استغرقت عالمة الآثار الإيطالية ماريسا رانييري أربعة أعوام لإنهاء كتابها البحثي الهائل بعنوان «بومبي» الذي يضم أكثر من 400 صورة تقدم بمجملها مشهداً جديداً ومثيراً للاهتمام للمدينة، التي طهرها البركان. وتم تقديم هذا الكتاب في المكان الملائم تماماً، وهو متحف «ماريتيم» الذي يحتضن منذ مايو الماضي وحتى أكتوبر المقبل معرضاً لقطع ومتعلقات تم العثور عليها أثناء عمليات للتنقيب في المدينة الإيطالية.
وأكدت رانييري، المسؤولة عن القسم العلمي في الأسبوعية الإيطالية «اسبريسو» والحائزة على جائزة من منظمة اليونسكو في تصريح لصحيفة «البيريديكو» الاسبانية ان صور أرالدو دي لوكا، المتخصص في الفنون القديمة تلتقط التفاصيل التي لا تدركها العين البشرية: «ولا حتى عين عالم الآثار. ويسمح كتاب (بومبي) بالقيام بجولة افتراضية عبر البيوت والأبنية العامة المنتشلة من الحمم بعد أكثر من قرنين من عمليات التنقيب والحفر».
ويضم الكتاب أحد عشر فصلاً من نصوص لعدد من الخبراء البارزين الذين يحللون الهندسة المعمارية والحياة العامة والدينية في بومبي، فضلاً عن الحياة اليومية لسكانها وطبقاتها الاجتماعية ونشاطها التجاري والغذائي.ويذكر أن بركان فيزوف دفن المدينة في 79 ميلادية وحولها إلى مختبر كبير بالنسبة للأجيال اللاحقة.
ويستكمل الكتاب البعد الجمالي للصور بسلسلة مثيرة للاهتمام من اللوحات التاريخية والإخبارية ومعجم للمفردات الصعبة، كما يظهر جانباً من أحد أهم القصور المكتشفة في محيط بومبي وهو قصر بوبيا سابينا زوجة نيرون الثانية، والذي تحيطه مزرعة شاسعة من أشجار الزيتون والعنب، وفيه بركة سباحة طولها 61 متراً وعرضها 17 متراً.