على الرغم من أن فن الجرافيك، واحد من أكثر الفنون ارتباطا بالتكنولوجيا واستخدام إمكانات الخامات في ظل تعدد مراحل وآليات إبداعه، مما يجعله فن المستقبل، إلا أنه مازال يفتقد وجود جماهيرية شرعية في الحاضر تتناسب مع كونه فناً مستقبلياً واسع الانتشار، حيث يتمتع فن الجرافيك بميزات نسبية سواء تقنية أو اقتصادية بفضل إمكانية تكرار الطباعة من أصل واحد.

وفي واحدة من المحاولات الجادة والعميقة لدفع فن الجرافيك على خريطة أحداث الساحة التشكيلية، افتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني معرض فن الجرافيك القومي في دورته الثالثة وشارك فيه الجرافيكيون بمختلف أجيالهم وانتماءاتهم وتباين اتجاهاتهم، وقد تجاوز عددهم المئة فنان، فيما تم تكريم عشرة فنانين من رواد ورموز هذا الفن في مصر، وعلى جانب آخر بدأت بعد الافتتاح فعاليات ونشاط ورش عمل فنية لصالح الفنانين من تخصصات أخرى كالرسم والتصوير والنحت والخزف.

وعند الحديث عن فن الجرافيك لابد من الانتباه إلى الأصل الطباعي (الوسيط الطباعي) الذي يمثل أهم العناصر الأساسية لفن الجرافيك حيث تختلف تقنيات فن الجرافيك بتعدد الأصول الطباعية التي تتراوح بين استخدام خامة الخشب التي تعطى طباعة بارزة، أو الجلد أو المعدن، وكذلك الشاشة الحريرية، وبالتالي نطالع ظهور فن الجرافيك عن طريق وسيط طباعي بارز أو غائر أو نافذ وكل ذلك مرهون باستخدام الخامة.

في المعرض تطالعك بمجرد ولوجك من بوابة قصر الفنون أعمال الرواد، حيث فوجئ الحضور بوجود نسخ من أعمال جرافيكية شهيرة طالما توقفنا أمامها في الصحف والمجلات السيارة للفنان الحسين فوزي (1905 ـ 1999) أول مصري يتولى رئاسة قسم الجرافيك بكلية الفنون الجميلة.

كما أتيحت الأعمال الجرافيكية الرصينة، الأكاديمية للفنان عبدالله جوهر (1916) ولوحات أخرى بمسحة تعبيرية للفنان كمال أمين (1923 ـ 1980)، كما شاهدنا جرأة ماهر رائف (1926 ـ 1999) المتناهية، والألوان المتميزة غير المسبوقة لواحد من الرواد إدريس فرج الله (1932 ـ 1980) واستطاع الفنان سيد عبدالرسول (1917 ـ 1995) أن يسحبنا إلى عالمه الشخصي.

كما تعرف الحضور على جانب من إبداعات، التعبيري السيريالي سعيد العدوي (1938 ـ 1973) تلك المجموعة التي لم تكن معروفة وكان الفنان قد اتجه فيها إلى الحرف العربي، فيما قدم سعد كامل (1924) وحداته الزخرفية الشعبية من وحى وحدة المثلث والخطوط الهندسية حيث سمعنا من لوحاته صوت الحكايات والسير الأسطورية لأبطال شعبيين، فيما رأينا العالم الغرائبي للفنان محمود عبدالله (1936 ـ 2002) لكن الاسم الذي يعد مفاجأة بين المكرمين هو عرض إبداعات، «منحة الله حلمي» تلك الأعمال ذات النزعة الهندسية التكعيبية في مجال تندر فيه الأسماء النسائية.

شهد المعرض أعمال الفنان عبدالوهاب مرسي (1931) بنزعته السكونية الفرعونية ومحمد طه حسين وعمر النجدي بجنوحها التجريدي، ومحمد عبله باندفاعه تجاه المدارس الحداثية، وعبدالوهاب عبدالمحسن بلوحاته ذات النزعة السحرية الواقعية، ومصطفى كمال برؤاه السيريالية ومريم عبدالعليم (1930) بحضورها الفطري التلقائي، مدحت نصر (1948) بطريقته العقلية وفتحى أحمد (1939) ببنائيته، وفاروق شحاتة (1937) بألوانه المبهجة، وعوض الشيمي (1949) بعوالمه غير التقليدية،

وعبدالغفار شديد (1938) بجمعه بين الهندسي والعضوي، وكذلك عادل المصري (1937 ـ 2005)، ورمزية صالح رضا (1932)، وتعددية شريفة كروان (1941 ـ 2005) وتقنيات سهير عثمان (1952) تجاورت أعمال الأجيال المختلفة داخل المعرض، ففي الوقت الذي عرض فيه جانب من تجربة جرافيكية عريضة للفنان أحمد نوار (1945) رأينا لوحات هيثم نوار (1978) ابن أخيه كواحد من أحدث أجيال الجرافيكيين.

فيما تميزت هيام عبدالباقي (1972) في طباعة الخشب (البارز)، وتشاركها دارين على نبيل (1979).في حين مزج طارق مسعد (1969) بين رؤى مختلفة، وطرح عمر عبدالظاهر (1966) رؤية تلقائية، فيما تمسك صلاح المليجي (1957) بالتجريد.

القاهرة ـ سيد هويدي