ابدع الاغريق والرومان في تصميم وتشييد المسارح التي اتخذوها مكانا لعرض ادبهم والمسرحيات التي تجسد ملاحمهم وتخاطب الجمهور عبر ادب المأساة والملهاة ولان كرة القدم كما يقول جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم هي اروع واكثر اثارة من الدراما المسرحية الاغريقية لان نهايتها غير معروفة والصراع يبقى مستمرا حتى الثانية الاخيرة على العكس من الدراما الاغريقية والرومانية التي تكون نهايتها معروفة.

فقد ابدع المعماريون في تشييد استادات كرة القدم الحديثة كونها المكان الذي سيكون مسرحا لاروع واقوى صراع بين ارادتين يجسده اللاعبون ومحسومة بواسطة كرة جلدية منفوخة بالهواء.وتميز الالمان دائما بروعة استادات الكرة التي يشيدونها وكان تقدم العمر ببعض منها وعدم استضافة البطولات الكبرى في السنوات الاخيرة سببا في ظهور استادات جديد في فرنسا وهولندا وانجلترا.

لكن الالمان فازوا بشرف تنظيم مونديال 2006 فجاءت الفرصة للاندية لقطف ثمار هذه الهدية الكبرى فكانت النتيجة 12 استادا كرويا تتنافس فيما بينها في الروعة وترتدي اجمل حلة وتعلن جاهزيتها لاستضافة مباريات المونديال قبل عام كامل من موعد ركلة البداية.

وقد اختارت اللجنة المنظمة للمونديال التي يرأسها القيصر فرانز بيكنباور 12 استادا رئيسيا لاقامة المباريات في مدن: ميونيخ وكولون ودرتموند وبرلين ونورمبيرغ وكايزر سلوترن وفرانكفورت وهامبورغ وشتوتجارت ولايبزيج وهانوفر وغليزنكيرشن وهو الاستاد الجميل المخصص لنادي شالكه حيث سيتم رفع اسماء الاندية والشركات الراعية عن الاستادات ويصبح اسم كل منها على اسم المدينة تنفيذا لتعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم كما تم تجهيز عدد من الملاعب الفرعية والتي تقل سعتها عن 25 الف متفرج لتكون مقرات لتدريب المنتخبات الـ 32 التي ستشارك في المونديال.

واذا كان الافتتاح سيكون في ملعب ميونيخ الجديد «اليانز - ارينا» الذي تم الانتهاء من تشييده وافتتاحه رسميا يوم 31 مايو 2005 فان الختام سيكون في استاد برلين الاولمبي الذي تم تشييده في الثلاثينات من القرن الماضي واستضاف منافسة اولمبياد برلين 1936 وقد تم تجديده وتحويله الى تحفة فنية مثلما هو الحال مع استاد فرانكفورت الذي حولته لمسات المعماريين الى ابن 8 سنوات وليس ابن 80 سنة بل واصبح الاستاد الوحيد الذي يتم غلقه تماما وقد تم غلقه في نهائي كأس القارات فكانت الاجواء رائعة ورغم تسرب الماء في بعض جوانبه الا ان الخلل قد تم علاجه سريعا.

وقد نظمت اللجنة المنظمة للبطولة جولات للصحافيين من دول العالم للاطلاع على الاستادات الجاهزة منذ الان وعلى شبكة الطرق والمواصلات المؤدية اليها والتي سيسلكها ملايين المتفرجين اثناء المونديال.لا تحتاج مدينة ميونيخ الى معالم سياحية اضافية لاستقطاب المزيد من الزوار من اوروبا والعالم لكنها حصلت على معلم مميز جديد والفضل يعود لكرة القدم ولنهائيات كأس العالم 2006 تحديدا.

فقد تم في اواخر شهر مايو الماضي افتتاح استاد «اليانز - ارينا» بمباراة ودية بين المنتخب الالماني ونادي بايرن ميونيخ انتهت بفوز النادي احتفالا بتسلم ملعبه الجديد الذي يعد تحفة فنية واعتبره المراقبون بداية جيل جديد في عالم استادات كرة القدم! ولم تكن ميونيخ من بين المدن التي تم اختيارها لاستضافة منافسات كأس القارات وكانت تبعد عن مدينة فرانكفورت التي استضافت افتتاح واختتام كأس القارات ولجان البطولة الرئيسية مسافة يقطعها القطار في اربع ساعات .

وبعد 12 ساعة من نهائي كأس القارات كنت في القطار متوجها الى ميونيخ لمشاهدة الاستاد الجديد وتقديم صورة عنه لقراء «البيان الرياضي» في ختام تغطيتنا لكأس القارات سيما وان الاستاد الجديد في ميونيخ سيستضيف حفل ومباراة افتتاح مونديال 2006 صيف العام المقبل وبعض مباريات البطولة وقد يكون من قراء «البيان الرياضي» من سيسافر الى المانيا لحضور المباريات في ميونيخ.

تم تشييد الاستاد الجديد الذي حمل اسم الشركة الراعية «اليانز» وهي شركة تأمين دفعت مبلغا كبيرا من تكاليف الانشاء في احدى الضواحي على اطراف مدينة ميونيخ على ربوة مرتفعة بجوار محطة لتوليد الطاقة الكهربائية من الرياح، وقد اصبح الاستاد بشكله المميز الذي يشبه الصدفة او البالونة معلما من معالم المدينة وتشير اليه كل لوحات قطارات الانفاق «المترو» او «الاوبان» كما يسمى باللغة الالمانية ويشار الى موقعه باسم «ارينا» مع رسم يوضح وجود استاد كرة قدم.

ولكونه سيستضيف عددا من مباريات مونديال 2006 بضمنها الافتتاح وكذلك مباريات بايرن ميونيخ المحلية والاوروبية ومباريات جاره وشريكه في الاستاد فريق ميونيخ 1860 فقد تم تشييد محطة قطار كاملة قرب الاستاد تتسع لـ 12 خط قطار في وقت واحد ويمكن لكل خط ان يستوعب اكثر من قطار واحد.

كما تم تشييد محطة جديدة للمترو او «الاوبان» هي محطة «فروت مانينج» تستقبل ضيوف الاستاد الذين يركبون «الاوبان» قم 6 الذي يشار اليه باللون الازرق وبذلك فان بوسع هذه الشبكة من القطارات الخارجية وقطارات الانفاق ان توصل الاف من الزوار من والى الاستاد في دقائق وتربطهم بمحطة قطارات المدينة الرئيسية او المحطات الفرعية.

جولات سياحية

رغم ان افتتاح الاستاد قد تم قبل 365 يوما من افتتاح مونديال 2006 الا ان السلطات الالمانية قد استعدت منذ ذلك التاريخ للمونديال حيث اشركت في الخدمة عددا من القطارات الحديثة الخارجية وقطارات الانفاق المتطورة في تصميمها وسرعتها لكي يكون هذا الاستاد معلما من معالم المدينة بالفعل، ورغم عدم وجود منافسات كرة حاليا الا ان اكثر من 1000 زائر من الالمان والاجانب يتوجهون الى الاستاد يوميا ويدفع كل منهم 16 يورو «قرابة 75 درهما اماراتيا» للحصول على فرصة لزيارته ضمن احدى المجموعات التي تنظمها ادارةالاستاد باسم «ارينا تور».

حيث يقوم مرشد سياحي باصطحاب مجموعة من 30 الى 40 زائرا في جولة بمرافق الاستاد الداخلية والخارجية بدءا من اماكن الجلوس في قمة المدرجات مرورا بالجلوس على كراسي اللاعبين والمدرب في دكة الاحتياط وصولا الى الجلوس في قاعة المؤتمرات الصحافية المتطورة التي تتسع لـ 200 صحافي ويمكن زيادة مقاعدها لتتسع لـ 600 صحافي وتؤمن المبالغ التي توفرها هذه الوفود السياحية اكثر من 16 الف يورو يوميا .

يتم استخدامه في تمويل رواتب العاملين في الاستاد ومصاريف الصيانة ومبلغ لخزينة الناديين مالكي النادي اللذين افتتح كل منهما متجرا كبيرا لبيع الملابس والهدايا التذكارية يدر عليهما دخلا ممتازا كما ان ادارة الاستاد قد افتتحت متجرا لبيع الهدايا التذكارية على هيئة خوذة العمال والميداليات والقمصان والصور التي تحقق مبيعات كبيرة تضاف لايرادات الاستاد.

تحفة الملاعب

تم تصميم الاستاد من قبل مهندس سويسري من مؤسسة هيرزوغ وديميورون التي عقدت تحالفا مع الشركة الهندسية الالمانية «الباين باو» للفوز بعقد تشييد الاستاد «المهندس السويسري نفسه يشيد حاليا استاد بكين الذي سيستضيف اولمبياد 2008» وقد فاز التصميم من بين عشرات التصميمات الكلاسيكية كونه يمثل رؤية جديدة تماما لاستادات كرة القدم في العالم حيث يجمع بين الفن والخيال «الفنتازيا» ويمثل لوحة رائعة توضع في ركن من اركان مدينة ميونيخ وقد بدأ العمل في تشييده يوم 21 اكتوبر 2002 واكتمل بعد 38 شهرا بكلفة 286 مليون يورو.

وهو اول استاد في العالم يتلون بلون الفريق الذي يخوض المباراة حيث تم تغليف جدران وسقف الاستاد بقطع بلاستيكية خاصة مثل صدف السمكة او اجزاء المحارة وهذه القطع البلاستيكية شبه الشفافة تضم في حبيباتها البيضاء اجزاء تتلون بايعاز كهربائي الى اللونين الاحمر «زي بايرن ميونيخ» والازرق «زي ميونيخ 1860» ويمكن تشكيلها مع اللون الابيض لتلوين الاستاد من الخارج فيرى المشاهد عبر عدة كيلومترات لون الاستاد فيعرف الطرف الذي يخوض المباراة!

ومن بين «الفنتازيا» في تصميم الاستاد ان مقاعده الـ 66 الفا المخصصة للمتفرجين بمختلف درجاتهم وهي مقاعد مريحة قابلة للطي تتميز جميعها باللون الفضي وامام كل متفرج «باستثناء منطقة كبار الضيوف» مصد حماية فضي ايضا لمنع سقوط اي مشجع او مضايقة المتفرج الذي يجلس امامه او خلفه كما ان اللون الفضي «او الرصاصي اللماع» هو الطاغي على كل اجزاء الاستاد الداخلية بدءا بالممرات وصولا الى المتاجر واماكن الاكل والسلالم وانظمة الانارة والصوت وغيرها مما يولد لدى الزائر انطباعا بانه في احد المسارح الحديثة او الابنية التي تنظم فيها معارض الكمبيوتر والاجهزة الالكترونية .

وروعي في السقف الذي يؤمن الحماية للمتفرجين وضع ستائر متحركة لتحجب تأثير اشعة الشمس على المتفرجين كون السقف يضم قطعا بلاستيكية شفافة وحين سألت عن سبب عدم وضع سقف لتغطية ارض الملعب العشبية كما هو الحال في استاد فرانكفورت قيل لي «هذه كرة قدم وليست عرض باليه، ومن روعة كرة القدم ان تلعب في المطر واجواء الثلج وغيرها من الاجواء» قلت لهم «الله يستر ولا تمطر الدنيا في افتتاح المونديال وتخرب عليكم كل استعراضاتكم».

وقد تم نصب بالونات عالية خارجية على هيئة وجوه مخلوقات قضائية تحمل كل منها رقم منطقة ايقاف السيارات حيث تم تشييد منطقة ايقاف سيارات مغطاة تتألف من 4 طوابق وتتسع لـ 9800 سيارة ومع وجود منطقة صف سيارات في الاستاد تتسع لـ 1200 سيارة يصبح العدد 11 الف سيارة للمتفرجن فقط.

مواصفات هندسية

يضم الاستاد العديد من المميزات التي شكلت حصيلة دراسة لكل الاستادات في اوروبا والمانيا ومن اهمها:

- تبلغ ابعاد ارضية الملعب 68x105 م ومع اضافة الممرات الجانبية تبلغ مساحة الارضي كاملة 72xٍّ111م وتبلغ اقرب مسافة للجمهور مع الملعب 5,7 امتار.

- يتألف الاستاد من 3 مناطق متدرجة الارتفاع يوصل اليها اكثر من 380 ممر للدخول ووتتألف المنطقة الاولى «الاسفل» من 20 الف كرسي والوسطى من 24 الف كرسي والعليا من 22 الف كرسي.

- يضم الاستاد منطقة تتسع لـ 2200 صحافي وضيف من ضيوف الشركات الراعية والشركات الراغبة في حجز اجنحة لعملائها وموظيفها لمتابعة المباريات.

- يضم الاستاد 106 كبائن لكبار الضيوف تتسع لـ 1374 شخصا.

- يضم الاستاد 200 كرسي مخططة لذوي الاحتياجات الخاصة.

- يضم الاستاد مطعمين للمشجعين يتسع كل منهما لـ 1000 شخص الشمالي منها يتبع لنادي ميونيخ 1860 والجنوبي لبايرين ميونيخ يقعان ضمن مساحة 7 الاف قدم مربع وتضم ايضا 28 كشكا لبيع المأكولات والمشروبات كما تضم كافتيريا للصحافيين تتسع لـ 350 صحافيا ومطعما اخر يتسع لـ 400 شخص.

- يضم الاستاد 55 مكانا لقطع التذاكر ودخول المشجعين.

- يضم الاستاد 4 غرف لتبديل ملابس اللاعبين اثنتين لبايرن ميونيخ وميونيخ 1860 وواحدة للفريق الضيف لكل من الناديين وتضم كل منها غرفة للعلاج الطبيعي مزودة بكل الاجهزة.

كما يضم 4 غرف لتبديل ملابس واستراحة المدربين وغرفتين للحكام وصالتين للاحماء سعة كل منها 110 امتار مربعة.

- يضم الاستاد شاشتين عملاقتين على الجانبين تبلغ مساحة كل منهما قرابة 100 متر مربع «2,7x12.8 م» وهما عاليتا الوضوح وتستخدمان في عرض البيانات واعادة اللقطات كما يضم نظام صوت عالي النقاوة ينبعث من 14 مكبر صوت تبلغ طاقتها قرابة 158 الف واط و232 مصباح انارة معلقة على ارتفاع 45 مترا.

كتب سامي عبدالامام