كان أول من أمس يوم عيد للكرة السودانية تزامنت فيه ثلاثة أحداث مهمة هي افتتاح أكاديمية تقانة كرة القدم وزيارة سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ومباراة القمة بين القطبين الهلال والمريخ، وكل هذه الأحداث الاستثنائية تابعها الشارع الرياضي في السودان والعالم الخارجي خلال ساعات معدودة بحضور رسمي رفيع تقدمه المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية وحسن عثمان رزق وزير الرياضة المكلف وعدد كبير من الوزراء حرصوا على استقبال وفد الفيفا.

برئاسة سيب بلاتر ومحمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رئيس مشروع الهدف وسليم شيبوب عضو اللجنة التنفيذية بالفيفا ومحمد روراوة ممثل رئيس الاتحاد الأفريقي وعثمان السعد الأمين العام للاتحاد العربي ومصطفى فهمي سكرتير الاتحاد الأفريقي وسمير زاهر رئيس اتحاد الكرة المصري وعدد آخر من الضيوف المدعوين من اتحاد سيكافا والاتحاد الأثيوبي.

وكان المشير البشير على رأس المستقبلين لبلاتر بمقر الأكاديمية بعد ساعتين من إقامته القصيرة بالخرطوم حيث قام الاثنان (البشير وبلاتر) بافتتاح الأكاديمية بحضور الآلاف من الرياضيين وقد تحدث الدكتور كمال شداد رئيس اتحاد الكرة السوداني في بداية حفل الافتتاح معدداً خطوات إنشاء الأكاديمية ومشيداً بالفيفا الذي اختار السودان واحداً من بين الدول التي حظيت بمشروع الهدف وقد استأذن شداد في كلمته رئيس الجمهورية للتحدث باللغة الانجليزية في حضور بلاتر .

وتلاه محمد بن همام الذي داعب الحضور بالاستئذان من دكتور شداد للحديث باللغة العربية وضجت القاعة بالتصفيق وقال بن همام انه سعيد بزيارة بلده السودان خاصة في هذه الأيام بعد توقيع وتنفيذ اتفاقية السلام وأشار إلى ان مشروع الهدف الذي جاءت فكرته من بلاتر في عام 98 غطى حتى الآن 170 دولة وأكد ان السودان من أولويات بلاتر فيما يخص الدعم والمساهمة لتطوير البنيات التحتية فيه.

وشكر بن همام رئيس الجمهورية ووزير الرياضة على الاهتمام الذي حظي به مشروع الهدف بتخصيص قطعة ارض في موقع متميز وبمساحة معتبرة، أما بلاتر فقد أعلن عن اهتمام الفيفا بالسودان وغيره من الدول التي تهتم حكوماتها وشعبها بلعبة كرة القدم بشكل يسعد أسرة كرة القدم في العالم، وقال ان السودان بلد رائد في كرة القدم وخرج شخصيات معروفة للعالم مذكراً بالدكتور عبدالحليم محمد الذي كان لحضوره للاحتفال أثر طيب لدى بلاتر.

وتحدث أيضاً وزير الرياضة حسن رزق الذي عدد انجازات وزارته في فترة الأربع سنوات الماضية وأسهب في الحديث عن الاشراقات والنتائج الايجابية للأندية السودانية ثم أعقبه المشير عمر البشير الذي أكد ان الأكاديمية هي بداية السلم لتطوير الكرة السودانية واعترف بان العمل السابق كان عشوائياً وعدد البشير مزايا لعبة كرة القدم واعتبرها اخطر من السياسة في التعريف بشعوب العالم.

وقال ان كل العالم يعرف لاعبي المنتخب البرازيلي فرداً فرداً ولكن القلة هم الذين يعرفون من هو رئيس البرازيل وقدم البشير اقتراحاً لاتحاد الكرة لإعادة نظام مسابقة الكأس حتى تخرج الكرة السودانية من سيطرة فريقي الهلال والمريخ على الألقاب وقدم طلباً ورجاءً للإعلام الرياضي للتعامل بموضوعية كما طالب لاعبي الكرة بالابتعاد عن التصريحات والانتشار في الصحف.

وقال ان كلام اللاعبين مكانه الملعب وليس صفحات الجرائد على حد تعبيره وأعلن استعداده لدعم الرياضة والمساعدة في بنياتها التحتية ووجه بإعادة قطع الأراضي التي بيعت خصماً من مساحة المدينة الرياضية بالخرطوم وشهد الاحتفال تكريم أربع شخصيات اختارها اتحاد الكرة وهم الدكتور عبدالحليم محمد وقد قام بلاتر بالذهاب إليه في مكانه وسلمه شهادة التكريم كما تم تكريم كل من الحكم الدولي المتقاعد عابدين عبدالرحمن وهو الحكم الذي أدار أول مباراة في تاريخ دورات كأس الخليج عام 70 وكرم أيضاً البروفسور احمد محمود والمدرب سعد الطيب والكابتن عثمان الديم رابع كابتن المنتخب الوطني.

وتلى اللواء طبيب الطيب إبراهيم محمد خير وزير شؤون الرئاسة قرار رئيس الجمهورية بمنح بلاتر وسام النيلين من الطبقة الأولى تقديراً لجهوده في نشر وتطوير كرة القدم في العالم وفي القارة الأفريقية على وجه التحديد وقام بعدها رئيس الجمهورية بتوسيم بلاتر بوسام النيلين وبعد الاحتفال توجه رئيس الفيفا إلى القاعة الإعلامية بمقر الأكاديمية للإجابة على استفسارات الإعلاميين وجاءت كلماته في إطار مشروع الهدف حيث أكد ان مواصفات أكاديمية الخرطوم تعتبر مميزة وحسب مواصفات الفيفا وأعلن عن استمرار الدعم من خلال المرحلة الثانية لمشروع الهدف.

وقال ان فائدة الأكاديمية سوف تعم دول المنطقة المحيطة للسودان وبالتالي تصبح مركزاً من مراكز كرة القدم في العالم وأشار إلى ان إشراف الفيفا في النواحي العلمية والخططية سيستمر في المستقبل. وبعد هذه الاحتفائية الخاصة توجه الحضور لمتابعة مباراة القمة بين الهلال والمريخ والتي آلت نتيجتها لمصلحة المريخ بهدف دون رد أحرزه كابتن الفريق فيصل العجب في منتصف الشوط الثاني بعد أداء جيد من جانب المريخ الذي فرض سيطرته على معظم فترات المباراة وصدم الجمهور الأزرق بأداء فريقه وخرج قانعاً بالخسارة .

وجاء الفوز الأحمر رغم إكمال الفريق للمباراة بعشرة لاعبين بعد طرد علاء الدين يوسف بعد ربع ساعة من الشوط الثاني وتعامل المدرب المصري محمود سعد بفكر عالٍ في اختيار التشكيلة وفي التبديلات التي أجراها حيث دفع بالحارس النيجيري شيكوزي من البداية على عكس التوقعات وقام باستبدال المحترف السنغالي شيخ ديوب في وقت توقع فيه الجميع استبدال العجب وبعد التبديل نجح العجب في خطف هدف فريقه الغالي مستغلاً غياب التغطية الدفاعية فحول الكرة العكسية برأسه في مقص المرمى، وكان الهلال في هذه المباراة على غير مستواه بسبب ضعف أداء كابتنه هيثم مصطفى الذي تاه ولم يقدم مستواه .

وانعكس ذلك على أداء المجموعة وتسلم كابتن المريخ العجب درع الإنقاذ من المشير البشير وبلاتر وغمرت الفرحة الديار الحمراء بشكل هستيري حيث طاف اللاعبون والجهاز الفني ورئيس النادي جمال الوالي الملعب يحملون الدرع فيما طاف الجمهور المريخي شوارع العاصمة احتفاءً بإيقاف انتصارات ندهم التقليدي واحتفالاً بالفوز في أول ديربي يحضره رئيس الفيفا وحرص رئيس الهلال صلاح إدريس على التواجد في إستاد المريخ لتهنئة إدارة النادي وجمهور المريخ بهذا الفوز.

الخرطوم ـ ياسر قاسم