إذا كانت الأحداث المأساوية التي تشهدها الحياة العراقية كل يوم، ولعل آخرها مقتل 32 طفلاً عراقياً بلا أي ذنب أو حتى مبرر، إذا كان هذا الواقع دفع الإنسانية كلها للتأسي على ما آلت إليه الحياة العراقية، فما بالنا بالعراقيين أنفسهم الذين يعملون ويقيمون خارج وطنهم، وكالة الأنباء الفرنسية كتبت تقريراً لمحررها كمال طه، حاول خلاله رصد الحالة النفسية للرياضيين العراقيين المغتربين.
وكتبت تقريراً من آخر المحترفين العراقيين في الدوري القطري، اللاعب قصي منير، وكشف خلاله عن أن الهم العراقي العام هو الذي يسيطر على وجدان الرياضيين. وإلى تفاصيل التقرير:يحلم صانع العاب المنتخب العراقي لكرة القدم قصي منير بالعودة للعب في استاد الشعب الدولي وسط بغداد بين جمهوره وناسه ومحبيه على الرغم من انه يحترف في نادي الخور القطري ويعيش في بيئة آمنة بعيدة عن الانفجارات والسيارات المفخخة.
ويقول منير، الذي اختير أحسن لاعب عراقي عام 2004، لوكالة فرانس برس «احلم بأن يستقر حال العراق وان يعود كل شيء إلى ما كان عليه وان يعيش الناس بسلام دون خوف أو رهبة وان تعود الرياضة إلى سابق عهدها وتمتليء ملاعبنا من جديد بالمشجعين».ويضيف منير (25 عاما)، الذي يتحدر من مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية شرق بغداد والتي أنجبت خيرة نجوم المنتخب العراقي، صدقني حينها سأكون أول شخص يعود إلى العراق.
ويشير إلى أنه في قطر رغم وجود الملاعب الكبيرة والدخول المجاني والجوائز المتعددة، فالجمهور الذي يحضر المباريات قليل والناس لا تشدهم كرة القدم كما هو الحال في العراق.ويؤكد قصي، الذي سبق أن رفض عقدا للعب مع باوك سالونيك اليوناني مفضلا اللعب في نادٍ عربي خليجي، انه يعيش وضعا صعبا جدا فتارة أفكر بالغربة وتارة أفكر ببلدي وناسي وأهلي وما يعانونه من ظروف صعبة في بلد يتسيد نشرات الأخبار. وتابع إنني اقضي معظم أوقاتي في متابعة التلفزيون وخصوصا قناتي العراقية والشرقية لكي أكون قريباً من أخبار العراق ولكي اطمئن على أهلي.
وأوضح أن ما يحصل في العراق من عمليات عسكرية وانفجارات وسيارات مفخخة يدفع بين الحين والآخر مدرب الخور، الفرنسي رينيه اكسبريا بالحديث معي وزميلي في الفريق مواطني يونس محمود لكي يطمئن على أن معنوياتنا ثابتة ولا تتزعزع. ويقول قصي، الذي كان المدرب الألماني السابق للمنتخب العراقي بيرند ستانغ قد استدعاه للعب في صفوف المنتخب، غالبا ما نلتقي نحن اللاعبين العراقيين مع بعض، فقطر بلد صغير لنشارك بعضنا البعض الهموم والمشاكل والأفراح إن وجدت.
ويحترف ستة لاعبين عراقيين يمثلون العمود الفقري للمنتخب العراقي في أندية قطرية هم فضلا عن منير ومحمود، عماد محمد ورزاق فرحان وحيدر جبار وراضي شنيشل.ولا يتردد منير لحظة واحدة في زيارة أهله في العراق رغم تحذيرات زملائه في الفريق بأن في الأمر مجازفة، ويقول نحن العراقيين مثل السمك لا يستطيع العيش بدون ماء ونحن كذلك لا نستطيع العيش بدون العراق فهو بلدنا وحبيبنا وكل شيء بالنسبة لنا.
وحينما يتجول منير في شوارع بغداد المليئة بنقاط التفتيش والحواجز فإنه غالباً ما يتعرض للتفتيش من قبل عناصر الحرس الوطني والشرطة، ويقول ضاحكا عن ذلك إنهم يطلبون مني أوراقي الثبوتية لكي يتأكدوا فقط أن الذي أمامهم حقا قصي منير ثم حالما يعيدوها لي ويعبرون عن إعجابهم بكلمات حب وإطراء.
وينتظر قصي إتمام إجراءات تأشيرة الدخول لجلب زوجته إلى قطر لربما تخفف عنه معاناة الغربة ويقول التأشيرة بالنسبة للعراقيين صعبة جدا وما زلت انتظر صدورها، سأعود لوحدي وأمل أن تنتهي لاصطحبها معي إلى هناك.وكان قصي منير تعاقد مع الخور في الموسم الماضي مقابل 350 ألف دولار اثر المستوى اللافت مع منتخبي بلاده الاولمبي والأول في اولمبياد أثينا وكأس أمم آسيا الصيف الماضي، وهو مدد عقده مؤخرا موسماً آخر من دون أن يكشف عن التفاصيل المالية.