دأبت الأقسام الرياضية العربية في وكالات الصحافة العالمية مع اقتراب انطلاقة كل نسخة من بطولة كأس القارات على تقديم تقارير عن البطولة تذكر فيها تاريخها و الدور السعودي في إطلاقها إلى الوجود بمبادرة من الراحل الأمير فيصل بن فهد، وبذلك تعيد في كل مرة إخبار القارئ العربي بما يعرفه أصلا.

ولكن ماذا عن القارئ الأجنبي ومن يخبره أن أصل البطولة عربي وإنها حملت في البداية اسم كأس الملك فهد الذي تم صناعة كأس البطولة على نفقته؟وقد حظيت البطولة الأخيرة التي اختتمت قبل أيام بتغطية إعلامية كبيرة عبر الصحف والمجلات والتلفزيونات.

ولذلك قررت بعد نهاية البطولة إجراء استفتاء سريع على مجموعة من الحضور في استادات البطولة كما ساعدني طالب عربي يدرس الطب في فرانكفورت اسمه إسلام الجواد بإجراء الاستفتاء ذاته على مجموعة من زملائه الألمان وعدد من العرب المقيمين في ألمانيا، والاستفتاء موزع على شقين.

الأول: ما هو تقييمك للبطولة وهل تعتبرها بروفة ناجحة لكأس العالم في العام المقبل؟، والشق الثاني: هل تعرف اسم الدولة صاحبة فكرة إطلاق البطولة؟، وفي حال الجواب بكلا يكون السؤال التالي: ألم تسمع بان السعودية هي التي أسست البطولة قبل أن يضع الفيفا اسمه عليها؟

وكانت الإجابة شبه موحدة على الشق الأول حيث يعتبر الجميع ان البطولة ناجحة تنظيميا وفنيا وساهم في ذلك وجود بيكنباور على رأس اللجنة المنظمة ومشاركة البرازيل والأرجنتين بمنتخبين قويين جدا للمنافسة على اللقب بالإضافة إلى ألمانيا التي تستعد بقوة لنهائيات كأس العالم، وان البطولة الحالية بروفة ناجحة لتنظيم المونديال.

وكانت المفاجأة في الشق الثاني الذي لم يعرف جوابه سوى شخص عربي واحد ولم يعرف الباقون وأولهم إسلام الجواد بأن البطولة تأسست من فكرة سعودية ودعم سعودي، وكان جهله بهذه الحقيقة سببا في تطوعه لمساعدتي في سؤال اصدقائه وزملائه ممن يتابعون البطولة وكرة القدم بشكل عام.

وقد استغرب عدد كبير من الذين سألتهم وقال بعضهم «ماذا؟، من؟، السعودية؟ «ثم أضاف باستغراب «أليس الفيفا هو الذي أسس البطولة وهي تقام باسمه؟».ولا غرابة في أن لا يعرف الألمان شيئا عن مؤسس البطولة فالإعلام الألماني يركز على البطولة الحالية التي تقام على أرضه ويعتبر أنها الأهم بالنسبة إليه.

ثم إن مصادره التي سيعتمد عليها لو أراد الكتابة قليلا عن تاريخ البطولة ستكون بالرجوع إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي لم يذكر شيئا عن دور للسعودية في إطلاق البطولة والذي وضع في موقعه على الانترنت بوابة لإيصال المتصفح إلى الموقع الرسمي للبطولة وفي الموقع تعريف بأبطال الدورات السابقة ومكان إقامتها منذ انطلاقتها .

وفيه أيضا ملف عن البطولة بكل تفاصيلها، وقد ذكر الموقع أن النسخة الحالية هي الخامسة في تاريخ البطولة ( نحن العرب نقول السابعة) وهو يعتبر ان انطلاقتها تمت عام 1997 في السعودية أي منذ منحها اسمه (ونحن نعتبر بطولة 1997 التي شاركت فيها الإمارات هي الثالثة في تاريخ البطولة وليست الأولى).

ويشير الموقع في إحدى صفحاته إشارة صغيرة بالقول بان السعودية استضافت دورتين عامي 1992 و1995، كما يشير في المجلة الرسمية للبطولة في صفحة تحت عنوان «فائزون وخاسرون» بعبارة يقول فيها «المنافسة التي ولدت باسم البطولة القارية في السعودية عام 1992» ويسترسل في العبارة بوصف فوز أبطال فرنسا وظهور رونالدينيو من بوابتها.

فهل يجد القارئ الأجنبي في كل هذا أية إشارة إلى دور السعودية في إطلاق البطولة ونحن جميعا نعرف الدور السعودي والجهد الذي بذله الراحل فيصل بن فهد فتم تغييب اسمه ودوره مثلما تم شطب اسم الملك فهد من اسم البطولة بعد أن أيقن الاتحاد الدولي لكرة القدم فائدتها وجدواها وضمها لمسابقاته الرسمية ثم قام بتطويرها لتقام كل أربع سنوات بدلاً من كل سنتين .

وان تقام في الدولة التي ستستضيف نهائيات كأس العالم قبل عام من انطلاقة نهائيات كأس العالم.وإذا كان هناك من يقول ان الفيفا ذكر إقامة البطولة عامي 1992 و1995 في السعودية ولو بعبارة قصيرة وهذا في حد ذاته اعتراف بدور السعودية التي استضافت النسخ الثلاث الأولى من البطولة، ونسأل هل تعني استضافة تونس للنسخة الأولى من مونديال الشباب عام 1977 أن تونس هي صاحبة الفكرة في إطلاق البطولة؟! .

غياب أم تغييب؟

سألت مسؤولاً رفيعا في الفيفا عن سبب عدم دعوة ممثل من السعودية لنهائي البطولة في بادرة من الفيفا لتقدير دور المملكة في تأسيس البطولة فلم يعلق، وسألته عن سبب عدم الإشارة بوضوح في موقع الفيفا والمجلة الرسمية للبطولة إلى دور السعودية في إطلاق البطولة فقال «لا أعلم».

فإذا كان في الفيفا من يريد تغييب دور السعودية ونسب الانجاز في تأسيس البطولة إلى الفيفا وحده، ونحن نقدر دور الفيفا في دعمه للبطولة وتطويرها إلى الشكل الحالي الذي يلقى قبول الجميع، فنعود لنسأل: أين المسؤولون السعوديون ولماذا لم يسافر أحد إلى ألمانيا لحضور الافتتاح أو الختام والاتصال بالإعلام العالمي عبر الصحافيين.

ومكاتب الإعلام السعودي لشرح دور السعودية في إطلاق البطولة، فمنذ خرج عبد الله الدبل من عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم لم نشاهد مسؤولا سعوديا يحضر مثل هذا التجمع الدولي الكبير الذي كان للسعودية الدور الأول في إظهاره إلى الوجود.

ونسأل مجددا: هل ارتضى الأشقاء السعوديون بالسكوت على قيام الفيفا بشطب دورهم في تاريخ هذه البطولة؟، لأننا في هذه الحالة لن نلوم إعلامي ألماني إذا لم يذكر في الملحق الذي أصدرته صحيفته ان البطولة تأسست في السعودية، وليس رأت النور حسب وصف الفيفا في مجلة البطولة!.

ولن نلوم شابا عربيا يشجع الكرة ويعيش في ألمانيا منذ سنوات إذا لم يعرف أن السعودية هي صاحبة الفكرة في تأسيس البطولة، ولن نلوم مشجعا ألمانيا متعلقا بمنتخب بلده إذا لم يعرف من صاحب الفكرة في تأسيس البطولة لأنه مادام بالاك والمنتخب الألماني بخير فلا يهم اسم صاحب فكرة تأسيس البطولة وصاحب الجهد الأول في إظهارها إلى الوجود سواء كان السعودية أو المكسيك! .

إن ما يهمنا كعرب وما دعانا إلى فتح الموضوع هو أن يعرف العالم أن للعرب دوراً في صناعة الأحداث الرياضية العالمية لا أن تبقى صورتنا عالقة في أذهانهم بكوننا نمتلك مالا كثيرا من بيع النفط وندفع الكثير للتعاقد مع المدربين الشهيرين واللاعبين النجوم الذين وصلوا سن الاعتزال.

وإذا كنا قد شاهدنا ولمسنا من خلال التعامل المباشر أن الفيفا لا يتنازل عن حق من حقوقه الأدبية أو المالية في أي أمر من الأمور المتعلقة بتنظيم البطولات فلماذا نقبل أن نتنازل عن حق من حقوقنا الأدبية والمعنوية ولا نطالب الفيفا بالإشارة بعبارة واضحة وصريحة في موقعه على شبكة الانترنت وفي مطبوعات البطولة مستقبلا بدور العربية السعودية في تأسيس البطولة وليس بعبارات من نوع «أبصرت النور» دون الإشارة إلى اسم الذي جعلها تبصر النور!

نحن لا نريد التصرف مثل الجمهور الألماني الذي صرخ بعبارات السخرية والاستهجان بمجرد ذكر اسم بلاتر في حفل ختام البطولة لأن بلاتر انتقد الجمهور الألماني ذات مرة، لكننا نريد أن يعرف بلاتر أن العرب كرماء في دعم أية بطولة وأنهم لم يقصروا في دعم الفيفا نفسه لكنهم بالمقابل يتوقعون أن لا يقصر الفيفا معهم وفي حال السعودية ودورها في تأسيس البطولة سنعتبر ان الموضوع تقصير من الفيفا وليس تهميشاً وتجاهلاً عن سابق إصرار وترصد.

فرانكفورت ـ سامي عبدالإمام