لم تتوقف تداعيات أزمة نادي الزمالك واستمر الغليان والغضب في الشارع الرياضي المصري بسبب المواقف المخزية التي طالت المسؤولين في النادي.
وخلال الساعات الماضية تزايدت الضغوط من الرأي العام لكي تتدخل الدولة وتصدر قرارا بإقالة مجلس الإدارة بالكامل وتشكيل مجلس معين إلى حين إجراء انتخابات في موعد أقصاه سبتمبر المقبل، ومن المرجح صدور القرار في أسرع وقت.ولم يكن للمصريين من حديث سوى أحداث نادي الزمالك وانقسم الكثيرون ما بين مؤيد لمرتضى منصور رئيس النادي أو نائبه إسماعيل سليم، إلا أن وسائل الإعلام انتقدت بعنف غزو البلطجية للنادي العريق وإن لم تشر صراحة الى المسؤول عن هذا التدهور.
ويتحمل وزير الشباب مسؤولية المعركة التي نشبت داخل النادي أول من أمس لموافقته على تقديم رسالة رسمية إلى إسماعيل سليم بحقه في دخول النادي والمشاركة في اجتماع مجلس الإدارة، دون أن يكلف نفسه عناء التوفيق بينهما وتصفية الخلافات العالقة، وحدث الصدام عندما رفض مرتضى السماح لنائبه بدخول مقر النادي وأعلن عدم اعترافه برسالة الوزير التي تحمل توقيعه شخصيا!
وعلم «البيان الرياضي» أن تعليمات عليا صدرت للوزير للقيام بالتصدي لما يحدث في الزمالك وإصدار قرارات تعيد الاستقرار إليه، ومعاقبة الفرقاء.
استنفار أمني
ولم تتحرك قوات الشرطة من أمام بوابات النادي لمدة 48 ساعة تحسباً لمشاكل متوقعة، بينما خلت أركانه من الرواد تماما، وبلغت الأحداث ذروتها عندما أغلق مرتضى الأبواب لمنع دخول إسماعيل سليم، فتعالت صرخات السيدات والأطفال الذين أصابهم الهلع وطالبوا بالخروج من النادي الذي تحول إلى معتقل!
وخلفت الاشتباكات آثارا مؤسفة تمثلت في تحطيم المقاعد والطاولات وتخريب البوابات والحدائق واللوحات كما أن غرفة رئيس النادي تعرضت لتحطيم كامل عقب المواجهة الدامية بين أنصار الرئيس والنائب.
وتعددت الإدعاءات الكاذبة من كلا الجانبين، إسماعيل سليم تحدث عن منعه من حضور اجتماع مجلس الإدارة وإصابته بارتجاج في المخ وكسور جسيمة، ومرتضى أكد سرقة 36 ألف دولار من مكتبه وأن مجلس الإدارة لم يكن مجتمعا والاقتحام حدث عندما كان يتفاوض مع اللاعب البرتغالي أديسون دي سيلفا ووكيل أعماله التونسي، اللذين فزعا مما يحدث واختفيا في حمام مجاور ثم تسللا هاربين بعد التوقيع على العقد!
مسؤولية الوزير
واتسعت رقعة الأحداث وتحول نادي الزمالك إلى ساحة للمعارك حتى أن المارة في الشوارع المحيطة وقفوا مذهولين لمشاهدة الاشتباكات من خلال فجوات الأسوار وكأنهم يتابعون مسرحية هزلية ساخرة.
وحرص الدكتور إسماعيل سليم على التوجه مباشرة إلى مقر وزارة الشباب بملابسه الممزقة والملوثة بالدماء لإثبات الحالة، ثم توجه إلى مخفر الشرطة على قدميه ومنه انتقل إلى المستشفى مدعيا إصابته بارتجاج في المخ والواضح أن ذراعه تعرض لضربة عنيفة من آلة حادة وأصيب بكسر في القفص الصدري.
وأثبت ذلك كله في تقرير طبي ثم توجه إلى مستشفى خاص للعلاج على نفقته الخاصة ومازال مقيما به، ويدير حملة دعائية مضادة بالهاتف طوال الوقت، ولم ينس فرض حراسة خاصة على غرفته خوفا على حياته!
آثار المعارك
أما مرتضى فقد استغل الحادث إعلاميا ودعا إلى اجتماع لمجلس الإدارة حرص على انعقاده مفتوحا أمام الأعضاء وألقى خطبة عصماء حول الأخلاق التي أهدرت على أرض النادي وهاجم نائبه متهما إياه باقتحام المقر على الرغم من صدور قرار يوم أول يونيو الماضي بمنعه من الدخول باعتباره غير مرغوب فيه!
ودعا مرتضى ممثلي الإعلام والقنوات الفضائية لتسجيل آثار الدمار في مكتبه وأرجاء النادي، مدعيا أن إسماعيل سليم «هدده بمسدس وكاد يقتله لولا العناية الإلهية، واكتشف ضياع 36 ألف دولار كانت معدة لتسليمها للاعب البرتغالي».
وعقب الأحداث وفي اليوم التالي توجه مرتضى منصور إلى وزير الشباب ممدوح البلتاجي وانتابته حالة هياج عنيفة مطالبا بشطب إسماعيل سليم ثم قدم شكوى إلى وزير الداخلية وأعلن تصعيده للموقف إلى رئيس الجمهورية، وهو نفس ما ردده إسماعيل سليم الذي ناشد رئيس الجمهورية لإيقاف ما يحدث داخل نادي الزمالك.
والتقى منصور مع رئيس مجلس الشعب وطلب تدخله ومساندته كما التقى بالعديد من القيادات السياسية ولم يبد أحد تعاطفه مع أي من الطرفين المتصارعين.
مرتضى أوضح أن إسماعيل سليم لم يصب بل كان المتسبب في الاعتداء، وعدل عن التلويح بالاستقالة مؤكدا أن جماهير الزمالك تطالبه بالاستمرار في الرئاسة وقال: خلال ثلاثة أشهر حققت عوائد مالية تبلغ أربعة عشر مليون جنيه ودفعت منها عشرة ملايين لشراء لاعبين لدعم الفريق، والزمالك مستمر في طريقه ولن أتخلى عنه!!
أما إسماعيل سليم فلم يجد أي حل لهذه الأزمة سوى إقالة مرتضى منصور وقال: إما أنا وإما هو! وأنا أمثل الشرعية ورمز من رموز نادي الزمالك، أما مرتضى فقد تسلل إلى النادي منذ 12 عاماً واختلق المشاكل مع جميع رؤساء مجالس الإدارة، ورفض إسماعيل أن يقدم الاستقالة وطلب من الدولة التدخل وإصدار قرار بإقالة مجلس الإدارة.
ورغم عودة الهدوء إلى نادي الزمالك إلا أن الشارع المصري في حالة ثورة لتكرار الأحداث المؤسفة داخل هذه القلعة الرياضية العريقة وتتوالى الضغوط على وزير الشباب لوضع حد لهذه المشاكل التي باتت نقطة سوداء في تاريخ نادي الزمالك ومن المؤكد أن التغيير قادم بتدخل من جهة سيادية عليا.
القاهرة ـ علاء إسماعيل: