شكلت كأس القارات لألمانيا «هدية الميلاد» التي يحلم بها كل طفل، ولكن الحلم كان هذه المرة للشعب الالماني بأكمله كبيرهم وصغيرهم وفي مقدمتهم فرانز بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة لمونديال 2006 .

ووزير الداخلية الذي يشاركه في العمل لضمان انجاز نجاح التنظيم، وقد تقرر ان تتولى اللجنة المنظمة لمونديال 2006 رئاسة اللجنة المنظمة لكأس القارات ايضاً على اعتبارها كأس عالم مصغرة وهو الاسم الذي زين جميع المطبوعات الالمانية الخاصة بالبطولة، وهو الاسم الذي يصر أي الماني على الحديث به عن البطولة لنا ولغيرنا من الاعلاميين.

وسعى الالمان للاستفادة القصوى من تنظيم البطولة من ناحيتين العمل التنظيمي للجان البطولة ومن ناحية العمل الفني لاعداد المنتخب ولا يوجد افضل من بيكنباور لتقدير مدى الحاجة في هذين المجالين الحيويين، اذ تعود اخر بطولة كبرى نظمتها المانيا الى عام 1988 حين استضافت بطولة امم اوروبا.

ورغم ان تلك البطولة اقيمت في اجواء امنية بعد حادث الشغب في استاد هيسيل ببلجيكا في نهائي بطولة اندية اوروبا 1985 بين يوفنتوس الايطالي وليفربول الانجليزي والتي راح ضحيتها 39 مشجعاً معظمهم من الايطاليين، ولذلك غلب الطابع الامني عليها، ومع ذلك فإن الاجراءات الانضباطية والامنية في الملاعب قد تغيرت كثيراً خلال الـ 17 عاماً الماضية.

ولذلك كان لابد من تنظيم بطولة كبيرة لتجريب التعامل مع انظمة الاستضافة الجديدة سواء في تذاكر الدخول ذات الشريحة الالكترونية او تأمين الملاعب والطرق المؤدية لها واماكن تجمع الجمهور وطرق نقلهم الى الملعب ثم العودة بهم الى مركز المدينة باسرع وقت ممكن.

ثم ان معايير تنظيم البطولات قد اختلفت كثيراً لتحقيق متطلبات الفيفا التي زادت كثيراً عن آخر بطولة نظمتها المانيا باشراف الفيفا وهي نهائيات كأس العالم 1974 أي قبل 31 عاماً، او لنقل قراءة «خارطة الطريق» التي وضعها الفيفا، واصبح الفيفا كثير الشروط التي يفرضها على اللجان المنظمة للبطولات التي تحمل اسمه.

ولابد من التعود على شروط الفيفا بما في ذلك تغيير اسماء الاستادات ورفع أي ذكر للشركات الراعية للاستادات وليست شريكة للفيفا بل يصل الامر الى حد رفع عشب ارضية الملاعب اذا لم تناسب مواصفات الفيفا والتحكم في نوعية ما يشربه الجمهور داخل الاستادات.

وقد غضب الألمان كثيراً حين عرفوا انهم لا يستطيعون شرب البيرة التي تنتجها مصانع المانيا وعليهم شرب تلك التي تعاقدت مع الفيفا، وكانت البطولة مناسبة لامتصاص غضبهم قبل عام من نهائيات كأس العالم حيث تنتظر اللجنة المنظمة لمونديال 2006 مشكلة اكبر مع جمهور ميونيخ لأن مشروب البيرة الرسمي للمونديال سيكون من انتاج شركة اميركية وعلى اهل ميونيخ ان يتجرعوا انتاجاً كبيراً ويتركوا شرابهم الذي يعتبرونه افضل شراب في العالم!

اجراءات خاصة لمطابقة شروط الفيفا

وقد تغيرت او قل تعقدت حتى طرق اعتماد الصحافيين والاعلاميين الذين زاد عددهم وتنوعت وسائلهم وزادت متطلباتهم وكذلك مطالبات الفيفا الذي يضع شروطاً عديدة لمطبوعات البطولة وملصقاتها ولوحات الدلالة، ولكل ما يتعلق بالبطولة، فكانت كأس القارات فرصة للألمان للتعامل مع هذه الشروط والمتطلبات في بطولة لا يزيد عدد فرقها على ثمانية منتخبات تتنافس في 5 ملاعب فقط.

وستكون البطولة فرصة ايضاً للمتطوعين الذين يشكلون دعامة كل بطولة وجميعهم من الشباب الذين لم يسبق لهم العمل في بطولات كبيرة ويشكل العمل في كأس القارات فرصة لهم لاختبار التعامل مع الجماهير الكبير وتلبية تعليمات الفيفا ومساعدة ضيوف البطولة والمشاركين فيها.

وقد شاهدنا متطوعين من جنسيات مختلفة وبعضهم من الاسيويين المقيمين وغير المقيمين في المانيا الذين تخصصوا بالتعامل مع المشجعين اليابانيين.الى جانب تخصيص متطوعات ومتطوعين من الدرجة الأولى في الجمال واللغات لكبار الضيوف.

فائدة فنية كبرى

يدرك بيكنباور اكثر من غيره اهمية كأس القارات للمنتخب الألماني، وقد عاش مرتين تجربة المشاركة في بطولة تستضيفها المانيا والاثر السلبي لذلك على المنتخب الالماني، فقد كان بيكنباور لاعباً وقائداً لمنتخب المانيا اثناء نهائيات كأس العالم 1974 التي عانى فيها المنتخب الالماني لبلوغ النهائي .

ولم يكن له ان يحقق الفوز باللقب لولا خبرة لاعبيه الكبيرة، ثم عانى بيكنباور في بطولة امم اوروبا 1988 عندما كان مدرباً للمنتخب الالماني ولم يستطع الفوز باللقب رغم بلوغه نهائي مونديال 1986 بالمكسيك ثم نجاحه عام 1990 للفوز بلقب مونديال 1990 بايطاليا.

فالمنتخب كان يتألق ويفوز بسهولة خارج ملعبه (في بطولة امم اوروبا 1972 ومونديال 86 و1990) لكنه كان يعاني حين يستضيف بطولة ما لأن المنتخب يكون معفياً من خوض التصفيات وهو امر له سلبيات ايضاً وليس ايجابيات فقط .

ومن ابرز سلبياته ان لاعبي المنتخب المضيف يكونون احياناً خارج الفورمة خصوصاً حين يكون المنتخب في طور التجديد وضم لاعبين شباب جدد كما هو حال المنتخب الالماني حالياً الذي خاض بقيادة كلينسمان سلسلة رائعة من المباريات الودية لكن الجميع كان يبحث عن تحدٍ رسمي حقيقي لاختيار قدرات اللاعبين الحقيقية.

لذلك كله ولغيره من الاسباب المالية التي تتعلق بتشغيل الفنادق في المدن واختبار وتحقيق فائدة مالية لشبكة القطارات الالمانية التي وقعت عقد كراع محلي للبطولة، وهل ننسى ان واحداً من اسباب استضافة البطولات هو تحقيق عائد مالي لانعاش الاقتصاد المحلي فلماذا لا يتم تنظيم بطولة كأس القارات لتحقيق فائدة مالية خصوصاً انها لن تكلف الدولة المضيفة الشيء الكثير باعتبار ان ملاعبها مشيدة اصلاً لكأس العالم.

وباعتبار ان الكثير من السياح والمشجعين والشركات يتطلعون للسفر الى المانيا وحضور كأس القارات للتعرف على اجواء البلد واساليب الاقامة والتنقل بين المدن لتكون اقامتهم اثناء المونديال بعد عام من الان خالية من المشاكل، ويكفي ان 3200 صحافي اكثر من 2500 منهم جاءوا من خارج المانيا .

وسكنوا في الفنادق وصرفوا الكثير من المال الى جانب ممثلي الشركات الراعية والجماهير الغفيرة التي لم يؤثر عليها استضافة الجارة هولندا لمونديال الشباب وقضوا اكثر من اسبوعين في المانيا، حتى ان الجمهور الياباني استمر في حضور المباريات للمنتخبات الاخرى بعد خروج منتخبه من المنافسة، فلم ينقطع سيل الفائدة المالية للفنادق واللجنة المنظمة للبطولة حتى بعد خروج نصف المنتخبات المشاركة بعد نهاية الدور الأول.

كتب سامي عبدالإمام: