جاء لقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أول من أمس بعدد من رؤساء وأعضاء مجالس ادارات الأندية الرياضية في دبي بناءً ومثمراً للغاية من اجل دفع مسيرة الرياضة الإماراتية إلى الأمام في المحافل الدولية بجميع الأنشطة الرياضية خاصة كرة القدم لما تمثله اللعبة من اهتمام جماهيري ودعم مادي كبير ليس فقط بالإمارات بل في جميع أنحاء العالم.

وتحدث سموه واستمع بقلب مفتوح إلى الجميع حيث ركز سمو ولي عهد دبي على ضرورة تطوير الفكر الاداري واستحداثه بأساليب جديدة والتفرغ الكامل للاعبي الفريق الكروي الأول بجميع الاندية لرفع مستوى اللعبة مما ينعكس بالايجاب على المنتخبات الوطنية ورفع علم الإمارات خفاقاً في المحافل الآسيوية بل والعالمية ايضاً ولن يتأتى ذلك إلا بأن تدار الأندية مثل المؤسسات العالمية خاصة في ظل الانجازات الكبيرة التي تحققت في الدوائر الحكومية بدبي في جميع النواحي .

ولهذا يجب الا تكون الأندية بعيدة عن هذا التطور المذهل الذي أبهر العالم، وأن القرارات التي اتخذها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ستنقل اندية دبي الى المقدمة من جديد من اجل دفع عجلة الرياضة الاماراتية وكرة القدم خاصة من خلال تركيز اللاعب على الكرة وتنظيم حياته في هذا الشأن حيث يستطيع العطاء بشكل افضل من اجل تحقيق الانجازات المطلوبة والعمل بفكر احترافي بحت للأندية واللاعبين.

وكان حديث سموه حول مسيرة الرياضة بالدولة بكافة مكوناتها وفروعها وانواعها خاصة ما يتصل بكرة القدم التي تعتبر اللعبة الشعبية الأولى ليس فقط بالإمارات بل على مستوى العالم ومن هنا يجب ان نستعرض تجارب الآخرين خاصة في قارة آسيا واذا أخذنا «التجربة اليابانية» كمثال حي على تطوير اللعبة هناك ومنذ انضمام اليابان الى الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1929 وخلال سنوات عديدة ظهر اول دوري باليابان عام 1965 وكانت الفرق تتكون من المؤسسات الحكومية (الاكاديمية) وبمرور الوقت اخذت التجمعات التجارية في تكوين فرقها الخاصة بغرض تحقيق رفاهية العاملين في الشركات.

وعقب حصول اليابان على الميدالية البرونزية في اولمبياد المكسيك سرعان ما اخذ الحماس نحو كرة القدم وبالرغم من الطفرة التي شهدتها اللعبة لم تكن هناك تحركات كافية للترويج وفي عام 1984 حولت الرياضة اليابانية خاصة الكرة اهتمامها بعيداً عن لعبة الهواة منذ بدء اولمبياد لوس انجلوس وفي عام 1986 اعلن رسمياً عن دوري المحترفين وتحولت الأندية الى فرق احترافية وبعدها بسنتين وضع الدوري لجنة عمل لمناقشة اعادة تنشيط الدوري وفي العام التالي أخذ اتحاد الكرة توصية اللجنة بإقامة دوري المحترفين وتم تسجيله قانونياً على انه منظمة لا تسعى للربح وكان ذلك في الأول من نوفمبر عام 1991.

شعار واحد

نجاح كرة القدم اليابانية الآن واحتلالها القمة آسيوياً دائماً يأتي من منطلق فلسفة وشعار واحد وهو الدوري الياباني للرياضة والرياضة لكل افراد المجتمع، فالرياضة بشكل عام كان ينظر فيما مضى على انها جزء من التربية البدنية التي تدرس في المدارس أو على انها نشاط من نشاطات اللياقة والرفاهية للعاملين وفيما بعد وضع الدوري الياباني عند تأسيسه هدفاً وهو توفير البيئة التي يمكن فيها لأي شخص ان يمارس الرياضة الملائمة لسنه وقدراته الجسمية، واستعان الدوري عند اقامة هذا النظام بالنموذج الألماني حيث تفتح الأندية الرياضية ابوابها امام أي شخص في المجتمع يرغب المشاركة فيها.

توفير البنية الاساسية واقامة منشآت على اعلى مستوى وهو ما وجه به سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال اجتماعه المثمر أول من امس، واذا عدنا الى اليابان نجد ان الاسس التي وضعها الدوري الياباني ومن اهمها التشجيع على اللعب وفقاً للقواعد السليمة وذلك بانشاء ملاعب آمنة ومريحة وفتح مرافق النادي للعامة حتى يتسنى لهم الاستفادة من الرياضة بوجه عام ولا يكون ذلك قاصراً على كرة القدم فقط .

بالاضافة الى حملات تدعو الى «اللعب النظيف» والمحافظة على الملاعب الخضراء ويعمل كل نادٍ يتبع للدوري الياباني على الترويج للانواع المتعددة من الرياضة بالمدن التي يقع فيها وتتعاون جميع الاندية مع البلديات وذلك لتدريس اصول اللعبة حتى تكون الرياضة جزءاً اساسياً من حياة المجتمع حتى يستمر شعار الحياة الرياضية لكل افراد المجتمع لتوجيه المبادرات بأن الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص جزء لا يتجزأ من ثقافة الشعب الياباني واسلوب حياته.

برامج جديدة

اليابان وضعت برامج جديدة ومنها على سبيل المثال برنامج اكاديمية الدوري الياباني وبرنامج دعم اللاعبين المتقاعدين بوظائف ثابتة للاستفادة من خبراتهم لصقل مهارات الشباب والاجيال الصاعدة، والاكاديمية هدفها الاساسي تدريس الاطفال، ابتداء من سن ما قبل المدرسة، كيفية الاستمتاع بالرياضة والتدريب ثم تقدم بعد ذلك برامج التدريب والتعليم الموجهة لتناسب المجموعات العمرية للمشاركين ابتداء من سن روضة الاطفال ومروراً بالمدرسة الابتدائية ثم الاعدادية ثم الثانوية حتى سن الحادية والعشرين وتم اختيار هيئة استشارية بمجالات مهنية مختلفة لتقديم المشورة للأكاديمية والأندية اليابانية التي تتوافر لديها المعايير المحددة التي يعتمدها الدوري الياباني كمراكز للتطوير والتدريب.

نظام تجاري

هناك ايضاً نظام تجاري يسمح باستخدام الشعارات او الرموز او كليهما معاً الخاصة بالدوري والأندية ويتم تسويق تلك الشعارات والرموز طبقاً لمفهوم موحد وبسعر وتصميم وجودة متطابقة لضمان قيام الادارة بمسؤولياتها ازاء العلامة التجارية وتباع منتجات الاندية من الشعارات والرموز لأنديتها في محلات الادوات الرياضية ومنافذ بيع الرياضة (المعارض)، التي ينظمها اتحاد الكرة والدوري كمشروع مشترك.

المحترفون والاعتزال

وهناك ايضاً مشروعات ادارية واستثمارية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر تقديم المساعدة للرياضيين ليجدوا وظائف ترضيهم بعد اعتزالهم اللعب خاصة وان الفترة التي يقضونها في الملاعب كمحترفين لا تكون طويلة وهي من التحديات الكبيرة التي يواجهها أي لاعب محترف وهي كيفية ضمان معيشة جيدة بعد اعتزالهم، ولهذا تم انشاء مركز «دعم المستقبل العملي للرياضيين» للتركيز على توفير الوظائف للرياضيين المحترفين بعد الاعتزال .

من خلال التخطيط والتعاون مع شركات مختلفة لتنفيذ برامج تدريبية متخصصة قبل التحول الى وظيفة اخرى التي ستسمح للمشاركين فيها بتجربة العمل في بيئة تماثل بيئته.واقام الدوري الياباني برنامجاً قوياً لمساعدة اللاعبين المعتزلين في ايجاد وظائف بديلة بالاضافة لانشاء اكاديمية الدوري وان يكون لديها مرافق رياضية تتمثل في الملاعب ومستلزمات التدريب وغير ذلك من مستلزمات الرياضة.

استراتيجية الانجليز

واذا نظرنا الى الانجليز نجد ان هناك استراتيجية وضعت وهي عبارة عن وثيقة سياسية صادرة عن الحكومة تحت عنوان «مستقبل رياضي للجميع» ولهذا وضع اتحاد الكرة الانجليزي خطة طويلة الاجل لمدة 5 سنوات تنتهي في الموسم المقبل 2006 وهي جزء اساسي بشأن اللعبة الأولى بالبلاد وتشمل على تطوير كرة القدم والمرافق والادارة على مستوى القطاعات وهذا المضمون يشتمل على تحديد المبادئ والأسس التي تتعلق بتطوير الكرة على مستوى القاعدة مع تقديم رؤية واضحة بالنسبة لمستقبل تطوير اللعبة مع وضع اهداف قومية لجميع مجالات الانشطة الرئيسية ووضع اولويات تخصيص الموارد.

النهوض بالأندية

وتلك الخطة نجحت بفضل وجود بنية أساسية والبحث عن استثمارات جديدة للصرف على الكرة والمنتخبات السنية المختلفة في جميع القطاعات واستثمر اتحاد الكرة الانجليزي مبلغ 5,7 ملايين جنيه استرليني لتطوير الكرة بالإضافة الى خطة للنهوض بالأندية حيث تم وضع 4 مجالات اساسية في هذا الإطار من خلال استيعاب كل عناصر المجتمع والنهوض بمستوى المدربين والموظفين والإداريين والمتطوعين وتنمية المرافق واقامة العديد من الأندية بالمجتمعات المحلية وتضم العديد من الفرق وتتمتع بتسهيلات ومرافق ممتازة لخدمة النواحي الاجتماعية والرياضية والتدريبية وهذه الاندية هي محور المجتمع (نقطة الارت��از) لكل الذين يمارسون الرياضة ويريدونها ويدربون الآخرين عليها.

الفكر الاحترافي

في معظم الدول الاوروبية يستفاد من الاندية الكبيرة بكل اتحاد اهلي وتدار بطريقة تتسم بالحرفنة ولكن اهم مشكلة تواجه اللجنة في اوروبا بشكل عام وانجلترا بشكل خاص هي مسألة تطوير الهياكل التنظيمية للأندية بطريقة اكثر فائدة وتحسين معايير الأداء داخل الأندية عن طريق الاخذ بخطة قياس مدى ارتفاع مستوى الأندية ومن ابرز الاشياء ايضاً التي واجهت الجميع هي الحاجة لوجود ملاعب افضل ومرافق احسن وهنا تم الأخذ بإقامة شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص لايجاد التمويل الكامل من اجل تطوير المرافق والملاعب.

وهناك ايضاً مقترحات وافكار جديدة لرفع مستوى الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص من اجل تطوير اللعبة وتوجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً في تطوير وتحديث الأندية الرياضية في دبي وتأهيلها بحيث تستطيع دخول دائرة المنافسات الرياضية على المستويين المحلي والخارجي وتحقيق الانجازات المطلوبة.

متابعة ـ وليد الجابري وخالد عز الدين