مع اشتعال موسم انتقالات اللاعبين في أسبانيا تتجه جميع الانظار نحو نادي ريال مدريد معقل النجوم والساعي دائما نحو اجتذاب أغلى اللاعبين في العالم وأشهرهم ولكن من المؤكد أن النظرة تختلف كثيرا هذه المرة بعد الاخفاق المروع للفريق في الموسم الماضي وفشله في جميع البطولات التي خاضها على المستويين المحلي والاوروبي.

وما من أحد في ريال مدريد يستطيع أن يعلنها صراحة ولكن الحقيقة أن هناك حالة من الاستياء والانزعاج تسود النادي بعد أن أنفق النادي 50 مليون يورو على مدافعين لم يكن بحاجة لهما وهما والتر صامويل وجوناثان وودجيت حيث انضما لصفوف الفريق في بداية الموسم الماضي ولكن الفريق لم يستفد منهما بالشكل الذي يتناسب مع ثمن اللاعبين.

وكان الفريق عانى في الشهور الاخيرة من الموسم قبل الماضي 2003/2004 من مشاكل حادة وكبوات حقيقية بسبب سوء حالة المدافعين مما دفع خورخي فالدانو مدير الكرة بالنادي آنذاك إلى التعاقد مع الارجنتيني والتر صامويل من روما الايطالي مقابل 24 مليون يورو قبل بداية الموسم الماضي.

ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن نجح فالدانو في إقناع فلورنتينو بيريز رئيس النادي بالتراجع عن سياسته المعروفة التي تمسك بها طويلا وهي أن تكون جميع تعاقداته مع نجوم الهجوم الكبار ومع لاعبي خط الوسط المشهورين فقط وعدم إبرام أي صفقة مع أي مدافع.وكان التعاقد مع صامويل آخر الصفقات التي أبرمها فالدانو قبل الرحيل عن النادي في ظروف صعبة ووسط انتقادات حادة بسبب النتائج الهزيلة للفريق وعدم الاستقرار وعدد من الاسباب الاخرى.

وبعدها بشهر واحد فقط وبالتحديد في أغسطس 2004 أثار ريال مدريد دهشة الجميع في أوروبا عندما تعاقد مع المدافع جوناثان وودجيت من نيوكاسل الانجليزي على الرغم من ابتعاد اللاعب عن الملاعب لمدة أربعة شهور بسبب مشاكل في عضلات الفخذ.

وأثارت هذه الصفقة استياء شديدا بين الكثيرين من المتابعين للموقف وكان في مقدمتهم صحيفة «ماركا» الاسبانية التي آشارت آنذاك إلى الاستفادة الكبيرة التي نالها نيوكاسل من بيع المدافع المصاب إلى نادي النجوم حيث ذكرت آنذاك أن فريدي شيفرد رئيس نادي نيوكاسل «سيضحك طوال الطريق من النادي إلى البنك لايداع مقابل بيع وودجيت».

وكانت مسيرة وودجيت مع ريال مدريد أبرز دليل على صحة هذه الانتقادات وموضوعيتها حيث لم يخض اللاعب أي مباراة مع الفريق على مدار الموسم وحتى الوقت الحالي ليقضي مع الفريق الاسباني موسما محزنا سقط خلاله أكثر من مرة في التدريبات وسافر أكثر من مرة إلى الولايات المتحدة وفنلندا لاجراء العمليات الجراحية التي فشلت حتى الان في إنهاء أزمته مع الاصابة المزمنة بالفخذ.

وعندما بدأ الفريق تدريباته صباح اول من أمس قبل جولته المرتقبة إلى أميركا وآسيا استعدادا للموسم الجديد لم يكن الامر مختلفا لوودجيت عما كان عليه في الموسم الماضي حيث أدى اللاعب تدريبا منفردا بعيدا عن باقي لاعبي الفريق ولكن الشيء الجديد هو أن اللاعب سيكون ضمن صفوف الفريق في جولته إلى أميركا وآسيا.

وقال خوسيه جونزاليس طبيب الفريق يوم الثلاثاء الماضي إن جميع الامور تسير على ما يرام وأن جوناثان سيكون جاهزا للعب مع الفريق في أغسطس المقبل.واعتمد جونزاليس في تشخيصه على التحليل المتفائل للطبيب الفنلندي المتخصص زاكاري أورافا الذي فحص فخذ وودجيت على مدار يومين في مارس الماضي.

ورغم ذلك بدأ الكثيرون في النادي يشعرون باليأس من إمكانية ارتداء اللاعب لقميص ريال مدريد في المباريات. وذكرت محطة «كادينا كوبي» الاذاعية الاسبانية الاسبوع الماضي «من المحتمل أن يصبح وودجيت أسوأ صفقة تعاقد مع لاعب يبرمها النادي».ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للمدافع الارجنتيني والتر صامويل الذي مر بموسم أشبه بالكارثة مع ريال مدريد حيث حصل في الموسم الماضي على ثلاث بطاقات حمراء بالاضافة إلى 21 بطاقة صفراء وتعرض للايقاف سبع مرات.

وذكرت «ماركا» قبل شهرين بعد أن نال اللاعب آخر إيقاف له في الموسم الماضي «والتر صامويل لا يرق لتاريخ نادي ريال مدريد..ولا يمتلك اللاعب القدرات الفنية التي لابد أن يتمتع بها لاعبو ريال مدريد وكذلك الاداء الراقي وعدم اللجوء للخشونة التي يجب أن يتحلى بها لاعبو ريال مدريد».وأصبح شبه مؤكد أن يعود صامويل للعب في إيطاليا في غضون أيام قليلة سواء بالاعارة إلى انتر ميلان أو كجزء من صفقة تبادل لاعبين مع يوفنتوس الايطالي حيث يرغب ريال مدريد في ضم البرازيلي إيمرسون لاعب يوفنتوس.

وقال حارس المرمى الارجنتيني الدولي السابق هوجو جاتي في تصريح لصحيفة «اس» الاسبانية اول من أمس «سيكون خطأ كبيرا» أن يتخلص ريال مدريد من صامويل. ولكن المدرب واندرلي لوكسمبورجو المدير الفني السابق للمنتخب البرازيلي وريال مدريد الاسباني حاليا وأريجو ساكي المدير الفني السابق للمنتخب الايطالي ومدير الكرة الحالي لفريق ريال مدريد لا يتفقان مع جاتي في هذا الرأي.

ومع اقتراب عودة والتر صامويل إلى إيطاليا وعدم اكتمال شفاء وودجيت بشكل نهائي حتى الان ما زال مركزا قلب الدفاع في الفريق الاسباني العريق شاغرين حتى الان.ويبقى اللاعبان الاسبانيان فرانسيسكو بافون وإيفان هيليجيرا هما أقرب المرشحين لشغل المركزين ولكن هيليجيرا يعاني أيضا من أزمة نفسية بسبب عدم بدء النادي مفاوضات التجديد معه حيث ينتهي عقده في نهاية الموسم المقبل.

وما زال الامل يراود ريال مدريد للتعاقد مع اللاعب الشاب سيرجيو راموس من فريق أشبيلية كما أن الوافد الجديد على الفريق كارلوس ديوجو لاعب أوروجواي يبدو أكثر قربا من اللعب في قلب الدفاع عنه في خط الوسط.ومهما كان الحل الذي سيتوصل إليه ريال مدريد فإن النادي سيظل نادما على 50 مليون يورو أهدرها في الصيف الماضي على شراء وودجيت وصامويل.