ستكون العاصمة الانجليزية لندن مسرحا لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية الصيفية المقرر إقامتها في عام 2012. وفازت لندن في السباق الخماسي لنيل حق استضافة هذه الدورة بعد أن تغلبت على العاصمة الفرنسية باريس في الجولة الرابعة والاخيرة من الاقتراع الذي جرى من قبل أعضاء الجمعية العمومية للجنة الاولمبية امس الاربعاء في سنغافورة.

وكما كان متوقعا خرجت موسكو من السباق بعد الجولة الأولى من التصويت وسرعان ما تلتها نيويورك في الجولة الثانية بينما تركت مدريد السباق من جولته الثالثة.وأجريت على الفور الجولة الرابعة من التصويت لاختيار المدينة الفائزة من بين باريس ولندن لكن الاعلان عن اسم المدينة الفائزة أرجئ إلى وقت لاحق. وأعلن البلجيكي جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية فوز لندن بحق استضافة دورة الالعاب الاولمبية عام 2012 وسط ذهول الفرنسيين تحديدا.

وحظيت المرحلة الاخيرة من المنافسة على نيل شرف الاستضافة باهتمام رسمي واسع النطاق وحرص رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وروسيا على تأكيد دعمهم الكامل لبلادهم في هذا المعترك الرياضي المهم.. من دون أن نغفل الجهود المبذولة من قبل رئيسي وزراء أسبانيا وإنجلترا خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو وتوني بلير.

كما ضم الوفد الاسباني الملكة صوفيا في حين كانت الاميرة آن رئيسة الاتحاد الاولمبي البريطاني بين الموجودين على المنصة أثناء التقديم الاخير لملف بلادها.وقالت الملكة صوفيا: «بلادي يمكنها أن تقدم أفضل دورة للالعاب الاولمبية عبر تاريخها».وتوجه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بنفسه إلى سنغافورة ليكون على رأس المساندين لملف بلاده في حين أن الرئيس الاميركي جورج بوش وجه رسالة إلى أعضاء الجمعية العمومية للجنة الاولمبية الدولية عبر شريط فيديو أكد فيه مساندته الكاملة لمدينة نيويورك.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فأكد على أن مهمة أعضاء الجمعية العمومية للجنة الاولمبية الدولية لن تكون سهلة حين تحين لحظة اختيار المدينة المحظوظة.. مؤكدا أن موسكو تملك كل المقومات التي تؤهلها للفوز في هذا السباق المحموم.وعملت اللجان المكلفة بعرض ملف كل من باريس ولندن ومدريد وموسكو ونيويورك حتى اللحظات الاخيرة من أجل كسب أكبر عدد من الاصوات في صفها قبل أن تبدأ في تقديم عرضها الاخير للملفات والذي استمر لمدة 45 دقيقة لكل مدينة مرشحة.

وكان شيراك واضحا منذ البداية حين أعلن قبل بدء التصويت أن فرنسا كلها تتطلع إلى استضافة الالعاب الاولمبية في عام 2012.. وقال: «تأمل فرنسا وأنا معها في تنظيم هذه الالعاب، فرنسا المتحدة تقف كتلة واحدة وراء ملفها.. والشعب الفرنسي بأكمله يتطلع للترحيب بالرياضيين من كل أنحاء العالم».وأضاف «يمكنكم أن تضعوا ثقتكم في فرنسا». ومنذ أن أنهت لجنة التقييم زياراتها الاخيرة للمدن الخمس بدا وكأن باريس هي المرشحة الاولى لنيل حق تنظيم هذه الدورة.

أما الرئيس الاميركي فأكد للجنة الاولمبية الدولية من خلال رسالته في شريط الفيديو أن الولايات المتحدة تقف بكل مؤسساتها إلى جانب ملف نيويورك وهو ما أشار إليه أيضا الرئيس السابق بيل كلينتون الذي ظهر في شريط الفيديو ذاته.وتولت السيناتور هيلاري كلينتون السيدة الاميركية الاولى سابقا مهمة تحفيز أعضاء الجمعية العمومية للجنة الاولمبية الدولية على اختيار نيويورك مؤكدة أن سكان المدينة يعشقون الرياضة على رغم أن استطلاعا للرأي أظهر أخيرا أن 59 في المئة فقط يؤيدون استضافة مدينتهم للالعاب الاولمبية.

وتضمن شريط الفيديو تأييد نخبة من نجوم السينما العالمية استضافة نيويورك للحدث الاولمبي الضخم وفي مقدمهم روبرت دي نيرو وميرل ستريب وبيللي كريستال إلى جانب عملاق المقاولات دونالد ترامب.وسبق لاعضاء الجمعية العمومية للجنة الاولمبية الدولية أن أكدوا أكثر من مرة أن عملية الاختيار ستكون الاصعب في التاريخ الاولمبي.

وأعتذر بلير قبل مغادرته سنغافورة الاثنين الماضي لحضور اجتماعات قمة الدول الثماني بعد أن قضى ثلاثة أيام من العمل المكثف فيها من أجل مساندة الملف البريطاني عن عدم حضوره شخصيا العرض الاخير لملف بلاده.وقال ان روح الاولمبياد ستخيم على لندن في أحلى صورها وستتأكد روح الاخاء والرغبة في توطيد العلاقات بين كل الشعوب وأن الحدث سيكون تظاهرة حب عالمية في أحضان الرياضة.

وأضاف «نحن نسعى لانشاء شيء يبقى للاجيال المقبلة وليس فقط من أجل الساعات التي ستقام فيها المنافسات الاولمبية».وكان المراقبون قد أشاروا إلى أن المنافسة ستكون محتدمة بين باريس ولندن في حين تجيء مدريد ونيويورك وموسكو في المرتبة الثانية من دون أن يغفلوا أنه قد سبق لمدن كانت الاكثر ترشيحا أن خرجت من المراحل النهائية.

وكانت سنغافورة قد شهدت مع بدء العد التنازلي على اختيار اللجنة الاوليمبية الدولية للمدينة المضيفة لدورة الالعاب الاولمبية 2012 تزايد توافد أبرز مشاهير العالم من نجوم الرياضة والشخصيات الملكية من أجل مساندة ملف ترشيح بلادهم لاستضافة هذه الدورة.وتحول المشهد في سنغافورة إلى تجمع كبير لاهم نجوم العالم فيما يشبه تجمعات المهرجانات السينمائية الدولية الشهيرة أكثر منه جلسة للجنة الاوليمبية الدولية.

وكان من أبرز النجوم الرياضيين الذين استقبلتهم سنغافورة نجم فريق ريال مدريد الاسباني وقائد منتخب إنجلترا لكرة القدم ديفيد بيكهام الذي جاء لدعم ملف لندن لاستضافة الاولمبياد.. وزميله في الفريق الاسباني ذاته وقائد المنتخب الاسباني راؤول جونزاليس لدعم ملف مدريد.. فضلا عن أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي أحد أعضاء وفد مدينة نيويورك الاميركية.

وكان بيكهام الذي صاحبته إلى سنغافورة زوجته ونجمة البوب الشهيرة فيكتوريا قد أكد أن لندن «هي المكان الوحيد المناسب لاستضافة الاولمبياد».أما راؤول فقد أبدى ثقته في فرص مدينته الاسبانية مدريد وأعرب عن أمله «في الاحتفال بانتصار مدريد».وبرغم أن البعض رأى أن وجود العديد من النجوم قد أضفى بريقا خاصا على سباق استضافة أولمبياد 2012 الا أنه تساءل في الوقت ذاته عما إذا كان هذا البريق قد ترجم فعلا إلى أصوات لملفاتهم عندما حانت لحظة التصويت الحاسمة.

وكان روج قد ذكر أكثر من مرة أن الدعم يجب أن يأتي من الشعب والسلطات والرياضيين ولا بأس في وجود كل هؤلاء النجوم لكنه أعرب عن اعتقاده بأن وجودهم لن يشكل عاملا مؤثرا في التصويت.وعلى الرغم من ضعف فرصة العاصمة الروسية موسكو في استضافة هذه الدورة فإن المسؤولين عن ملف موسكو استمروا في الدفاع عن ملفهم حتى الرمق الاخير.وكان يوري لوتشكوف رئيس بلدية موسكو قد أكد أن المعركة صعبة لكنه لا يعتبر موسكو خارج نطاق المنافسة.

ولم تستضف موسكو دورة الالعاب الاولمبية منذ أن نظمت أولمبياد عام 1980 الذي قاطعته الولايات المتحدة احتجاجا على الغزو السوفيتي لافغانستان في عام 1979.واعتنقت موسكو بعد ذلك مذهب الرأسمالية بعد انهيار ما كان يسمى باتحاد الجمهوريات السوفيتية وبدا وكأن المدينة ستظهر بشكل أكثر بريقا في حالة استضافة الدورة ولكن منذ أن بدأت عملية الاختيار والترشيح قبل عامين كان تقدم موسكو بطلب التنظيم أشبه بالمغامرة غير مأمونة العواقب.

وامتزج هذا الشك حول فرصة المدينة في استضافة الدورة أيضا بتقرير للجنة الاوليمبية الدولية الذي انتقدت فيه العجز في أماكن الاقامة السياحية ومشاكل في النقل والتلوث.. فضلا عن المخاوف من وقوع الهجمات الارهابية التي تكررت في روسيا في السنوات القليلة الماضية وكان منها محاولة اغتيال أناتولي تشوبيس رئيس أكبر شركة كهرباء روسية والتي تزامنت مع زيارة لجنة التقييم الاوليمبية في مارس الماضي.

أما مدينة نيويورك فدخلت المرحلة الاخيرة من السباق وهي بحاجة إلى عمل خارق لاقناع مسؤولي اللجنة الاولمبية الدولية بمنحها حق الاستضافة.وأعتمدت اللجنة المسؤولة عن ملف نيويورك بدرجة كبيرة على مايكل بلومبيرج رئيس بلدية نيويورك الذي يعمل في مجال المبيعات والذي تخلص من فشل الخطة الاساسية ببناء الاستاد الاولمبي الخاص بالدورة في غرب مانهاتن بالتحول إلى استاد البيسبول الموجود بالفعل في كوينز لانقاذ ملف المدينة من الفشل.

وأبلغ البلجيكي جاك روج رئيس اللجنة الاوليمبية الدولية المسؤولين عن ملف نيويورك أنه سيسمح لهم بعرض الملف إذا كان الاستاد الجديد مطابقا للمواصفات الفنية التي تتطلبها فعاليات الدورة الاوليمبية.وتعرضت نيويورك لصدمة منذ البداية بعد أن عرضت ملفا بدون خطة قوية لان الاستاد الذي تضمنته الخطة كان من المفترض إقامته على أرض عليها نزاع قضائي.

وأفتقد ملف نيويورك أيضا للمساندة خاصة من جانب المشرعين وسكان المدينة المعارضين لانشاء الاستاد في المنطقة المزدحمة بغرب مانهاتن وقد رفض المشرعون في النهاية منح التمويل اللازم لبناء الاستاد.وقال بلومبيرج لدى الاعلان عن التصميم الجديد لاستاد كوينز «نسعى لانشاء استاد أولمبي مثالي.. إننا لا نسعى لمجرد تسوية من الناحية الفنية فقط».