كشفت تصفيات غرب اسيا لكرة الطاولة التي اسدل الستار عليها خلال الايام الماضية والتي فاز ببطولتها منتخبنا الوطني للناشئين عن الكثير من الامور والخواطر التي ستبقى في الذاكرة طويلا.
ونستطيع القول والتأكيد ان منتخبنا الوطني استحق البطولة بجدارة واستحقاق ويكفي انه قد تفوق في مبارياته السبع التي خاضها في التصفيات دون ان يتمكن اي من المنتخبات انزال الهزيمة به.
كما نستطيع القول ان منتخبنا واجه بعض الصعوبات وخاصة في الجولات التي جمعته مع قطر والبحرين والسعودية الا انه استطاع ان يتخطاها بعد ان اعاد ترتيب اوراقه سريعا خلال مجريات تلك اللقاءات.
واذا كنا قد حققنا البطولة وعدنا الى ارض الوطن الغالي بالميداليات الذهبية وهي تطوق اعناقنا علينا ان نستخلص العظات والعبر من مثل هذه المشاركات والتي يجب ان تكون بمثابة بوابة العبور عندما نشارك في الاستحقاقات المقبلة لانه من المفروض ان نستفيد من التجارب والتي عادة ما ترافقها بعض السلبيات ويفترض الاستفادة منها.
علينا ان نركز خلال الفترة المقبلة على شريحة اكبر من اللاعبين حتى نخلق بينهم التنافس الذي يطور الاداء والمستوى ونعتقد ان الانجاز الذي تحقق جاء في الوقت المناسب بعد انتخاب مجلس الادارة الجديد الذي يضم ابناء اللعبة ونجومها خلال فترة الثمانينات.
وقد تجلى خلال مرافقتنا لمنتخبنا الوطني الفارق بين الاداري الذي يكون من ابناء اللعبة ويخرج من صلبها وذلك الاداري الذي تكون معرفته باللعبة كمعرفة البعض باللغة الصينية.
الانسجام كان واضحا بين اعضاء الاتحاد ممثلين في داوود الهاجري رئيس مجلس الادارة وابراهيم العسم نائب رئيس الاتحاد ورئيس بعثتنا في الاردن مع نجوم منتخبنا وجهازهم الفني من جهة ثم المنظمين للبطولة من ابناء الاردن الشقيق وممثلي الاتحاد الاسيوي من جهة اخرى.
في حقيقة الامر شعرنا بمدى الحب والتقدير الذي يحظى به ابناء الامارات في كل بقعة من الارض يحطون فيها حيث كان الجميع يتعامل معنا برقي وشفافية واضحة تؤكد عمق العلاقات بين زملاء اللعبة.
ان يكون عضو مجلس الادارة من ابناء اللعبة فان هذا يسهل الكثير من الامور ويكفي انه يكون عارفا بخفايا وفنون اللعبة وبالتالي لا يستطيع اي احد يخادعه او يخفي عليه اي شيء وخاصة الاجهزة الفنية.
المسؤولون في اتحا كرة الطاولة لهم رؤى وتطلعات مشروعة تهدف في المقام الاول الى الارتقاء باللعبة واعادة الامجاد اليها بشكل افضل ومتميز كما انهم حريصون بالا يقللوا من مجهودات او عطاء اي فرد عمل قبلهم في الاتحاد وهذا بطبيعةالحال يثبت الروح الرياضية الحلوة التي نتمنى ان تسود في كل اتحاداتنا ومؤسساتنا الرياضية طالما اننا نؤمن بتلاقي وتواصل الاجيال.
ان الخطط التي يرمي مجلس ادارة اتحاد كرة الطاولة على تنفيذها خلال الفترة المقبلة يجب ان ترتكز على مقومات اساسية وتأتي في مقدمتها الميزانية التي يتسلمها الاتحاد من الهيئة العامة للشباب والرياضة والتي يجب ان يعاد النظر فيها لانها لن تكفي الخطط والبرامج الطموحة خاصة اذا ما اردنا ان نرتقي باللعبة وتطورها.
وعلى سبيل المثال نذكر ان الميزانية المقررة الى اتحاد الطاولة القطري تصل في مجملها الى اربعة ملايين ونصف المليون ريال قطري واذا ما وضعنا مقارنة بين ما يتسلمه اتحادنا من ميزانية فهي لا تكاد تذكر ويكفي انها تتيح لهم فرصة كبيرة في سبيل تنفيذ الخطط والبرامج المحلية والخارجية.
واذا ما نظرنا الى اعداد منتخبنا قياسا بالمنتخبات الاخرى فنجده كان مختصرا بل قليلا جدا ولم يساعد في تنفيذ البرنامج الموضوع لتأهيل الفرق للمشاركة في مثل هذه التصفيات.
واذا ما اردنا ان يكون لنا حضور اقوى وفعال في البطولات المقبلة فيجب ان نعد منتخباتنا الاعداد السليم سواء اكان ذلك داخليا او خارجيا ونعمل ما بين الفينة والاخرى باستجلاب لاعبين مرموقين حتى يلعبوا مع لاعبينا مباريات مكثفة تعود عليهم بالنفع والفائدة.
ان صناعة النجم تتطلب امورا كثيرة ويجب ان تكون العقلية الاحترافية حاضرة لانها تختصر لنا الطرق وتحقق لنا النجاحات في فترة زمنية وجيزة واذا ما اردنا ان نكسب علينا ان نعطي وهذا العطاء يتمثل في الدعم الذي يجب ان يجده اتحاد الطاولة والذي ينعكس بالايجاب على جميع منتخباتنا الوطنية.
وعلى اتحاد الطاولة الا يقف مكتوف الايدي وينتظر الدعم الحكومي فقط وعليه ان يطرق ابوابا اخرى تتمثل في خوض تجربة التسويق والشروع فورا في خلق قنوات للتواصل بين مختلف الجهات وحتما سوف يصل الى الاهداف المرجوة عن طريق اقصر الطرق.مشاركتنا الناجحة التي عززناها باللقب والذهب يجب ان تكون دافعا قويا لنا في البطولات المقبلة وان نعمل على الاستفادة منها.
الواجب الاخلاقي والمهني يفرض علينا ان نشيد بدور ابراهيم العسم نائب رئيس اتحاد الطاولة رئيس وفدنا الى تصفيات غرب اسيا الذي نجح في قيادة البعثة واطلع بالمهام الموكلة اليه بكل كفاءة وحنكة ولاشك ان المستقبل الاداري والفني الباهر في انتظاره خلال الفترة المقبلة.
كما لا يفوتنا ان نحيي جهود اعضاء اللجنة المنظمة العليا والاتحاد الاردني لكرة الطاولة الذين ضربوا المثال الرائع في التعامل مع افراد بعثتنا بكل تقدير واحترام الامر الذي سهل من مهمتنا كثيرا.
ونحيي ايضا اخلاص وتعاون زهدي الخطيب المستشار الثقافي بالملحقية الثقافية للامارات في الاردن وسالم زايد الطنيجي مساعد الملحق الثقافي وبقية اعضاء الطاقم الذين لم يقصروا معنا مطلقا وشكرا على تعاونهم.
متابعة: صلاح عطا