تدق ساعة الحقيقة في الخامسة من مساء اليوم عندما ينطلق السباق الرئيسي في الجولة الاولى من بطولة العالم للزوارق السريعة - الفئة الاولى لعام 2005 في القنال الانجليزي مقابل ساحل مدينة بليمث حيث ينطلق هدير المحركات عبر 18 لفة لمساف 75,97 ميلا بحريا قبل ان يعلن اسم الزورق المتوج بلقب باكورة الموسم والذي سينهي حالة الترقب والانتظار بعد تكهنات كثيرة بانه لا كبير في نسخة العام 2005 .

والكل يملك نفس الحظوظ بالنظر الى غياب بعض «ملوك البحار» ومشاركة جدد، هذا عدا عن الصفات المشتركة لمعظم الزوارق التي ترفع شعار «صنع في الامارات» اذ ان 8 زوارق من اصل 10 مشاركة جهزت وأعدت في مصانع الفيكتوري مما يؤكد السياسة الناجحة لهذه المؤسسة العملاقة.

واذا كان قيل الكثير حول بطولة العام 2005 وطرحت اسئلة حول ما اذا كانت هي بداية «الموت السريري» لسباقات السرعة فإن الجو العام في مدينة بليمث يوحي بعكس ذلك، حيث ان الاهتمام الجماهيري والاعلام بالسباق لم يقل ابدا عن السنوات الماضية كما ان ما يتردد من قبل «الايوتا» والاتحاد الدولي حول نحو 10 دول تقدمت بطلبات استضافة مبكرة للسنتين المقبلتين يؤكد ان ما حصل من اعتذار البرتغال واسبانيا لم يكن سوى امر عابر لا يؤسس ابدا لحالة تشاؤمية يمكن البناء عليها، هذا تنظيميا.

ومن الناحية الفنية يمكن اعتبار ان بطولة العالم تولد من جديد بالنظر الى نوعية المشاركين وبعضهم يدخل المعترك للمرة الاولى وبعضهم الاخر يعود بعد غياب وما بين هذا وذاك يتواجد نخبة من المتسابقين يطلق عليهم لقب الخبراء ويعطون اكبر عدد من الترشيحات لذلك فان الترجيحات تشير الى منافسة تقليدية بين الفيكتوري ممثلا بالزورق رقم 77 وروح النرويج ويدخل على الخط بقوة الزورق القطري 96 المتوقع له على نطاق واسع ان يكون احد الكبار هذه السنة عطفا على استعداداته وخبرة ملاحيه.

وما يمكن ملاحظته قبل ساعات من انطلاق السباق الرئيسي ان هناك اجماعاً على ضرورة ظهور بطل جديد على منصة التتويج لذلك ليست هناك مبالغة اذا قيل ان الكل يريد رأس «البارون الابيض» زورق روح النرويج، اذ ان فوزه بلقب رابع على التوالي يبدو أمرا غير مستحب للبطولة التي لم تشهد من قبل سيطرة مطلقة ما عدا حالات استثنائية بدأها الفيكتوري بثلاث القاب متتالية اعوام 99 و2000 و2001 وقلده روح النرويج في النسخ الثلاث الاخيرة لكن لم يقدر احد الوصول الى اللقب الرابع المتتالي.

وما يعزز الاعتقاد ان روح النرويج فقد البعض من قوته الاساسية اعتزال قائده المحنك بيورن يلستين لكن لا يمكن الركون لهذا الاعتقاد فقط لان تواجد «المخضرم» ستيف كيرتس يجعل من ابناء النرويج قوة لا يستهان بها وهي فرصة سانحة لعميد المتسابقين للظهور بقوة بعدما عاش في ظل زميله السابق لكن مشاركة مالك الفريق بارد ايكر قد تكون نقطة ضعف لعدم خبرته الكافية.

ويعول الفيكتوري تيم على الزورق رقم 77 بقيادة محمد المري والفرنسي جون مارك ويملك الاثنان الخبرة الكافية للمنافسة من خلال انسجامهما الذي ظهر في أبهى صوره السنة الماضية عبر نتائج لافتة في اكثر من جولة.ويريد الفيكتوري ان تكون بدايته قوية لذلك يرفع شعار الفوز اليوم وهو قادر على تحقيق ذلك في حال لم يطرأ اي مفاجأة او عطل فني.

ومما لاشك فيه ان الفيكتوري مطالب دائما بالالقاب بعد حضوره الفعال ابتداء من العام 1993 حتى عام 2001 قبل ان يشهد تراجعا ملحوظا بعد مسلسل الاعتزالات التي طالت أبرز عناصره لكن العام الماضي اثبت عودة الفيكتوري رغم عدم الوصول الى المركز الاول اذ ان المركزين الثاني والثالث لم يكونا بذلك السوء بالنظر الى المرحلة الانتقالية.

ودائما ما تعاند الظروف الفيكتوري اذ ان غياب علي القامة وعلي ناصر بالحبالة عن الجولة الاولى وربما جولات مقبلة سيترك تأثيره الواضح حيث كان يعول عليهما كثيرا محمد المري ليبقى الاخير وحده في الميدان ولتتجه اليه الانظار.في المقابل يشارك نادر بن هندي للمرة الاولى وراشد المري للمرة الثالثة وهما سيقودان الزورق رقم 7 في خطوة ارادتها مؤسسة الفيكتوري من اجل الاعداد للمستقبل لذلك فان مطالبتهما بتحقيق نتائج غير واقعية، ومن هنا فإن مشاركتهما مفيدة جدا مع التأكيد انهما يتمتعان بالحماس الشديد للنجاح وقد يكون سباق اليوم جواز مرور لهما نحو النجومية.

ولاول مرة يدخل «قطر 96» من اجل المنافسة على اللقب وهذا ما اعلنه صراحة قائده الشيخ حسن بن جبر آل ثاني وقد حقق الموسم الماضي أول فوز له في اوسلو واحتل المركز الرابع في الترتيب العام مما يؤكد حضوره القوي وقدرته على الذهاب بعيدا.وتشارك قطر بزورق اخر هو 95 ويقوده عبدالله السليطي والايطالي دي بياسي ويتشابه حال «قطر 95» مع الفيكتوري 7 من حيث اكتساب الخبرة فقط.

ويعود هذه السنة للمشاركة زورق ماريتمو بعدما غاب الموسم الماضي ويقوده النيوزيلندي مودي والاسترالي العجوز كوتر اكبر المتسابقين سنا ويبلغ من العمر 59 عاما ولا يمكن التقليل ابدا من حظوظ الزورق البريطاني نيجوتياتور بوجود الاميركي راندي سيزم نجم الفيكتوري، السابق والذي يعود الى المنافسات بعد توقف ومع فريق جديد وهو صاحب خبرة طويلة سيحاول استثمارها مع كريس بارسونج.المنافسة ستكون مثيرة اليوم فالكل مرشح للمرة الاولى فلمن تبتسم الجولة الاولى؟ ولمن تنحاز للخبرة ام لحماس الشباب؟ .

بريطانيا - معن خليل