تعامل الجمهور والمسؤولون الألمان بمنتهى الاحترافية مع تنظيم البطولة فتركوا لكل صاحب دور ان يؤدي دوره دون مزايدة أو تلميع أو انتقاص، وقد ضرب القيصر بيكنباور للألمان مثلاً في التعامل باحترافية مع البطولة، فقد كان متواجداً في جميع الملاعب وفعاليات البطولة وقدم خدماته الإعلانية للشركات الألمانية الراعية للبطولة لمنحها شيئاً مقابل المشاركة في رعاية البطولة، وهل هناك أفضل من وجه واسم بيكنباور للاستفادة منه في الترويج؟!

وتواجد بيكنباور في كل مكان بدءاً من الملاعب ثم أروقة البطولة مروراً باستوديوهات التحليل وغرف المؤتمرات الصحافية، ولم يبخل على أي معجب بتوقيع أو صورة للذكرى، ولأنه رئيس اللجنة المنظمة للبطولة فقد تصرف على هذا الأساس .

ولم يستخدم صورته ولا شهرته لخطف الأضواء من مدرب المنتخب يورغن كلينسمان الذي كان لاعباً في فريقه سواء مع المنتخب الألماني في بطولة أوروبا 1988 وكأس العالم 1990 أو في صفوف بايرن ميونيخ الذي يرأس بيكنباور مجلس إدارته كما تولى تدريبه في بعض الأوقات.

فكان كلينسمان النجم في الملعب حين يوجه اللاعبين ويقف على خط المرمى لتسليم الكرات للاعبين في حين كان بيكنباور النجم خارج الملعب، وكانت صورته تظهر على شاشة الاستاد عند وصوله فقط قبل المباراة بدقيقة واحدة قادماً بالطائرة الهليكوبتر.

ورغم بعض الانتقادات التي وجهت للمدرب كلينسمان وخصوصاً في عدم تثبيت التشكيلة الأساسية للمنتخب واستمرار التبديل وخاصة في مركز حراسة المرمى قال بيكنباور رأيه بصراحة في مقاله الأسبوعي بصحيفة «بيلد» .

وكان رأيه صريحاً وخبيراً جداً، فقال «لقد عانيت كثيراً مع زميلي الحارس سيب ماير سواء أثناء اللعب للنادي أو المنتخب وكان عدم الانسجام بيننا يسبب الارتباك وأحياناً أخطاء قاتلة وخاصة في حال استقبال الكرات العالية اذ كنت أتصدى لها في وقت خروج ماير، ثم اتفقنا على ان أترك الكرات العالية له وأنا أتعامل مع الكرات الباقية.

والأمر ينطبق أيضاً على حاجة الدفاع الحالي للمنتخب للانسجام مع الحارس سواء في استقبال الكرات أو الخروج لقطع الهجمات سيما وان لكلا الحارسين أسلوباً مختلفاً عن الآخر فاوليفر كان يميل إلى الوقوف على خط المرمى وليمان يميل إلى الخروج عن خط المرمى والتقدم وفي أحيان كثيرة تسجل الأهداف في مرماه بسبب تقدمه عن مرماه ولذلك على خط الدفاع ان يعرف مع من يتعامل ولا يجب ان يحدث له ارتباك خصوصاً للاعبين الشباب.

لكن بيكنباور عاد ليقول ان كلامه ليس تدخلاً في عمل كلينسمان ولا تعليمات له وقال «كلينسمان هو المدرب وعلينا ان ندعمه فيما يعمله لتحقيق الهدف وهو بناء منتخب قوي وهو قال انه سيستمر في التناوب بين الحارسين ونحن نحترم وجهة نظره.

ولو طلبنا منه الآن ان يثبت الحارس الأساسي للمنتخب لكي ينسجم معه الدفاع. فماذا سيحصل لو أصيب الحارس أو تعرض للايقاف حيث سيجد الدفاع ان عليه التعامل مع حارس جديد بأسلوب جديد لم يعتد التعامل معه بالدرجة الكافية.

ومنح بيكنباور دعمه لكل العاملين في لجان البطولة وقال في لقاءات صحافية إنهم قدموا عملاً رائعاً رغم بعض الأخطاء سواء في الجانب الأمني لعدم نزول المشجعين للملاعب أو في نظام عمل جهاز فحص تذاكر الدخول وقال ان الغرض من تنظيم مثل هذه البطولات ليس للمتعة الكروية وحسب بل للاستفادة من الأخطاء أيضاً لضمان عدم تكرارها في نهائيات كأس العالم المقبلة وهذا هو الأهم لنا.