حسن وماتيو نيكوليني والمركز الثالث للفيكتوري 77 بقيادة محمد المري وجون مارك. ويبقى السؤال المحير هل إمكانيات الزورق النرويجي أفضل عن الآخرين فنيا أم المسؤولية ملقاة على عاتق طاقم الزوارق؟؟.
الإجابة في التحليل الفني من غرفة عمليات كل زورق والتي ترصد بدقة الأمور الفنية ودقة الدوران والزمن المقطوع في كل عملية التفاف. وشخصيا أرى بأن زورق روح النرويج حقق أفضل زمن في كل ضلع من اضلاع خط سير السباق بالرغم من تأخره ومزاحمة الزوارق الأخرى له.
فهل المرحلة القادمة وجولتي تروندايم النرويجية ستكشف عن جديد الفريق القطري وفريق الفيكتوري أم يغرد روح النرويج في المجموعة لوحده ؟؟!، وأنا متأكد من أن الفريق القطري هذا الموسم تحسن كثيرا عن العام الماضي ومن الواضح أن طاقم الفريق قد لبسوا قفاز التحدي وقد تكون بالنسبة لهم مجرد وقت للعودة للصدارة، أما فريق الفيكتوري تيم قد يتحمل المسؤولية الزورق 77 لجاهزية هذا الزورق قبل الذهاب إلى أوروبا وللتجارب العديدة التي أجريت عليه، صحيح أنه تحسن عن العام الماضي.
ولكن الآخرين أيضا تحسنوا والمطلوب هو الاستقرار الفني للزورق والتركيز أكثر للطاقم والذي قلص المسافة في السباق الماضي بمطاردته للفريق القطري بعد الدورة الإلزامية ولكن سرعان ما ابتعد عنه. وعن أداء زورق الفيكتوري 7 فنقول للطاقم الجديد شكرا لقد أديتم ما عليكم في أول مشاركة رسمية لكم واستطعتم الدخول في أجواء البطولة بسرعة بالرغم من خبرتكم المتواضعة ولكن المتتبع للانطلاقة ووصولكم في مرحلة من المراحل إلى المركز الرابع يعتبر انجازاً لكم لولا انكسار إحدى المراوح وانسحابكم من السباق.
وقد أثنى العديد من الفنيين والمتسابقين على نجاح بن هندي في أول مشاركة له وراشد المري في ثاني مشاركة له بعد جولتي دبي وما ينطبق على زورق الفيكتوري 7 ينطبق أيضا على الزورق القطري 95 بقيادة السليطي وهو أيضاً متسابق جديد خبرته متواضعة وسبق له أن شارك في سباقات الفورمولا واستطاع مع زميله الايطالي لينو التعامل بهدوء تام مع السباق حتى حصل على المركز الخامس في سباق أفضل زمن والمركز الخامس في السباق الرئيسي وهذا يعتبر انجازاً كبيراً لهذا الطاقم الجديد.
وقال ان البطولة افتقدت هذه السنة أربعة من أفضل المتسابقين في بطولة العالم ويشار لهم بالبنان، افتقدت ثنائي الفيكتوري تيم علي ناصر بالحبالة وعلي القامة وافتقدت أيضا المحنك الخبير ادواردو بولي الايطالي وأيضا بطل العالم للأعوام السابقة بيون الذي يعاني من إصابة شديدة تعرض لها بعد تقاعده عن السباقات البحرية .
وشهدت البطولة وجوهاً شابة جديدة في معظم الفرق، جوتن النرويجي دخل بطاقم جديد، الفريق القطري دخل بزورق إضافي بقيادة السليطي ولينو، الفيكتوري دخل بوجوه شابة جديدة نادر بن هندي حتى عودة الطاقم السابق العليان بن حبالة والقامة، روح النرويج ملاح جديد بار بدلا من بيون، الزورق الايطالي رقم 9 ملاح جديد، الزورق الانجليزي 50 عودة راندي سيزم وثم عودة مشاركة الاسترالي ماريتيمو.